مقالات

كأس العالم وديمقراطية أمريكا الزائفة

كتب /حسن علي حسن 

منذ أن بدأت الوفود الرياضية المشاركة في كأس العالم لكرة القدم في النزول إلي أرض الولايات المتحدة وهي الدولة المنظمة الرئيسية لهذا الحدث الرياضي الكبير مع كل من كندا والمكسيك حتي توالت الأحداث المؤسفة في أرض الديمقراطية الزائفة وبدأت الإدارة الأمريكية في التدخل السافر في كل مايخص البطولة مع العلم أن هذا الأمر من اختصاص الإتحاد الدولي لكرة القدم فيفا دون غيره في البت في كل الأمور التي تخص اللعبة بما في ذلك التصاريح الممنوحة للمشاركين كفرق قومية أو أفراد مشتركين مع منتخباتهم دون تدخل من الدولة المنظمة فدور الدولة المنظمة هنا يختصر علي جودة التنظيم وتوفير الأمن للوفود المشاركة وحسن استقبالهم وتذليل العقبات أمام أي مشكلة قد تواجههم وحلها علي الفور وهو ماحدث عكسه تماما فقد استخدمت أمريكا هذا الحدث لترويج أجندتها السياسية وفرض قوانينها الخاصة علي كل الوفود المشاركة وليس هذا فحسب فجعلت هذا الحدث يتحول إلي ساحة للصراع السياسي وتصفية بعض الحسابات مع خصومها وقد استطاعت أن تسيس البطولة الأشهر في العالم وضربت بمبادئ الفيفا عرض الحائط فلم يعد فيها لاحياد ولامساواة بين الدول وقد إرتكبت الكثير من التجاوزات والانتهاكات بداية من ترحيل أشخاص سمح لهم الفيفا بالاشتراك في هذا المحفل الكبير ولكن الإدارة الأمريكية كان لها رأي آخر فمنعت الحكم الصومالي الشهير عمر عبد القادر ارتان من الدخول إلي أراضيها مع العلم إنه يحمل جواز سفر دوبلوماسي وتأشيرته سارية وتم ترحيله إلي تركيا ثم إلي الصومال قسراً في سابقة لم تحدث من قبل وكل ذنبه إنه صومالي الجنسية وترامب هذا المتغطرس يكره الصومال وشعبها منتهي العنصرية ثم التعنت مع المنتخب الايراني ومنع العديد من الإداريين من دخول البلاد بحجج واهية ثم منع اللاعبين من الدخول إلا يوم المباراة فقط وهذه سابقة لم تحدث من قبل وتجني واضح علي فريق رياضي ضيف لم يحمل معه أسلحة ولا قنابل كل هذا لأن دولة هذا الفريق وهي ايران قد أذلت هذا المتغطرس وتجرع علي يديها مرارة الهزيمة فلم يجد بدا من أخذ ثأره من فريق الكرة منتهي الاستخفاف بالبشر ثم ماحدث مع لاعب منتخب العراق تم حجزه واستجوابه لساعات طويلة وتفتيش هاتفه المحمول بطريقة مهينة ومنع صحفي عراقي من الدخول بتاتا ..

وهناك العديد والعديد من الانتهاكات الواضحة من قبل الإدارة الأمريكية تجاه بعض الفرق وطواقمها ويري الكثير من المتخصصين في مجال كرة القدم أن هذه النسخة من البطولة ستكون الأسوأ علي الإطلاق من حيث التنظيم السيئ والتدخلات السياسية فيها وهناك مخاوف من قيام احتكاكات عنيفة مع جماهير هذه الفرق مما قد يؤدي إلي سقوط ضحايا أبرياء . إن القمع السياسي الذي يحدث من إدارة ترامب لبعض الافراد من دول معينة مشاركة في البطولة ومنعهم من الدخول والتنكيل بهم هو بمثابة وصمة عار علي جبين الإتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا والذي اتضح انه يكيل بمكيالين ومعايير مزدوجة في التعامل فعندما دخلت روسيا الحرب في أوكرانيا أوقفت الفيفا فوراً الفرق الروسية ومنتخباتها من ممارسة أي نشاطات كروية وكذلك عندما إنتقد الفيفا دولة قطر واتهمتها بتعذيب العاملين مع العلم أن قطر قدمت نموذجا رائعاً من التنظيم وكانت النسخة الوحيدة التي نظم فيها كاس العالم بهذه الروعة وجمال التنظيم .

هناك علامات استفهام علي خضوع مسئولي الفيفا للإدارة الأمريكية وغض الطرف عما يحدث وعدم حماية المنتخبات والأفراد المشاركة مع أن هذا دورها الرئيسي . إن أمريكا التي تتغني بحقوق الإنسان ليل نهار ترتكب يومياً جرائم العنصرية تجاه الدول العربية والإسلامية فهي شعوب غير مرحب بها في أمريكا ولاعزاء للحرية والديمقراطية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى