تقاريرمحافظات

سيناء بعيون وفاء: سد الروافعة.. شريان الحياة في وسط سيناء

 

وفاء سالم

سلسلة سيناء بعيون وفاء تنزل اليوم إلي الميدان لترصد قصة سد من لحظة بنائه كحائط صد امام السيول وحتي تحوله إلي شريان يغذي الأرض ويحي الزرع ونستمع إلي حكايات الاهالي والموروث الشعبي المرتبط بالمطر والوادي 

فمن  وسط جبال وسط سيناء وعلي امتداد وادي العريش تبتدي الحكايه فهناك يقف ” سد الروافعة “شامخا كشاهد علي قدرة الإنسان في مواجهة الطبيعة القاسية وتحويل الخطر إلي نعمة فقد أنشئ السد لحماية المنطقة من اخطار السيول فصار اليوم مصدر حياة لآلاف الأفدنة الزراعية ومتنفسا للأهالي في أوقات الجفاف

يقع سد الروافعة في قلب وسط سيناء، على مجرى وادي العريش، ويُعد واحداً من أهم المشروعات المائية التي أقيمت لخدمة أهالي المنطقة.

لم ينشأ السد لمجرد حجز مياه السيول، بل كان حلماً قديماً لأبناء سيناء في تحويل قسوة الطبيعة إلى نعمة تُروى بها الأرض ويُحيا بها الإنسان. ومع كل موسم شتاء، يتحول الوادي من مجرد ممر للسيول الجارفة إلى خزان طبيعي يغذي باطن الأرض ويعيد الحياة للزرع والضرع.

يعتمد أهالي القرى والتجمعات البدوية المحيطة بالسد عليه اعتماداً كلياً في حياتهم اليومية. فمياهه لا تذهب هدراً، بل تتسرب ببطء إلى الخزان الجوفي لتستخدم لاحقاً في ري المزارع وري أغنامهم. ولهذا ارتبط اسم السد في الذاكرة الشعبية بـ “البركة”، فهو الذي يمنع الخطر وقت السيول، ويمنح الخير وقت الجفاف. وحول السد نمت مساحات من الزراعات البعلية وأشجار الزيتون والنخيل التي كانت تعتمد قديماً على الأمطار فقط.

ولم يكن السد مشروع هندسي فقط، بل أصبح جزءاً من المشهد الاجتماعي. ففي مواسم الأمطار الغزيرة يتجمع الأهالي لمتابعة منسوب المياه، ويتبادلون الأخبار والدعوات بأن يدوم الخير. وصار المكان مقصداً للرعاة ومربي الماشية الباحثين عن الكلأ والماء، فاكتسب بُعداً اقتصادياً واجتماعياً يتجاوز وظيفته الأساسية.

 

ورغم قسوة البيئة الصحراوية المحيطة، ظل سد الروافعة شاهداً على إرادة الإنسان السيناوي في التكيف مع الطبيعة وتسخيرها لصالحه. فهو ليس مجرد كتل خرسانية، بل هو ذاكرة ماء، وحكاية صمود، ورمز لعلاقة الإنسان بالأرض التي يعيش عليها.

إن توثيق قصة سد الروافعة هو توثيق لجزء أصيل من هوية وسط سيناء. فالمياه هنا لا تعني حياة فقط، بل تعني أمان واستقرار واستمرار لعادات وتقاليد ارتبطت بالأرض منذ الأجداد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى