فضل شاكر: الغايب الذي لم يغب عن القلوب

بقلم /وفاء سالم
يعود الفن أحياناً ليذكرنا بأن القيمة الحقيقية ليست في الضجيج، بل في الاحترام. وهذا ما جسده الفنان فضل شاكر في حفل “عودة الغايب” الذي أحياه مساء أمس على مسرح أبو بكر سالم بالرياض.
يقدم فضل شاكر نموذجاً مختلفاً للفنان. فنان اختار منذ بداياته أن يكون صوته هو رسالته. أغنيات تحترم المستمع، كلمات نظيفة، وألحان هادئة لا تبحث عن الإثارة العابرة، بل تبحث عن مكان في القلب. لذلك بقيت أغانيه حاضرة في الذاكرة، يرددها الكبير والصغير، رغم سنوات الغياب عن المسرح.
ظهر فضل أمس بإنسانية لافتة. لم يظهر كنجم عائد بثقة مصطنعة، بل ظهر كإنسان ممتن. توتره الصادق أمام الجمهور، كلماته البسيطة “حلم تحقق في الرياض”، وحديثه الأبوي الراقي مع نجله محمد على المسرح، كلها تفاصيل كشفت عن فنان يتعامل مع الفن كقيمة أخلاقية قبل أن يكون مهنة.
يحترم فضل شاكر جمهوره، وهذا سر بقائه. يحترم الكلمة التي يغنيها، واللحن الذي يؤديه، والمستمع الذي يمنحه وقته. وفي زمن كثر فيه الصخب، يصبح هذا الاحترام عملة نادرة، وهذا ما جعل الآلاف تحتشد وتردد معه حرفاً بحرف.
إن ما يميز فضل شاكر ليس الصوت الجميل فقط، بل كونه إنساناً راقياً اختار أن يظل فنه محترماً. وهذا هو الفن الذي نحتاجه، فن يسمو بالذوق ولا يهبط به.
فضل شاكر نموذج للفنان الذي يثبت أن الرقي الإنساني هو أساس الفن المحترم.



