كبريت .. وما ادراك ما كبريت ..أيقونة الفداء والصمود والتضحية فى حرب 73 ومعنا أحد ابطالها المساعد اول يحي حامد السيد

بقلم الكاتب والمؤرخ العسكرى د. احمد على عطية الله
سعد وشرفت بصداقتى لبطل من من أبطال كبريت مساعد أول يحيي حامد السيد
ملحمة كبريت هى أحدى ملاحم نصر حرب اكتوبر المجيدة الذاخرة بالبطولات والتضحيات والعزيمة والاصرار التى تكشف عن معدن ابناء هذا الشعب المصرى الأبى المعطاء ..
والمساعد أول يحيي حامد السيد ابن قريه جبارس مركز ايتاي البارود بحيرة أما تاريخ التطوع فى صفوف القوات المسلحة فكان فى 26 /6/ 1968 بسلاح الصاعقة
كان ضمن صفوف الكتيبة 603 مشاة اسطول تحت قيادة المقدم ابراهيم عبد التواب تابعة للواء 130 مشاة اسطول وكان وقتها بدرجة رقيب حكمار فصيلة
وفى يوم السادس من اكتوبر صدرت تعليمات من المقدم ابراهيم عبد التواب قائد الكتيبة لكل واحد يسلم افرولاتة للحرب الكيماوية لوضعها في مواد مانعة للاحتراق
وفي الساعة 11 صباحا (وكنا فى رمضان) صدرت تعليمات جديدة..علي جميع الافراد الافطار بالأمر
وفى تمام الساعة الساعة 2 وخمس دقائق شاهدو اسراب طيران مصرية تعبر قناة السويس لاول مرة.. اسراب تتلوها اسراب.. وبعدها المدفعيىة المصرية تطلق قذائفها اتجاه سيناء
يقول البطل : وهنا ايقن الجميع بالحقيقه انها الحرب التى انتظرناها قد بدأت اصابتني رجفة وتذكرت كلمة النقيب مدحت خلوا بالكم من عساكركم وافيق علي نداء في الاسلكى اتحرك لعبور لقناة وعبرت الكتيبة ضمن تشكيل اللواء 130 بدباتها البر مائية وسط تهليلنا بكلمة الله اكبر وكانت المهمة العبور والتقدم باقصي سرعة في اتجاة ممر متلا والجدي لتامينة وتعطيل العدو في التقدم تجاة قناة السويس لتامين عملية العبور لباقي القوات وبدات معركة تصادمية بيننا وبين لواء مدرع اسرائيلي حتى صدرت اوامر من المقدم ابراهيم عبد التواب بالعودة الي شط القناة لتصحيح الاوضاع واستكمال المهمات وكنا اثناء عملية العبور قد غرزت منا في منتصف القناة مجنزرتان برمائيتان توباز وتم اخلاء من فيهما من افراد
وفى يوم 9 اكتوبر صدرت اوامر بتقدم الكتيبة في اتجاه النقطة الحصينة كبريت والسيطرة عليها وهنا امرنا النقيب مدحت انا والزميل السيد شتات بالعودة سباحة في القناة ومحاولة انقاذ الدبابتين العالقتين بها حيث اننا حاصلين علي دورات فني توباز وهي المركبة البر مائية كانت مهمة شاقة تحت قاذائف العدوحيث قمنا بالسباحة نحوالدبابات وحاولنا تشغيلها ففشلنا قررنا اخلاء الاسلحة والذخائر وجراكن المياة والتعينات وتركها افرغنا الجراكن من المياة وربطنا كل اربع جراكن في بعض مستخدمنها كعوامة واثناء الاخلاء انطلقت علينا طلقات من قناص اسرائلي فغطسنا في الماء تاركين ما معنا حتى ساد الهدوء قليلاً من الوقت فقمنا بسحب المعدات والاسلحة في اتجاة الغرب لموقع مؤخرة الكتببه بمعسكر حبيب الله ونحن هناك حتى يوم 22 أكتوبر ووصل الى منطقتنا