الحلقة التاسعة من كتاب طيار الرئيس عن سيرة اللواء الطيار البطل محمد أبو بكر حامد

للكاتب والمؤرخ العسكري دـأحمد علي عطية الله
تابع الباب الاول
قصص بطولات الشهداء
البطل الشهيد طيارأحمد كمال التهامى
قصة إستشهاد هذا البطل فى منتهى الغرابة فقد كان شقيقاً للسيد الوزير حسن التهامى فى ذلك الوقت وكان شاباً مرحاً ممشوق القوام ملئ بحيوية الشباب ، جميل الملامح .. عندما علم بإستشهاد زوج أخته البطل الشهيد إبراهيم الرفاعى قائد مجموعة العمليات الخاصة 39 قتال يوم 19 أكتوبر فى الثغرة حزن عليه كثيراً لحبه الشديد له وأقسم على الأنتقام والثأر له .. ولم يكن وقتها يعلم أنه سيلحق به بعد يومين فقط..
يذكر بطلنا أبو بكر أنه سمح لجزء من الطيارين بمبيت عدة ساعات يزورون خلالها أهلهم ويطمئنوهم عليهم ، فكانوا يغادروا القاعدة بعد آخر ضوء ليعودوا مرة أخرى قبل أول ضوء من اليوم التالى وكان التهامى من بين هؤلاء وكان على الموجودين من الطيارين النوم مبكراً للأستعداد للطلعات الأولى فى حين يأخذ القادمون قسطاً من الراحة ليكونوا مستعدين لطلعات القتال التالية ..
وفى حوالى الثالثة فجر يوم 21 أكتوبر 1973 عاد أحمد كمال التهامى وتوجه إلى حجرة نومه التى بها زميله أبو بكر .. كان الظلام دامساً داخل الغرفة حتى أن الأنسان لايتمكن أن يرى يده إن وضعها أمام عينيه .. وسمع أبو بكر صوت زميله التهامى ينادى عليه بإلحاح :
* أبو بكر .. أبو بكر .. قم .. أصحى
تجاهل أبو بكر نداء زميله مؤثراً إكمال نومه لأنه يعلم ما ينتظره من جهد فى الصباح الباكر
ولكن التهامى أستمر فى ندائه عليه ..
* أبو بكر أنا عارف إنك صاحى .. فيه حاجة مهمة عايز أقول لك عليها ..
فأراد أبو بكر أن يقصر هذا الحوار وينتهى منه بأسرع وقت ليكمل نومه فرد عليه :
* قل بسرعة علشان أنام .
وحينئذ رفع أبو بكر طرف الغطاء من على وجهه لينظر تجاه زميله ففوجئ بضوء يشع من وجه النهامى وكأنه مصباح زئبقى يضئ المكان
وفاجأه التهامى بقوله :
* أنا سأستشهد النهارده ..
فثار أبو بكر وقال له :
* ما هذا الهراء ؟ أتوقظنى من النوم لتقل لى مثل هذا الكلام ؟ وكيف لك أن تعلم ذلك ؟ هل أطلعك الله على غيبه ؟ هل أنت نبى ؟
فقال له التهامى :
* لقد رأيت الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الليلة .. أثناء غفوة فى السيارة التى أقلتنى إلى القاعدة منذ قليل .. قال لى يا أحمد أنت معى اليوم فى الجنة .
فلم يستطع أبو بكر أن يرد على ما سمعه وهو مذهول ..
ففتح التهامى دولابه وأخرج منه بعض الأشياء وسلمها لأبو بكر طالباً منه أن يوصلها لأسرته منها مبلغاً من المال وسلسلته الذهبية وعليها آية الكرسى .
أخذ أبو بكر الأشياء فى صمت وهو يفكر.. وحاول للمرة الأخيرة أن يثنى زميله عن عزمه فقال له :
* لا أحد يعلم من سيستشهد قبل من .. أليس من الممكن أن أستشهد أنا قبلك ؟
فرد عليه قائلاً :
* أنت ستعود .
وفى الصباح كان أبو بكر فى الطلعة الأولى لقصف تجمعات العدو فى منطقة الثغرة بصواريخ طائرته محدثا بينهم حالة من الفزع وتكبيدهم المزيد من الخسائر .
وعاد أبو بكر فوجد زميله التهامى الذى كان يملأ وجهه البشر والوضاءة يستعد لطلعته فحاول أن يعيد إليه سلسلته الذهبية التى نقش عليها آية الكرسى ولكنه أبى قائلاً :
* لا .. هذه السلسة مع باقى الأشياء ستعطيها لوالدتى وأخى توفيق .
وذهب البطل أحمد حسن التهامى لأداء واجبه ولم يعد إلى قاعدته .. بل رحل إلى الجنة
وبعد الحرب ذهب أبو بكر بمتعلقات زميله البطل الشهيد وقابل أخيه توفيق وأخبره فأستمع لأبو بكر فى ذهول .. وعندما طلب أبو بكر مقابلة الوالدة أخبره أنها مريضة وأنهم من سيقومون بإبلاغها .
رحم الله البطل الشهيد …
*****



