محافظات

سيناء بعيون وفاء: المرأة السيناوية.. الحكاية التي لا تروى كاملة

 

وفاء سالم

في سيناء، وراء كل بيتٍ عامر، ووراء كل ثوبٍ مطرز يحكي تاريخ قبيلة، تقف امرأة سيناوية شامخة، صلبة كالجبال وطيبة كأرض الوادي. هي ليست مجرد جزء من المشهد، بل هي من تصنعه بيديها، وتحفظه بحكاياتها، وتورثه لأبنائها.

من سلسلة “سيناء بعيون وفاء” نفتح اليوم ملف المرأة السيناوية بشكل عام، لنرصد دورها كحافظة للتراث وشريكة في التنمية وأيقونة للصبر والعطاء.

في سيناء، المرأة ليست نصف المجتمع فقط، بل هي أساسه وعموده. من وسط الجبال حتى ساحل البحر، تظل المرأة السيناوية هي الحارسة الأولى للهوية، التي تحمل على كتفها هموم البيت وتحافظ في قلبها على تراث الأجداد.

المرأة في سيناء كانت في الماضي القريب هي حافظة التراث بامتياز. هي من كانت تصنع الثوب السيناوي المطرز الذي يعد بمثابة سجل تاريخي لكل قبيلة، وهي من كانت تحفظ الأغاني والموروث الشفهي والحكايات التي تروى للأطفال ليلاً، وهي من كانت تغزل الصوف وتصنع الكليم والسجاد اليدوي.

وكانت أيضاً شريكة اقتصادية للرجل. في البادية كانت ترعى الأغنام وتشارك في الزراعة وتربية الماعز الشامي، وفي المدن كانت بدايات عملها في التعليم والصحة وإدارة المشروعات الصغيرة. وكانت الصناعات اليدوية مثل التطريز والخرز مصدر دخل أساسي لآلاف الأسر.

ومع تطور الدنيا وانتشار التعليم، شهدت المرأة السيناوية طفرة كبيرة، فالدنيا اتطورت وأصبحت اليوم متعلمة ومثقفة وفاعلة، أكملت تعليمها الجامعي وتفوقت وأصبح منها المعلمة والطبيبة والمهندسة والمحامية، وأصبحت تقود الجمعيات الأهلية والمبادرات التنموية وتدير مشروعاتها الخاصة وتسوق منتجاتها عبر الإنترنت لتصبح شريكة حقيقية في بناء وتنمية سيناء الجديدة، مع حفاظها على تراثها الأصيل.

 

في النهاية، تبقى المرأة السيناوية هي أيقونة الصبر والقوة والجمال. وجهها الذي لفحته الشمس يحكي عن أرض طيبة، ويداها الماهرتان نسجتا ماضي سيناء وتخيطان اليوم مستقبله بعلمها وعملها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى