
بقلم: جيهان الفولي
يفتح الخلاف بين الفنان مصطفى كامل، نقيب المهن الموسيقية، والناقد الفني طارق الشناوي، من جديد، بعد تصريحات متبادلة أثارت جدلا واسعا، على خلفية انتقادات الشناوي لأداء كامل وطريقة إدارته لملفات النقابة، وهو ما دفع نقيب الموسيقيين إلى الرد بقوة، مؤكدًا أن اعتراضه لا يتعلق بمبدأ النقد، وإنما بما يراه تجاوزا لحدوده المهنية وتحول بعض العبارات إلى إساءة شخصية.
وأوضح مصطفى كامل أن من حق طارق الشناوي، كناقد فني، أن يختلف معه أو ينتقد صوته وأعماله وقراراته النقابية، لكنه شدد في الوقت نفسه على وجود فارق بين النقد الذي يناقش العمل أو الأداء، وبين استخدام عبارات يرى أنها تتجاوز حدود التقييم الفني.
وتطرق كامل إلى العبارة التي وصف بها الشناوي صوته بـ«النشاز»، معتبرًا أن هذا الوصف يتجاوز مجرد الملاحظة الفنية، خاصة أنه يأتي في سياق سلسلة من الانتقادات التي وجهها الشناوي إلى عدد من الفنانين.
كما دافع نقيب الموسيقيين عن مستواه الفني، مشيرًا إلى امتلاكه مشوارا يمتد لنحو 36 عامًا في المجال الفني، تنقل خلاله بين الكتابة والتلحين والغناء، مؤكدًا أن تقييم تجربته لا يمكن أن يبنى على مقطع قصير من حفل أو جملة غنائية لم تخرج بالشكل المثالي.
وتناول كامل أيضًا واقعة ظهوره في إحدى حفلات الساحل الشمالي، والتي أثارت جدلا بعد تداول مقاطع من الحفل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحا أن حدوث خطأ صوتي أو خروج جملة بشكل غير دقيق أثناء الغناء المباشر أمر وارد، ولا يعني بالضرورة أن المطرب لا يمتلك القدرة على الغناء.
واعتبر كامل أن الحكم على الفنان يجب أن يكون من خلال تجربته الفنية الكاملة واستمراره في الساحة، وليس اعتمادًا على لحظة واحدة يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ولم يكتفِ نقيب الموسيقيين بالرد على الانتقادات المتعلقة بأدائه، بل استشهد خلال حديثه بمواقف سابقة نُسبت إلى طارق الشناوي في انتقاد عدد من الفنانين، مشيرًا إلى حديثه عن الفنان محمد فؤاد، وما وصفه كامل باستخدام عبارات تتجاوز النقد الفني إلى توصيفات شخصية.
وأكد مصطفى كامل أن المشكلة بالنسبة له ليست في أن يتلقى النقد، موضحًا أن الفنان من حقه أن يُنتقد، لكن الناقد، من وجهة نظره، يجب أن يظل في إطار تقييم العمل، من خلال توضيح نقاط القوة والضعف وتقديم قراءة فنية، بدلا من إطلاق أوصاف يرى أنها تمس الفنان بصورة مباشرة.
وتصاعدت حدة المواجهة بين الطرفين مع دخول مواقف سابقة مرتبطة بنقابة المهن الموسيقية على خط الخلاف، ليصبح الجدل أكبر من مجرد تقييم لصوت مصطفى كامل أو أدائه في إحدى الحفلات، ويتحول إلى نقاش حول حدود النقد الفني والمسافة الفاصلة بين إبداء الرأي والتجريح.
وفي الوقت الذي يرى فيه طارق الشناوي أن انتقاد الفنان وأدائه حق أصيل للناقد، يتمسك مصطفى كامل بحقه في الرد على ما يراه تجاوزا، مؤكدًا أن الاختلاف في الرأي لا يمنح أي طرف الحق في استخدام عبارات يعتبرها مسيئة.
وهكذا انتقل الخلاف بين مصطفى كامل وطارق الشناوي من مجرد انتقاد فني إلى سجال علني، تتداخل فيه التصريحات والمواقف السابقة، بينما يبقى السؤال الأبرز: أين ينتهي النقد الفني المشروع، وأين يبدأ التجاوز الشخصي؟



