محلية

من قلب الحوامدية: المهندس حسن جابر يكشف أسرار كفاءة التشغيل وتوطين التكنولوجيا في قطاع تكرير السكر

محمود عوض

حلوة يا بلدي.. سكر مصر الذي لا ينقطع”

في قلب إحدى القلاع الصناعية التي تمتد جذورها لعقود طويلة، حيث تتداخل رائحة القصب المعصور بجهد وعرق آلاف العمال، تقف مصانع تكرير السكر بالحوامدية كشاهدة أمينة على تاريخ الصناعة الوطنية المصرية. هنا، لا يُصنع السكر فحسب، بل تُصاغ تفاصيل الأمن الغذائي الاستراتيجي لملايين من المصريين يستهلكون هذه السلعة يومياً.

وسط تحديات عالمية متساقطة وأزمات في سلاسل الإمداد، ووسط تساؤلات ملحة تملأ الشارع المصري حول كواليس هذه الصناعة، وأسعارها، ومستقبل زراعة القصب والبنجر، وفاتورة استيراد الخام، كان لزاماً علينا أن ندخل إلى “مطبخ القرار” الصناعي.

في هذا الحوار الذي لا تقبل إجاباته القسمة على اثنين، التقينا بالمهندس حسن جابر، رئيس مصانع تكرير السكر بالحوامدية. جلسنا معه في مواجهة مباشرة وصريحة للغاية، لنتحدث بلا خطوط حمراء عن أسرار المهنة، وتحديات الفجوة الاستهلاكية، وحقيقة ما يدور داخل جدران المصانع، وكيف تواجه الدولة شبح نقص السلع التموينية. حوار كشف المستور ووضع النقاط على الحروف.. فإلى التفاصيل:

 

 أهلاً بك مهندس حسن، ونشكر لك هذا اللقاء في قلب صرح صناعي عريق مثل مصانع التكرير بالحوامدية. في البداية، كيف تصف لنا واقع العمل والموقف الإنتاجي الحالي بالمصانع؟

 

المهندس حسن جابر: أهلاً بك يا فندم، وبقراء جريدة “الطبعة الأولى الأفاضل. مصانع الحوامدية ليست مجرد منشأة صناعية عادية، بل هي قلعة تاريخية عريقة ذات بصمة واضحة في الاقتصاد الوطني. العمل هنا يسير بروح الفريق الواحد، ولدينا خطة إنتاجية منتظمة تهدف إلى تلبية احتياجات السوق المحلي بأعلى معايير الجودة، مع الالتزام التام بالجداول الزمنية المحددة للتشغيل.

 

 وما هي أبرز التحديات التي واجهتموها مؤخراً، وكيف نجحتم في التغلب عليها؟

 

المهندس حسن جابر: أي صرح صناعي بحجم مصانع التكرير يواجه بطبيعة الحال تحديات مرتبطة بتحديث المعدات، وارتفاع تكاليف المدخلات عالمياً. لكن استراتيجيتنا اعتمدت على محاور واضحة: أولاً، تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة وتقليل الفاقد. ثانياً، الاعتماد على الكفاءات المحلية وتطوير الكوادر الفنية من خلال برامج تدريبية متقدمة. وثالثاً، الصيانة الدورية الاستباقية لتقليل أي توقفات غير مخطط لها في خطوط الإنتاج.

 

 يتردد دائماً حديث عن خطط التطوير والتحديث المستمرة.. ما الجديد على صعيد إدخال تقنيات تكنولوجية جديدة بالمصانع؟

 

المهندس حسن جابر: نحن لا نكتفي بالإنتاج التقليدي، بل نضع نصب أعيننا التحول الرقمي ومواكبة الثورة الصناعية الرابعة. قمنا مؤخراً بتحديث أجزاء واسعة من منظومة التحكم الآلي لزيادة دقة وموثوقية العمليات الإنتاجية، وهو ما انعكس إيجابياً على جودة المنتج النهائي وخفض استهلاك الطاقة، فضلاً عن تحسين معدلات الأمان الصناعي داخل المصانع.

 

لا شك أن ملف البيئة والسلامة المهنية يحتل أولوية كبرى.. ما هي إجراءاتكم لضمان بيئة عمل آمنة ومستدامة؟

 

المهندس حسن جابر: السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة هي خط أحمر لا يمكن التنازل عنه. نحن نطبق أقصى معايير الأمان العالمية، ولدينا نظام صارم للمراقبة والتفتيش اليومي. كما أننا نتجه بجدية نحو الحلول الصديقة للبيئة، وتقليل الانبعاثات، ومعالجة المياه المستخدمة في العمليات الصناعية بما يتوافق مع المعايير البيئية الوطنية والدولية.

 

 العامل البشري هو عصب أي نجاح.. كيف تتعاملون مع العاملين وتدعمونهم؟

 

المهندس حسن جابر: العامل المصري هو الثروة الحقيقية والركيزة الأساسية لكل إنجاز نحققه هنا. نحرص دائماً على التواصل المباشر مع جميع العاملين، وتوفير بيئة عمل محفزة، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية متخصصة لرفع كفاءتهم المهنية، فضلاً عن الاهتمام بالرعاية الاجتماعية والصحية لهم ولأسرهم.

في الختام مهندس حسن، ما هي رسالتك لقراء جريدة “الطبعة” والعاملين بمصانع الحوامدية؟

 

المهندس حسن جابر: أتوجه بكلمات الشكر والتحية لقيادات وزارة التموين والشركة القابضة على ما يقدمونة من دعم للحفاظ على شركتنا العريقة وتوجيهات الكيميائ صلاح فتحى المستمرة للقيام بأعمال الصيانه المستمرة والاستعداد لتشغيل المصنع بكامل طاقته فى اى وقت و أقول لزملائي وعمالنا الأوفياء في مصانع التكرير: “جهودكم هي ما يبقي هذا الصرح شامخاً، وعلينا جميعا مضاعفة العمل والاجتهاد لرفع اسم مصر عالياً”. وأقول لقراء جريدتنا الطبعة الأولى إن الاقتصاد المصري يمتلك قواعد صلبة، وصناعتنا الوطنية تسير بخطى ثابتة نحو مستقبل أفضل بفضل وعي أبنائها وجهودهم المخلصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى