تقارير
أسرار الفتى الذي هرب من الحقوق ليخطف قلب ابنة شقيقة الملك فاروق!

بقلم :جيهان الفولي
لم يكن مجرد شاب وسيم بملامح حادة وكاريزما طاغية يطل عبر شاشات الأبيض والأسود، بل كان اعصارا فنياً هادئاً، يملك مفاتيح القلوب، ويدير دفة الإبداع بحنكة ساحر. إنه الفتى الشبراوي الذي بدأ رحلته من أزقة حي شبرا العريق في ستينيات القرن الماضي، ليصبح يوماً ما ملء السمع والبصر، الإمبراطور يوسف شعبان.
تبدأ الحكاية داخل منزل يحب الفنون؛ حيث كان والده يعمل مصمماً للإعلانات، لكن عندما قرر الابن الالتحاق بكلية الفنون الجميلة، ثارت العائلة ورفضت بشدة. انصاع الشاب لرغبة أهله ودخل كلية الحقوق بجامعة عين شمس، لكن القدر كان يخبئ له شيئاً آخر تماماً. هناك، في أروقة الكلية، التقى بالفنان كرم مطاوع، الذي لمح شرارة الموهبة في عينيه ونصحه بالانضمام لفرقة التمثيل. لم يتردد يوسف، ضحى بالحقوق في السنة الثالثة، وباع استقرار المحاماة ليشتري سحر المسرح، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1962 ليبدأ رحلة الصعود.
في السينما، كان جوكر الحكايات؛ يتحول من الشاب المستهتر إلى البطل التراجيدي بسلاسة مذهلة في “معبودة الجماهير” و”ميرامار” و”للرجال فقط”. لكن الشاشة الصغيرة كانت على موعد مع أسطورته الحقيقية. من منا لا يتذكر “محسن ممتاز” وهو يزرع الوجدان الوطني في “رأفت الهجان”؟ أو الصراع الإنساني المرير لشخصية “حافظ رضوان” في “الشهد والدموع”؟ وصولاً إلى “سلامة الفرا” في “الوتد” و”الحقيقة والسراب”، حيث كان يوسف شعبان يمثل بعينيه وتعبيرات وجهه قبل كلماته.
أما حياته الشخصية، فكانت أشبه برواية درامية مثيرة. تزوج في البداية من النجمة ليلى طاهر، لكن المحطة التي هزت الأوساط الاجتماعية كانت زواجه من السيدة نادية إسماعيل شيرين. لم تكن نادية امرأة عادية، بل هي ابنة الأميرة فوزية وشقيقة الملك فاروق؛ أي أنه خطف قلب سليلة العائلة الملكية! ومن هذا الزواج ولدت ابنتهما “سيناء” في يوم النصر العظيم، السادس من أكتوبر عام 1973، لتكون اسما على مسمى تيمناً بالأرض المستردة.
دارت الأيام، وتزوج بعد ذلك من السيدة الكويتية إيمان الشريعان، التي عاشت معه لأكثر من ثلاثين عاماً في هدوء واستقرار، وانجبت له ابنتيه “زينب” وابنه “مراد”، الذين ظلوا يحملون ملامحه وفخره حتى النفس الأخير.
رحل الإمبراطور عن عالمنا بعد معركة مع فيروس كورونا، لكن مثل هذه القامات لا ترحل؛ فقصة الفتى الذي رفض أن يكون محامياً ليصبح ملكاً على عرش الفن والقلوب، ستظل تُروى وتشاهد كلما دارت شاشات العرض.


