كتب ايهاب ثروت
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم «عُذِّبَت امرأة في هِرَّةٍ سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار؛ لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض» و كذلك حديث “الرجل الذي سقى الكلب” هو حديث نبوي صحيح متفق عليه، رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.نص الحديث الشريف عن النبي ﷺ قال:«بينما رجل يمشي بطريقٍ اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب، ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش (أي يلحس التراب الرطب من شدة العطش). فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغني. فنزل البئر فملأ خفّه ماءً ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له»
و هذا يبين لنا اهمية الرفق بالحيوان فى الاسلام لأنها نوع من انواع الرحمة ففي الوقت الذي يمر فيه البعض بجوار حيوان مصاب في أحد الشوارع دون أن يلتفت هناك آخرون يتوقفون، يقتربون، ويحاولون إنقاذه بكل ما يملكون من وقت وجهد ومال و هؤلاء هم متطوعو إنقاذ حيوانات الشوارع.. أشخاص اختاروا أن يكونوا صوتًا لكائنات لا تستطيع أن تشتكي أو تطلب المساعدة، فتحول إنقاذ الحيوان بالنسبة لهم من مجرد موقف عابر إلى مسؤولية إنسانية مستمرة.
ففي الشوارع، تواجه الكلاب والقطط مخاطر عديدة، تبدأ بالجوع والعطش، ولا تنتهي بحوادث السيارات والأمراض والإصابات وأحيانًا القسوة المتعمدة. وبين هذه المخاطر تظهر مبادرات وجماعات إنقاذ الحيوانات لتقدم نموذجًا مختلفًا في التعامل مع المشكلة، يقوم على الرحمة والرعاية والحلول الإنسانية.

ومن النماذج التي تستحق التوقف أمامها روفيدا الزينى التي تمثل نموذجًا للإنسان الذي اختار أن يجعل إنقاذ الحيوانات جزءًا من رسالته الإنسانية.
فمثل هذه النماذج لا تنظر إلى حيوان الشارع باعتباره عبئًا أو مصدر إزعاج وإنما باعتباره روحًا تستحق فرصة للحياة. وتبدأ رحلة الإنقاذ عادة من لحظة العثور على الحيوان في حالة حرجة ثم محاولة الوصول إليه، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة والبحث عن مأوى آمن أو أسرة قادرة على تبنيه.
والأهم أن تجربة المنقذين تؤكد أن إنقاذ الحيوان لا ينتهي بمجرد إخراجه من الشارع فهناك علاج ومتابعة ورعاية وتأهيل وربما رحلة طويلة حتى يستعيد الحيوان صحته ويجد مكانًا آمنًا يعيش فيه و السؤال الحقيقي ليس: لماذا يهتم هؤلاء بالحيوانات؟ و لكن
ماذا يحدث عندما لا يهتم أحد؟
حيوان مصاب قد يظل أيامًا يتألم على جانب الطريق وقطة صغيرة قد تواجه الموت بعد فقدان أمها وكلب تعرض لحادث قد يحتاج إلى تدخل سريع حتى لا تتحول إصابته إلى مأساة.
وهنا يأتي دور المتطوعين الذين يتحركون في كثير من الأحيان بإمكانات محدودة ويعتمدون على التبرعات والمساهمات الشخصية ويتحملون أعباء العلاج والإيواء والطعام ورغم أهمية الجهود الفردية فإن ملف حيوانات الشوارع يحتاج إلى منظومة متكاملة، لا تعتمد فقط على المبادرات الشخصية فالمواجهة الحقيقية تتطلب تعاونًا بين الجهات المعنية والأطباء البيطريين والجمعيات والمبادرات والمتطوعين إلى جانب نشر ثقافة التبني المسؤول والتطعيم والتعقيم وعدم التخلي عن الحيوانات بعد اقتنائها
كما أن التعامل مع حيوانات الشوارع يجب أن يقوم على حلول علمية وإنسانية تحمي المجتمع وتحافظ في الوقت نفسه على حياة الحيوان وكرامته.
ومن أهم الرسائل التي يكررها العاملون في مجال إنقاذ الحيوانات أن التبني يمكن أن يكون طوق نجاة
فالحيوان الذي يتم إنقاذه من الشارع قد يتحول بعد العلاج والرعاية إلى فرد محب داخل أسرة تمنحه الأمان ويمنحها بدوره مشاعر الوفاء والحب و التبني ليس قرارًا عاطفيًا مؤقتًا إنه مسؤولية طويلة المدى تتطلب القدرة على توفير الغذاء والرعاية الصحية والمكان المناسب.
حكايات لا يراها المارة
وراء كل حيوان يتم إنقاذه قصة لا يعرفها المارة.

قصة إصابة لم يرها أحد، أو جوع استمر أيامًا، أو خوف عاشه الحيوان وسط السيارات والضوضاء، ثم يد تمتد إليه للمرة الأولى لتقول له بطريقة عملية: أنت لست وحدك.
وهنا تكمن القيمة الحقيقية لجماعات إنقاذ الحيوانات؛ فهي لا تنقذ أجسادًا فقط، وإنما تمنح فرصة جديدة للحياة.
و قد يرى البعض أن الاهتمام بحيوانات الشوارع أمر ثانوي أمام مشكلات المجتمع لكن الحقيقة أن طريقة تعامل الإنسان مع الكائنات الأضعف تكشف جانبًا مهمًا من إنسانيته
روفيدا الزيني وغيرها من المتطوعين في مجال إنقاذ الحيوانات يقدمون نموذجًا يقول إن الرحمة يمكن أن تتحول إلى فعل، وإن إنقاذ حياة واحدة قد يكون في حد ذاته إنجازًا يستحق التقدير



