ثورة 23 يوليو 1952 وجمال عبد الناصر

أحمد على عطية الله
تهل علينا الذكرى الرابعة والسبعون لثورة 23 يوليو 1952م ثورة الجيش التى احتضنها الشعب .. فنجد أنفسنا متجهين للحديث عن قائد هذه الثورة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر .. الذى لا تكاد تأتى ذكرى ثورة 23 يوليو 1952 ، أو ذكرى ميلاد قائد الثورة الزعيم جمال عبد الناصر فى15 يناير أو ذكرى وفاته فى 28 سبتمبر من كل عام الا و يظهر هجوم قاسى و جارح على الزعيم البطل جمال عبد الناصر وعلى عهده بالكامل يردد من يهاجمه إسطوانة واحدة مليئة بالأخطاء التاريخية وحجب كل مزايا العصر وابراز ما به من مساوئ وتضخيمها..
وبالطبع مع الوقت أتضح أن من يحملون لواء هذا الهجوم جماعة الاخوان الذين كانوا يريدون الألتفاف على ثورة 52 والسطو عليها متخذين من اللواء محمد نجيب أداة لهم ، وأحفاد الاقطاعيين الذين سلبتهم الثورة جزء من ارضهم وأملاكهم لتوزيعها على المعدمين ،و إنضم اليهم فى الآونة الأخيرة بعد ثورة 25 يناير 2011 عدد من الجماعات التى تلقت تدريبها وتمويلها فى الخارج والتى كانت تنادى بإسقاط الجيش لآسقاط مصر.. وطالما كان عبد الناصر منتميا للمؤسسة العسكرية فلا بد من شن الهجوم عليه وعلى عصره..
و سوف نسرد بعض إنجازات ثورة يوليو وعهد عبد الناصر من أجل تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة التى قد ينساق ورائها بعض شبابنا..
وعن عبد الناصر نقول أن الرجل أولا وأخيراً مواطن مصرى عاصر فترة أجمعت الآراء على أن المواطن المصرى البسيط كان أضعف حلقة فى سلسلة بناء الدولة.. وجائت حرب 48 لتفجر فى وجدان شباب ضباط الجيش فكرة محاولة إصلاح الوضع من حيث الأهتمام بالمواطن المصرى الذى هو أهم تروس عجلة بناء الوطن والنهوض به وبالتالى النهوض بكل نواحى الحياة فى مصر على التوازى أقتصاد وصحة وتعليم ونهضة صناعية وزراعية وبناء جيش قوى قادر على حماية الدولة..
وقامت ثورة 23 يوليو 1952 لتحقيق 6 أهداف .. ثلاثة منها هدم واقع اليم وثلاثة يناء مستقبل أقضل ..
فأما الهدم فكان :
القضاء على الاستعمار البريطانى الجاثم على صدر مصر منذ 72 عاما .
القضاء على الاقطاع الذى جعل من شعب مصر مجتمع النصف بالمائة .
القضاء على احتكار رأس المال وسيطرته على الحكم .
واما البناء فكان:
بناء جيش وطنى قوى .
اقامة عدالة اجتماعية تساوى بين الحقوق والواجبات لكافة الطبقات .
إقامة حياة ديموقراطية سليمة .
وقد بذلت جهود كبيرة لتحقيق هذه الاهداف واجهتها صعوبات وعراقبل ولكنها تمكنت بالتفاف شعب مصر حولها من تحقيق أهدافها من خلال هذه الانجازات التى تحققت على أرض الواقع :
سن قوانين الإصلاح الزراعي وتحديد الملكية الزراعية والتي بموجبها صار فلاحو مصر يمتلكون للمرة الأولى الأرض التي يفلحونها ويعملون عليها وتم تحديد ملكيات الاقطاعيين بمائتي فدان فقط
إبرام اتفاقية الجلاء مع بريطانيا العام 1954، والتي بموجبها تم جلاء آخر جندي بريطاني عن قناة السويس ومصر كلها في الثامن عشر من يونيو 1956
قام بتأميم قناة السويس
إنشاء السد العالي على نهر النيل ومن خلفه تكونت بحيرة ناصر وهي أكبر بحيرة صناعية في العالم
تأميم البنوك الخاصة والأجنبية العاملة في مصر.
إنشاء التليفزيون المصري (1960).استغرق بنائه منذ تم وضع حجر الأساس حتى بث ارساله أقل من عام واحد (11 شهرا)ً
بناء إستاد القاهرة الرياضي بمدينة نصر(ستاد ناصر سابقاً).كان اكبر استادا رياضياً فى افريقيا والوطن العربى ومنطقة الشرق الأوسط سعته 65 ألف مقعد. *إنشاء كورنيش النيل.اجبار السفارتين الانجليزية والايطالية على التراجع بحدودهما بعيدا عن نهر النيل لشق الطريق
إنشاء برج القاهرة
إنشاء سوق القاهرة الدولى .
إنشاء الكاتدرئية بالعباسية للأخوة المسيحيين وطلب من أبنائه أن يخرجوا ما بداخل حصالاتهم من نقود للتبرع بها فى بناء الكاتدرئية
مجانية التعليم على كل المراحل
التوسع المطرد في مجال الصناعات التحويلية حيث انشأ أكثر من 3600 مصنعاً.
قامت الثورة باستصلاح 920 الف فدان، وتحويل نصف مليون فدان من ري الحياض إلى الري الدائم”. ما يصل بنا إلى مساحة مليون وأربعمائة ألف فدان
حدث تغيير جذري في الدخل والإنتاج القومي، فقد زادت قيمة الإنتاج الصناعي بالاسعار الجارية من 314 مليون جنيه سنة 1952 إلى 1140 مليون جنيه سنة 1965 ووصلت إلى 1635 مليون سنة 1970 وزادت قيمة البترول من 34 مليون جنيه إلى 133 مليون سنة 1970، ناهيك عن وفرة الطاقة الكهربائية، خصوصا بعد بناء السد العالي
أما د. إسماعيل صبري عبد الله الذي تولى وزارة التخطيط الاقتصادي في عهد السادات فيقول “أن الإنتاج الصناعي كان لا يزيد عن 282 مليون جنيه سنة 1952 وبلغ 2424 مليون جنيه سنة 1970, مسجلا نموا بمعدل 11.4% سنويا، ووصلت مساهمته في الدخل القومي إلى 22% سنة 1970 مقابل 9% سنة 1952. *
ووفرت الدولة طاقة كهربائية ضخمة ورخيصة، وزاد الإنتاج من 991 مليون كيلو وات/ساعة إلى 8113 مليون كيلو وات/ساعة.” *
إن الثورة جاوزت نسبة 75% في الاستيعاب لمرحلة التعليم الالزامي، وارتفع عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية من 1.6 مليون إلى 3.8 مليون، وعدد تلاميذ المدارس الاعدادية والثانوية من 250 الف إلى 1.500.000 وعدد طلاب الجامعات من 40 الف إلى 213 الف.
دعم الرئيس عبد الناصر القضية الفلسطينية وساهم شخصيا في حرب سنة 1948 وجرح فيها. وعند توليه الرئاسة اعتبر القضية الفلسطينية من أولوياته لأسباب عديدة منها مبدئية ومنها إستراتيجية تتعلق بكون قيام دولة معادية على حدود مصر سيسبب خرقا للأمن الوطني المصري. كما أن قيام دولة إسرائيل في موقعها في فلسطين يسبب قطع خطوط الاتصال التجاري والجماهيري مع المحيط العربي خصوصا الكتلتين المؤثرتين الشام والعراق لذلك كان يرى قيام وحدة إما مع العراق أو سوريا أو مع كليهما.
وكان لعبد الناصر دوراً بارزاً في مساندة ثورة الجزائر وتبني قضية تحرير الشعب الجزائري في المحافل الدولية، وسعى كذلك إلى تحقيق الوحدة العربية؛ فكانت تجربة الوحدة بين مصر وسوريا في فبراير 1958 تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، وقد تولى هو رئاستها بعد أن تنازل الرئيس السوري شكري القوتلي له عن الحكم، إلا أنها لم تستمر أكثر من ثلاث سنوات
دخول مصر بقوة مجال التصنيع الحربى بأنتاج طائرتين تفاثتين هما القاهرة 200 والقاهرة 300 وعرفتا بالمراجع الأجنبية بحلوان 200 وحلوان 300 أستخدمت الأولى فى التدريب المتقدم لطلبة الكلية الجوية أما الثانية فقد وضعت مصر ومصنع حلوان كسادس دولة فى العالم فى إنتاج الطائرات الحربية الأسرع من الصوت فضلاً عن منظومة صواريخ الأرض أرض والتى تآمرت إسرائيل والموساد على عدم إتمامها بتهديد الخبراء الألمان المشاركين فى المشروع بتنفيذ آخر خطوة وهى أجهزة توجيه الصاروخ نحو الهدف .
وإنجازات أخرى فى مجال التصنيع الحربى.
أما عبد الناصر الذى أدّعوا عداؤه للأسلام فهذا ما قدمه له :
الزعيم جمال عبد الناصـــــــــــــــــــــــــــــــــــر :
1 – هو أول من جمع القرآن مسموعاً بصوت كبار القراء
2 – فى عهده بُنى عشرة الاف مسجداً
3 – هو أول من انشأ محطة خاصة للقرآن الكريم
4 – هو من جعل مادة التربية الدينية مادة إجبارية
5 – هو من طور الأزهر الشريف وحوله إلى جامعة عصرية تُدرس فيها العلوم الطبيعية بجانب العلوم الدينية
6 – هو من أنشأ مدينة البعوث الإسلامية التى يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلاب المسلمين على مساحة ثلاثين فداناً تضم طلاباً قادمين من سبعين دولة إسلامية يتعلمون في الأزهر مجانا ويقيمون فى مصر إقامة كاملة مجانا أيضا
7 – فى عهده تم ترجمة معانى القرآن الكريم إلى كل لغات العالم
8 – فى عهده تم تنظيم مسابقات تحفيظ القرآن الكريم على مستوى الجمهورية ، والعالم العربى ، والعالم الاسلامى ، وكان الرئيس عبد الناصر يوزع بنفسه الجوائز على حفظة القرآن
. 9 – فى عهده تم وضع موسوعة للفقه الإسلامى والتى ضمت كل علوم وفقه الدين الحنيف فى عشرات المجلدات وتم توزيعها فى العالم كله. –
10- فى عهده تم بناء آلاف المعاهد الأزهرية والدينية فى مصر وتم افتتاح فروع لجامعة الأزهر فى العديد من الدول الإسلامية
11 – هو من ساند كل الدول العربية والإسلامية فى كفاحها ضد الإستعمار.
12- هو أكثر حاكم عربى ومسلم كان حريصاً على الإسلام ونشر روح الدين الحنيف فى العدالة الاجتماعية والمساواة بين الناس
13 – من- سجلت بعثات نشر الإسلام فى أفريقيا وأسيا فى عهده أعلى نسب دخول فى الدين الإسلامى فى التاريخ ، حيث بلغ عدد الذين اختاروا الإسلام دينا بفضل بعثات الأزهر فى عهده 7 أشخاص من كل 10 أشخاص وهى نسب غير مسبوقة و غير ملحوقة فى التاريخ حسب إحصائيات مجلس الكنائس العالم
14- في عهده صدر قانون بتجريم القمار ومنعه ، كما أصدر قرارات بإغلاق كل المحافل الماسونية ونوادى الروتارى والمحافل البهائية ، كما تم إلغاء تراخيص العمل الممنوحة للنسوة العاملات بالدعارة التى كانت مقننة فى العهد الملكى وتدفع العاهرات عنها ضرائب للحكومة مقابل الحصول على رخصة العمل والكشف الطبى .
15-فى عهده وصلت الفتاة لأول مرة إلى التعليم الديني كما تم افتتاح معاهد أزهرية للفتيات، وأقيمت مسابقات عديدة في كل المدن لتحفيظ القرآن الكريم، وطبعت ملايين النسخ من القرآن الكريم ،
16- توفى الرئيس جمال عبد الناصر يوم الأثنين 28 سبتمبر 1970 والذى يوافق هجريا يوم 27 رجب 1390، صعدت روح الرئيس جمال عبد الناصر الطاهرة إلى بارئها فى ذكرى يوم الإسراء والمعراج ، وهو يوم فضله الدينى عظيم ومعروف. أما عن الأكاذيب التى يروجها أعداؤه أنه فرط فى السودان بحجة أن آخر ملوك مصر كان يحمل لقب مصر والسودان نقول لهم أن مصر والسودان كانتا تحت الاحتلال البريطانى فكيف لدولة غير مستقلة يفرض الأحتلال على ملكها ارادته السياسية أن يكون ملكا على دولة أخرى تحت الاحتلال وعلى كل حال فالبرلمان السودانى فى يناير 1956 هو من قرر عدم الوحدة مع مصر وهذا ما أعلنه رئيس الوزراء السودانى اسماعيل الازهرى أثناء تلك الجلسة التاريخية فى الأول من يناير 1956
أما عن تواضع الزعيم جمال عبد الناصر فالروايات كثيرة منها على سبيل المثال تك الفصة التى رواها سكرتيره :
وصل خطاب استدعاء ولى امر الطالبة هدى إلى مكتب الزعيم جمال عبدالناصر . فتسلمه السكرتير محمد أحمد وعرض الأمر على الزعيم قائلا ( اروح اشوف فيه ايه يافندم) ورد الزعيم انا ولى الأمر وانا اللى لازم اروح .. فذهب إلى المدرسه وقابل المديرة التى قالت إن هدى إهانت زميلة لها باللفظ (انتى تحترمى نفسك وانتى بتكلمينى ) امام زميلاتها مما تسبب فى جرح مشاعر للطالبة وظلت تبكى لأكثر من ساعه،
وطبقا لقواعد المدرسه كان لابد من ارسال استدعاء أسوة بجميع الطالبات .. احنا آسفين يافندم لم نقصد إزعاجك وحضورك. . قال الزعيم بالعكس انتى عملت الصواب .. امتى اول جمع للطالبات ؟
فقالت المديرة فتره (الفسحه)
فقال إذا إنتظر حتى الموعد .. وتم جمع الطالبات
ووقف الزعيم جمال عبد الناصر وبجانب ابنته هدى والطالبة صاحبة الشكوى أمام ميكروفون المدرسه وقال الزعيم انا آسف لان هدى ابنتى اخطأت وأعطى الميكروفون لها فاعتذرت هدى لزميلتها ولمديرة المدرسة وللمدرسة كلها عما حدث منها لزميلتها. .. هكذا كانت أخلاق الرئيس عبد الناصر وهكذا كانت تربيته لأبنائه
. رحم الله الزعيم البطل جمال عبد الناصر



