تقارير

القوة تحمي الاستقرار.. قراءة في فلسفة الأمن المصري

كتبت:مني منصور 

 

في قراءة متأنية لما طرحه المفكر الاستراتيجي اللواء الدكتور سمير فرج، تتجلى رؤية وطنية عميقة تتجاوز حدود السرد الصحفي لتصل إلى جوهر ما يمكن تسميته بـ”فلسفة بقاء الدول” في بيئات إقليمية مضطربة. فقد انطلق فرج من مشهد روحاني مهيب داخل مسجد الحسين، ليقدم طرحًا يربط بين حالة الطمأنينة التي يعيشها المصلون وبين القوة التي تحمي هذا الاستقرار، مؤكدًا أن الأمن الذي تنعم به مصر اليوم لم يأتِ مصادفة، بل هو نتاج استراتيجية ردع واضحة تنتهجها الدولة المصرية بكفاءة ويقظة.
ويعكس الربط الذي قدمه بين جهود التوعية الدينية التي تقودها وزارة الأوقاف ومفاهيم الأمن القومي، إدراكًا عميقًا بأن حماية الجبهة الداخلية فكريًا لا تقل أهمية عن حماية الحدود عسكريًا. كما نجح في تبسيط مفاهيم الأمن القومي المعقدة، مقدمًا للمواطن تساؤلًا جوهريًا حول “ثمن الأمان”، في ظل واقع إقليمي مضطرب تشهده بعض دول الجوار التي تفتقد مظلة الاستقرار.

 

وبخبرة عسكرية ممتدة ومعايشة دقيقة لتحولات المنطقة، تناول فرج الجدل الدائر حول جدوى الإنفاق على التسليح، مؤكدًا أن قرار القيادة السياسية بتطوير قدرات القوات المسلحة خلال السنوات الماضية كان بمثابة طوق نجاة حقيقي للدولة المصرية. ففي وقت تعيش فيه شعوب عديدة بالمنطقة تحت تهديد الصواريخ وأصوات الإنذار، تنعم مصر بحالة من الأمن والاستقرار تسمح بممارسة الشعائر الدينية والاحتفالات الرمضانية في أجواء طبيعية وآمنة.

 

وأشار إلى أن تنوع مصادر السلاح وامتلاك أحدث التقنيات العسكرية لم يكن ترفًا أو خيارًا ثانويًا، بل ضرورة استراتيجية لبناء قوة ردع قادرة على حماية سيادة الدولة وتأمين مسيرة التنمية.

 

وفي مجمل طرحه، يقدم اللواء سمير فرج رؤية استراتيجية تؤكد أن التنمية والمشروعات القومية لا يمكن أن تزدهر في بيئة غير مستقرة، وأن الاستقرار الحقيقي يقوم على معادلة واضحة تجمع بين التنمية والقوة. وهي الرسالة التي تعكس قناعة راسخة بأن السلام الدائم يحتاج إلى قوة تحميه، وأن ما تنعم به مصر اليوم من أمن واستقرار هو نتاج رؤية استباقية وقوات مسلحة تمثل صمام الأمان للوطن.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى