من رأس العش إلى إيلات.. معارك أعادت بناء الجيش المصري قبل نصر أكتوبر
6 سنوات تحت النار.. كيف انتقل الجيش المصري من آثار هزيمة 1967 إلى الاستعداد لمعركة العبور؟

كتبت يوستينا ألفي
لم تكن حرب أكتوبر 1973 وليدة قرار عسكري مفاجئ، بل سبقتها سنوات من إعادة بناء القوات المسلحة المصرية وخوض عمليات عسكرية متتالية، بدأت عقب حرب يونيو 1967، وصولًا إلى حرب الاستنزاف التي مثلت مرحلة أساسية في استعادة الخبرة القتالية والثقة بالنفس.
بعد 1967.. إعادة بناء الجيش
عقب حرب يونيو، بدأت مصر في إعادة تنظيم قواتها المسلحة وتطوير قدراتها القتالية، بالتوازي مع الحصول على دعم عسكري من الاتحاد السوفيتي ودول عربية.
وكان الهدف تجاوز آثار الهزيمة وإعادة بناء القدرة على مواجهة القوات الإسرائيلية، خاصة مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي لسيناء والضفة الشرقية لقناة السويس.
رأس العش.. بداية المواجهة
في يوليو 1967، خاضت القوات المصرية معركة رأس العش جنوب بورسعيد، وتمكنت من التصدي لقوة إسرائيلية حاولت التقدم في المنطقة.
وأصبحت المعركة إحدى أبرز المواجهات التي أعقبت حرب يونيو، كما ساهمت في رفع الروح المعنوية للقوات المصرية وإثبات إمكانية التصدي للقوات الإسرائيلية.
إيلات.. عمليات خارج الحدود
شهدت الفترة التالية تنفيذ عمليات بحرية ضد أهداف إسرائيلية، من أبرزها العمليات المرتبطة بالمدمرة إيلات عام 1967، والتي شكلت محطة مهمة في تاريخ المواجهات البحرية بين الجانبين.
كما نفذت القوات المصرية عمليات أخرى خلال السنوات التالية، في إطار الضغط العسكري المستمر على إسرائيل.
من الصمود إلى حرب الاستنزاف
مرت المواجهة المصرية الإسرائيلية بعد 1967 بعدة مراحل، ارتبطت بإعادة تنظيم القوات وتطوير أساليب القتال والانتقال تدريجيًا من الدفاع إلى تنفيذ عمليات أكثر نشاطًا.
وفي مارس 1969، دخلت المواجهة مرحلة حرب الاستنزاف بشكلها الأوسع، واستمرت حتى وقف إطلاق النار في أغسطس 1970.
وخلال تلك الفترة، شهدت الجبهة عمليات قصف واشتباكات وغارات متبادلة، بهدف استنزاف القدرات الإسرائيلية ورفع كفاءة القوات المصرية في التعامل مع ظروف الحرب الحقيقية.
عمليات نوعية خلف خطوط العدو
لم تقتصر العمليات على جبهة قناة السويس، إذ نفذت القوات المصرية عددًا من العمليات الخاصة، من بينها عمليات استهدفت مواقع ومنشآت مرتبطة بإسرائيل.
ومن أشهر هذه العمليات عملية الحفار، التي استهدفت منصة حفر مرتبطة بالنشاط الإسرائيلي في البحث عن البترول قبالة سواحل غرب أفريقيا، في عملية هدفت إلى منع وصول المنصة إلى منطقة العمل المخططة لها.
تطوير الدفاع الجوي
كان تطوير منظومة الدفاع الجوي أحد أهم ملفات إعادة بناء القوات المسلحة، خصوصًا مع تفوق إسرائيل في مجال الطيران.
وخلال حرب الاستنزاف، تطورت قدرات الدفاع الجوي المصري تدريجيًا، ونجحت وحداته في التعامل مع الغارات الإسرائيلية وحماية مواقع مهمة على الجبهة.
ومع نهاية الحرب، كانت القوات المصرية قد اكتسبت خبرات كبيرة في التعامل مع الطيران الإسرائيلي والعمليات المشتركة، وهي خبرات أصبحت ذات أهمية كبيرة في التخطيط لحرب أكتوبر.
أغسطس 1970.. وقف إطلاق النار
في أغسطس 1970، دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في إطار مبادرة روجرز، لتتوقف العمليات العسكرية الواسعة مؤقتًا.
لكن سنوات القتال السابقة كانت قد تركت أثرًا مهمًا على القوات المصرية؛ فقد ساهمت في إعادة بناء الخبرة القتالية، وتطوير التنظيم والتسليح، واختبار الخطط والأساليب العسكرية على أرض الواقع.
من حرب الاستنزاف إلى أكتوبر
يمكن النظر إلى الفترة بين 1967 و1970 باعتبارها مرحلة إعداد عسكري متكاملة سبقت حرب أكتوبر.
فقد أعادت مصر خلالها بناء قواتها، وطورت قدراتها في البر والبحر والدفاع الجوي، وخاضت عمليات متنوعة ضد القوات الإسرائيلية.
وبحلول أكتوبر 1973، كانت القوات المسلحة المصرية تدخل المعركة بخبرة تراكمت خلال سنوات من المواجهات، لتبدأ في السادس من أكتوبر عملية العبور التي فتحت فصلًا جديدًا في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.
وهكذا، لم تكن معارك ما بعد 1967 مجرد مواجهات منفصلة، بل شكلت سلسلة من الخبرات والعمليات التي ساعدت في إعداد القوات المسلحة المصرية للمعركة الكبرى في أكتوبر 1973.



