منوعات

الفوود بلوجر.. عمل من لا عمل له

كتب ايهاب ثروت 

ظهرت فى الأونة الأخيرة فى حياتنا ظواهر غريبة لم نكن نسمع عنها من قبل نتيجة للتطور السريع و التكنولوجيا ففي زمن أصبحت فيه الموبايل كاميرا والمطعم استوديو والطبق محتوى جاهزًا للنشر ظهر لنا نوع جديد من المهن التي لم تكن موجودة بهذا الشكل قبل سنوات.. «الفوود بلوجر».

الذى يبدأ يومه بسؤال بسيط: «هناكل إيه النهارده؟».. وينتهي بتصوير عشرات الأطباق وتقييم المطاعم وتصوير أول قضمة وكأننا أمام حدث تاريخي يستحق التوثيق 

و صاحب هذه الفكرة هو المذيع مراد مكرم صاحب برنامج « الأكيل » و هى فكرة تجارية بحتة حيث انه كان يذهب لأحد المطاعم و يقوم بتصوير المكان و قائمة الطعام و يستعرض الأكلات و يتذوقها و لكن بدون نقد و دائماً ماكان يذكر ان الأكل أذواق و ان هذا رأيه الشخصى 

و المشكلة ليست في أن شخصًا يحب الطعام أو يشارك تجربته مع الآخرين فهذا أمر طبيعي ومفيد وإنما في تحول الأمر لدى البعض إلى مهنة بلا قواعد واضحة فكل طبق أصبح فرصة للشهرة وكل مطعم أصبح محتوى وكل نقد أصبح مادة لجذب المشاهدات

والأغرب أن بعض صناع المحتوى يتعاملون مع تقييم الطعام وكأنهم لجان تحكيم عالمية «الصلصة ناقصة حاجة.. اللحمة محتاجة تسوية دقيقة.. البطاطس مظبوطة بس محتاجة قرمشة».. وفي النهاية يصدر الحكم الذي ينتظره الملايين

وبينما هناك بالفعل صناع محتوى يقدمون تجارب مفيدة ويكشفون أماكن جديدة ويهتمون بالنظافة والجودة والأسعار يظهر آخرون هدفهم الأساسي هو المشاهدة والترند حتى لو كان ذلك على حساب الدقة أو المهنية

وهنا يجب أن نفرق بين «صانع محتوى غذائي» يقدم تجربة حقيقية للناس، وبين «الناقد المتخصص» الذي يبني حكمه على معرفة ومعايير واضحة. صانع المحتوى قد يكتفي بتصوير المكان ووصف شكل الطبق وحجمه وسعره ونقل انطباعه الشخصي: هل الخدمة سريعة؟ هل المكان مناسب للعائلات؟ وهل التجربة تستحق السعر؟ وهذه معلومات مهمة بشرط أن يوضح أنها تجربة فردية وأن يذكر إن كانت الزيارة بدعوة أو على حساب المطعم

أما الناقد المتخصص فلا يكتفي بعبارات مثل «تحفة» أو «وحش جدًا»، بل يقيّم عناصر محددة يمكن اختبارها ومقارنتها: جودة المكونات وطزاجتها، دقة التسوية، توازن الملح والتوابل، حرارة الطعام عند تقديمه، قوام الطبق ورائحته، مدى التزامه بوصفه الأصلي، إلى جانب مستوى النظافة والخدمة والقيمة مقابل السعر كما ينبغي أن يكرر التجربة عند الحاجة ويفصل بين رأيه في الطعام ورأيه في الديكور أو شهرة المكان ويكشف أي علاقة تجارية قد تؤثر في حكمه

فمثلًا عندما يقول صانع محتوى إن البرجر «طعمه حلو»، فهو ينقل انطباعًا شخصيًا قد يختلف من شخص إلى آخر أما الناقد المتخصص فيشرح أن اللحم احتفظ بعصارته وأن درجة التسوية مناسبة وأن الخبز طازج ولا يطغى على النكهة وأن الإضافات متوازنة ثم يقارن السعر بحجم الوجبة وجودتها وبالمثل لا يكفي أن يصف أحدهم المطعم بأنه «نظيف» لمجرد أن الطاولات لامعة فالتقييم المسؤول يلاحظ طريقة حفظ الطعام، ونظافة أدوات التقديم وسلامة التعامل مع المكونات من دون ادعاء فحص صحي لا يملكه

فليس كل من أمسك شوكة أمام الكاميرا أصبح ناقدًا للطعام وليس كل من قال «تحفة يا جماعة» أصبح خبيرًا في المطاعم. الفرق الحقيقي هو أن صانع المحتوى ينقل تجربة بينما الناقد المتخصص يقدّم حكمًا مبررًا قابلًا للفهم والمراجعة ولا يخلط بين الإعلان والرأى 

و هنا يبرز سؤال .. هل الفوود بلوجر مهنة معترف بها ؟؟  

هل ستقبل لأبنتك عريس يعمل فوود بلوجر ؟؟  

في النهاية الأكل سيظل أكلًا والمطاعم ستظل مطاعم لكن صناعة المحتوى تحتاج إلى مسؤولية.. لأن وراء كل توصية شخصًا قد يدفع ماله بناءً على ما شاهده.

أما حكاية «كل يوم مطعم جديد».. فهذه قصة تانية خالص

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى