
كتب/وليد شقوير
قضت المحكمة الإدارية ببني سويف، بمجلس الدولة، بإلزام جامعة بني سويف بتعويض أحد المعيدين بمبلغ 20 ألف جنيه، تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به نتيجة تخطيه في التعيين بوظيفة معيد، رغم أحقيته في شغل الوظيفة، وذلك بعد ثبوت عدم مشروعية القرار الإداري الصادر من الجامعة، وإلغائه بحكم قضائي سابق.
وتعود تفاصيل الدعوى إلى أن المدعي، الحاصل على بكالوريوس العلوم التطبيقية شعبة الإدارة الصحية وتقنيات المعلومات الإدارية من كلية تكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية بجامعة بني سويف بتقدير “امتياز مع مرتبة الشرف”، فوجئ بصدور قرار رئيس الجامعة رقم 659 لسنة 2022 بتعيين معيدين اثنين بالقسم، رغم أنه كان الأول في الترتيب والأحق بالتعيين، ما دفعه إلى إقامة دعوى قضائية انتهت بإلغاء القرار فيما تضمنه من تخطيه في التعيين، قبل أن ينفذ الحكم ويتسلم عمله مطلع عام 2025.
وأقام المعيد دعوى جديدة أمام المحكمة الإدارية طالب فيها بإلزام الجامعة بصرف تعويض مناسب عن الأضرار التي تعرض لها نتيجة تأخر تعيينه لما يقرب من ثلاث سنوات، مؤكدًا أنه حُرم خلال تلك الفترة من مستحقاته المالية والوظيفية، كما تكبد نفقات التقاضي ورسوم الخبرة، فضلًا عن الأضرار الأدبية التي لحقت به بسبب حرمانه من حقه في التعيين رغم أحقيته القانونية.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن مسؤولية الجهة الإدارية عن التعويض تقوم متى توافرت أركانها الثلاثة، وهي الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما، مشيرة إلى أن القرار الإداري الذي تخطى المدعي في التعيين سبق أن أُلغي بحكم قضائي نهائي، وهو ما يثبت خطأ جهة الإدارة ومخالفتها لصحيح حكم القانون.
وأضافت المحكمة أن الخطأ الإداري لا ينتفي بمجرد حسن نية الجهة الإدارية أو تفسيرها الخاطئ للقانون، وأن إلغاء القرار الإداري بحكم قضائي يرتب مسؤولية الإدارة عن تعويض الأضرار الناشئة عنه متى ثبت وقوعها، باعتبار أن الخطأ في تطبيق القانون لا يعفي الجهة الإدارية من المسؤولية المدنية.
وأوضحت المحكمة أن أوراق الدعوى أثبتت أن المدعي حُرم من المزايا المالية التي كان سيحصل عليها منذ صدور قرار التعيين في مايو 2022 وحتى تنفيذ الحكم لصالحه في يناير 2025، كما تكبد مصروفات التقاضي، فضلًا عما أصابه من معاناة نفسية وأضرار أدبية نتيجة حرمانه من الوظيفة طوال تلك المدة، مؤكدة توافر علاقة السببية بين خطأ الإدارة والأضرار التي لحقت به.
وأكدت المحكمة أن تقدير قيمة التعويض يخضع لسلطة قاضي الموضوع وفقًا لظروف كل حالة، وبما يجبر الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالمضرور، موضحة أن التعويض لا يقتصر على الخسائر المالية المباشرة، وإنما يمتد أيضًا إلى ما يتحمله المتقاضي من أعباء ونفقات في سبيل الحصول على حقه، إضافة إلى ما يصيبه من ضرر نفسي وأدبي.
وانتهت المحكمة إلى توافر جميع أركان المسؤولية الإدارية في حق الجامعة، بعدما ثبت خطؤها في إصدار قرار التعيين الذي تم إلغاؤه لاحقًا، وما ترتب عليه من أضرار مباشرة لحقت بالمدعي، وقضت بإلزام الجهة الإدارية بأداء مبلغ 20 ألف جنيه تعويضًا شاملًا عن الأضرار المادية والأدبية، مع إلزامها بالمصروفات.