اختراق العدو غرب القناه او ماتعرف بالثغرة وفي الساعة الرابعة عصرا اجتاحت القوات الاسرائلية المواقع من الخلف باعداد كثيفة واسرعنا في اتجاة ترعة الاسماعلية ونزلنا غطسنا في الماء حيث كانت قوات العدو تطلق النيران بغزارة علينا مما تسبب فى اصابة واستشهاد الكثير.. ظللنا في الماء وسط نبات ورد النيل حتي صباح يوم 23 اكتوبر الخامسة فجرا خرجت من الماء استطلع ما بالخارج .. وصعدت فوق شجرة سنط فروعها مليئة بالاشواك كبرج مراقبة واذا بست دبابات علي مقربة مننا بمسافة 50 متر في شكل كمين تسللت الي الماء واخبرت الزملاء الرقيب سيد والملازم حمدي بالموقف ولحظات تنطلق 6 صواريخ فهد نحوهم من اين؟ لا نعلم .. وتدمر الست دبابات وتعالت صرخات الاسرائلين بالاستغاثة واسرعنا باطلاق النار عليهم وتصفيتهم جميعا
قررنا نحن الثلاثة بتكوين مجموعات قتال ممن يحملون اسلحة مضادة للدبابات وقنابل وتحركنا في اتجاه السويس سيرا علي الاقدام حوالى 35 كيلو مترا من الشلوفة الى السويس وسط غارات مكثفة من طيران العدو علينا مما ادي لتعطيل وصولنا للسويس دخلنا السويس بعد العصر
اتخذنا المنزل رقم 19 بحي الاربعين كمخبأ لنا وكغرفة عمليات
وتحت قيادة كل منا مجموعة ممن معهم اسلحة وذخائر واسلحة مضادة للدبابات وتم ذلك علي مدار الليل تحت قصف الطيران الاسراءئلي طوال الليل
يوم 24 اكتوبر تقدمت القوات الاسرائلية امامنا بقول مدرع من دبابات وعربات مجنزرة عليها رشاشات متعدد وامام القول المجنزرتين المصريتين اللتان علقتا منا اثناء العبور كخدعة انهم قوات مصرية وهنا صرخ الملازم حمدي والرقيب سيد مش دول دبابتنا التوباز وفهمنا الخدعة وعلي ثالث مدرعة اطلقنا صاروخ ار بي جي اصاب الهدف مما ادي الي ارتباك العدو وقام كل منا ياطلاق النيران والقنابل علي العدو وهرب العدو للخلف خارج المدينة بعد اصابة 4 دبابات.. واتت سيارة مجنزرة عليها رشاش متعدد يطلق علينا النيران بطريقة عشوائية هستيرية مما اصاب الكثير منا ..اتخذنا موقعا داخل احدي العمارات
وقال الرقيب سيد للملازم حمدي احميني انت ويحي وخرج متسللا وقام باصطياد الجندى الاسرائيلى الواقف خلف الرشاش وهرب الضابط الذي معة ولحق بة الرقيب سيد وتم اسره وجاء به يجره من قدميه وقال لي استلم يا يحي معركة بكل انواع الاسلحة المتيسرة وتعلو الانفجارات جراء تدمير دبابات للعدو في الاربعين وعلي محور السويس القاهرة وعند الزيتية اخبار كلها سارة وترفع الروح المعنوية
تلك كانت جزء من قصة بطولة وفداء لابطال كتيبة الصاعقة التى استشهد قائدها العقيد إبراهيم عبد التواب أثناء القتال و الذى ظل متمسكا بموقعه وسلاحه وهو تحت الحصار لأكثر من 111يوما
وعندما عاد الابطال مرفوعى الرأس إلى قاعدتها بالاسكندية قوبلوا باكاليل الورود من شعب الاسكندري ولكن هؤلاء الأبطال من جنود وصف ضباط أو بالأحرى من بقى منهم على قيد الحياة ينتظرون تكريما يليق بما قدموه من القيادة المصرية


