أخبارفنمقالات

أبناء النجوم.. عبقرية جينات أم توريث بالواسطة؟

اسم الأب يفتح الباب السحري للنجومية.. وعين المشاهد تصدر الحكم النهائي بالبقاء أو الاعتزال

 
بقلم: جيهان الفولي
 
ابن الوز عوام.. جينات الفن وحكم الجمهور
من مأثوراتنا الشعبية الدارجة جملة “ابن الوز عوام”، وهي عبارة تختزل الكثير من حقائق الحياة الإنسانية، لكنها في عالم الفن المصري تكتسب أبعاداً أكثر عمقاً وجاذبية. على مدى عقود، شهدت الساحة الفنية المصرية ولادة عائلات فنية كاملة، انتقل فيها سحر الإبداع من الآباء والأمهات إلى الأبناء، لتتحول البيوت الفنية إلى معاهد مصغرة تخرج أجيالاً تلو أجيال.

جينات الإبداع.. عندما تفيض الموهبة من الآباء للأبناء
النشأة في بيت فني ليست أمراً عادياً، فالطفل الذي يفتح عينيه ليجد مخرجاً كبيراً يناقش سيناريو في صالون منزله، أو يرى والدته النجمة تحفظ دورها أمام المرآة، يتشرب الفن حساً ووعياً قبل أن يدركه دراسة.
ولعل عائلة الفنان القدير سمير غانم والنجمة دلال عبد العزيز هي النموذج الأبرز في العصر الحديث؛ فقد ورثت الابنتان دنيا وإيمي خفة الظل والقبول الرباني. واستطاعت دنيا سمير غانم، عبر الجمع بين الغناء والاستعراض والكوميديا، أن تصبح واحدة من أهم نجمات البطولة المطلقة في جيلها، متفوقة في تنوعها ومحققة بصمة خاصة جداً.
أما في سينما الحركة والشباب، فقد برز النجم محمد إمام، نجل الزعيم عادل إمام. محمد لم يكتفِ بعباءة والده التاريخية، بل اختار لنفسه خطاً سينمائياً يعتمد على الأكشن الكوميدي، ليتحول اليوم إلى أحد أهم نجوم شباك التذاكر في السينما العربية، بينما اختار شقيقه رامي إمام القيادة من خلف الكاميرا كمخرج ليكون امتداداً واعياً لإرث العائلة.
ولا يمكن أن ننسى عائلة الساحر محمود عبد العزيز، حيث واصل ابناه كريم ومحمد محمود عبد العزيز المسيرة؛ الأول كممثل يمتلك ملامح وروح والده، والثاني كممثل ومنتج يمتلك رؤية فنية شابة. كما قدم الراحل هيثم أحمد زكي ومضات موهبة وتأثر شديد بعبقرية والده “النمر الأسود” في أدوار تركت أثراً رغم رحيله المبكر. وفي الدراما، تظل رانيا فريد شوقي ابنة “وحش الشاشة” نموذجاً للفنانة التي صقلت موهبتها بالخبرة لتصبح رقماً مهماً في المسلسلات الاجتماعية.

الموهبة والواسطة.. صراع البدايات وحسم النهايات
هنا يطرح السؤال الأزلي نفسه: هل الموهبة تُورث أم أن “الواسطة” والمحسوبية هي التي تفرض هؤلاء الأبناء على الشاشة؟
لنكن منصفين؛ صلات الآباء وعلاقاتهم بالوسط الفني تمنح الأبناء بلا شك “تأشيرة الدخول” والأولوية في الحصول على الفرصة الأولى، وتختصر عليهم سنوات طويلة من السير في طوابير “الكاستينج” والبحث عن مخرج يكتشفهم. اسم العائلة يفتح الباب السحري، لكنه أبداً لا يضمن البقاء.
الفن، وتحديداً التمثيل، هو المهنة الوحيدة التي لا تعترف بـ “الواسطة” كمشروع استمرارية. فالمنتج قد يجامل النجم الأب في دور أول أو ثانٍ للابن، لكنه لن يغامر بملايين الجنيهات في فيلم سينمائي يتصدره ابن نجم لا يمتلك قبولاً لدى الناس.

الفيصل النهائي.. شباك التذاكر وعين المشاهد
الجمهور هو القاضي الوحيد في هذه المحكمة الفنية؛ فعين المشاهد لا تجامل، وقلبه لا يفتح أبوابه إلا لمن يلمسه بصدق وموهبة حقيقية. التاريخ الفني مليء بأبناء فنانين كبار حاولوا دخول المجال ولم يتقبلهم الجمهور، فانزوت أضواؤهم سريعاً ورحلوا في صمت.
في المقابل، عندما يتفوق الابن أو يثبت جدارته، يصبح إرث الأب وقوداً لنجاحه وليس قيدا له. الأبناء الذين نجحوا واستمروا هم أولئك الذين أدركوا أن اسم الأب “مسؤولية” وليس “حصانة”، فعملوا على تطوير أدواتهم وصنعوا لأنفسهم شخصيات فنية مستقلة تماماً.
في النهاية، تظل ظاهرة توارث الفن ظاهرة صحية وممتعة، تثري قوتنا الناعمة، وتؤكد أن “ابن الوز” قد لا يعوم فقط، بل قد يحلق في سماء النجومية بأجنحة من صنعه هو

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى