
بقلم: جيهان الفولي
لم تعد أضواء العروض الخاصة للأفلام السينمائية مجرد ساحة للاحتفال بصناع العمل أو رصد آراء النقاد والجمهور، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى “حلبة تريند مفتوحة”، يتسابق فيها البعض لانتزاع لقطة تضمن لهم الصدارة على منصات التواصل الاجتماعي، حتى لو كان الثمن هو كسر حدود اللياقة والذوق العام.
الواقعة الأخيرة التي شهدها العرض الخاص للنجم أحمد العوضي تضعنا أمام علامة استفهام كبرى حول مفهوم “الإعجاب”. أن تقف معجبة وسط حشود الجماهير والكاميرات وتوجه للفنان كلاماً يحمل صيغة التهديد والجرأة الزائدة قائلة: “ماتيجي معايا البيت.. لو سبتني أمشي لوحدي أنت حر”، هو تصرف يتجاوز بمراحل حدود المحبة العفوية ليدخل في النطاق الصادم والمحرج.
ذكاء “ابن البلد” في مواجهة المأزق
أحمد العوضي، الذي عود جمهوره دائماً على اتخاذ مواقف “ابن البلد” الجدع والترحيب الشديد بكل محبيه وتلبية طلباتهم في التصوير، وجد نفسه في مأزق حقيقي أمام الكاميرات. بدت علامات المفاجأة والارتباك واضحة على وجهه، لكنه آثر الصمت والانسحاب السريع والذكي، متفاديا الدخول في أي سجال كلامي قد تستغل لتضخيم الأزمة أو تحويلها إلى مادة دسمة للترند الأعمى”.
بين الحب الفطري وهوس المشاهدات
هذا الموقف يعيد إلى الأذهان التساؤل الأزلي: أين ينتهي حب الفنان ويبدأ التطفل على مساحته الشخصية؟
إن ما حدث ليس مجرد تعبير طريف من معجبة، بل هو انعكاس لثقافة “الهوس” التي غذتها السوشيال ميديا، حيث بات البعض مستعداً لقول أي شيء وفعل أي شيء من أجل بضع ثوانٍ من الفيديو تصبح حديث الساعة.
إن ما حدث ليس مجرد تعبير طريف من معجبة، بل هو انعكاس لثقافة “الهوس” التي غذتها السوشيال ميديا، حيث بات البعض مستعداً لقول أي شيء وفعل أي شيء من أجل بضع ثوانٍ من الفيديو تصبح حديث الساعة.
الفنان في النهاية إنسان له خصوصيته وكرامته، واحترام النجم هو جزء لا يتجزأ من وعي الجمهور ورقيه. تحية لأحمد العوضي الذي أدار الموقف بثبات انفعالي يحسد عليه، ورسالة إلى كل باحث عن الشهرة: “النجومية تحترم.. والحدود لا تنتهك”.



