تقارير

المرصد الوطني للموارد البشرية

المرصد

دكتور فكرى فؤاد أستاذ النظم والتحول الرقمى

دكتور فكرى فؤاد
استاذ النظم والتحول الرقمى

إيمانا بالدور الذى توليه   الدولة للتنمية  ولتحقيق رؤية 2030,  صار من الواضح أن التنمية اليوم ما هى إلا رحلة طويلة فى حياة الأمم، تتطلب الاستعداد والإعداد لكى تصبح تلك الأمم قادرة على تحقيق أهدافها، ورغم التقدم الهائل الذى نشهده اليوم فى كافة مجالات العلم ووسائل التكنولوجيا، الا ان كل يوم نحن فى حاجة الى فكر جديد  للتنمية بصفة عامة ولتنمية الموارد البشرية على وجه الخصوص، وعندما نتعمق  لفهم رؤية   الدولة 2030 نجد انها انطلاقة غير مسبوقة تستهدف تحقيق صيغة تنموية جديدة برؤية اكثر انفتاحا على المنظور العالمى تنبع منها مبادرات تنموية فاعلة تسعى الى تفعيل تطوير وإستثمار الموارد البشرية كأحد أهم الموارد الوطنية  والتي تولى   الدولة أھمیة بالغة لتنمیها مما يتطلب منا إلى بذل المزید من الجھد للدفع بتنمیة الموارد البشریة؛ لتحقیق أعلى مستویات التأثیر الإیجابي لمعدلات النمو التي عُنیت بھا رؤیة   الدولة 2030 ، حیث جاء في الرؤیة: “تطویر اقتصاد رقمي متقدم مدعوم بالابتكارات، یسھم بشكل كبیر في الاقتصاد الوطنى، وتسریع المسارات المھنیة، والوصول إلى المناصب القیادیة، ودعم المبادرات الابتكاریة والریادیة التي یقودھا ھؤلاء المتمیزون، وتشجیع روح الابتكار وریادة الأعمال, كل هذا يمكن تحقيقه بإستخدام أساليب ووسائل توفر الرصد والمتابعة والتصنيف  الفورى للموراد البشرية الوطنية من حيث الميلاد وحتى دخول سوق العمل على اسس علمية مدروسة.

كما لا يمكن أيضا أن ننظر للجامعة على أنها مؤسسات تعليمية فقط لأن دورها يختلف تماماً عن دور المدارس فالتركيز على الجامعات كمؤسسات تعليمية أكثر من الأدوار الأخرى أدى إلي تدنى مستوى الأداء في  كافة الجوانب وغياب دور الجامعة الحقيقي أمام المجتمع. لذا لا بد من تناول كافة جوانب الأداء الجامعي  في  منظومة واحدة تتفاعل وتتناغم فيما بينها وعندما ينهض الأداء في  أحد جوانبها ينهض معه الأداء في  كافة الجوانب الأخرى , لذا  يجب أن نحدد مجالات الأداء التى تقوم بها الجامعات في  المجتمعات المتقدمة كنقطة بداية على الطريق الصحيح . فالجامعات تعمل بصورة فعالة متكاملة في  الأداء الجامعي (البحثى والتعليمي) بالإضافة الى  مجالات محددة ومعلنة تحقق تطلعات وطموحات خريجيها والمجتمع والهيئات والمؤسسات التى تستقبل هؤلاء الخريجين.  وبنظرة فاحصة لمجالات الأداء الجامعي  نجد أن الجامعات تعمل كمؤسسات تربوية ومجتمعية وبيئية وتعليمية وبحثية وثقافية ,  مما يؤكد ويوضح أن الجامعة مؤسسه اجتماعية من صنع المجتمع لخدمة المجتمع. والجامعة تمثل قمة الهرم التعليمي ليس لكونها أخر مراحل النظام التعليمي وحسب بل لأنها تتحمل مسؤولية كبيرة نحو المجتمع ” وبالإضافة الى مهمة الجامعة في صياغة وتكوين  الموارد البشرية بالمجتمع  فهي  أحد أهم أدوات  المجتمع في تفعيل طموحات الطالب والطالبة  في مختلف الميادين  وعلى كافة المستويات التأهيلية (تعليم وتدريب) مثلا إن معظم مدرسي مراحل ما قبل الجامعة هم من مخرجات الجامعة.  وإن كافة مناهج التدريس لمراحل ما قبل الجامعة يتم إعدادها او مراجعتها او الإشراف عليها بواسطة أعضاء هيئة التدريس بالجامعة  وإن معظم برامج التدريب التقني والمهني يتم إعداد محتواها العلمي بواسطة أعضاء هيئة التدريس بالجامعات وبذلك نجد ان الجامعة محور نمو المجتمع فى جميع المجالات الفنية والمهنية والإدارية  والفكرية  والثقافية والتي من خلالها ينمو ويتطور المجتمع. 

إن اضافة المرصد الوطنى للموارد البشرية , آلية مرجعية تعتنى برصد كافة تفاصيل خصائص الطلاب   تكاملا مع ما يقدمه مرصد التعليم العالى  والذى يجب ان يتم اطلاقه بواسطة وكارة  التعليم العالى    وتكاملا  ودعما للجهود الوطنية  الملحوظة لربط مخرجات التعليم مع إحتياجات سوق العمل تظهر الحاجة الى المرصد الوطنى للموارد البشرية لينظم العلاقة بين كافة شركاء التنمية والجهات ذات العلاقة ب  الدولة من جهات حكومية ومؤسسات تعليمية والقطاع الخاص والمجتمع المدنى حيث يوفر المرصد الوطنى للموارد البشرية مرجعية مركزية  للكفاءات المتاحة والإحتياجات الحقيقية للموارد البشرية لمدد مختلفة دون الفصل بين أفراد الموارد البشرية فالتلميذ بالمرحلة الإبتدائية هو نفسة خريج مؤسات التعليم العام وهو ذاته من يدخل الجامعة ومن ثم سوق العمل

ويقوم المرصد الوطنى للموارد البشرية برصد خصائص التلاميذ بدء من المراحل الأولى من التعليم (الابتدائي المتوسط) وحتى المرحلة الثانوية بعد أن يتم  تقييم مهاراته مهاراته للدخول الى سوق العمل فيتم  توجيهه إما للتعليم المهنى والفنى او دراسته بالجامعة.  ويقدم المرصد تقييما علميا واقعيا  حيث يمكن التعرف على التلاميذ والطلاب الموهوبين في مجالات معينة  منذ المراحل الإولى من حياته التعليمية  فالطالب الذى يقوم بآداءًا متميزًا مقارنة مع أداء أفراد مجموعته العمرية في بعد أو أكثر من الأبعاد الرئيسية التي تمّثل السمات العقلية والشخصية التي يتميز   الموهوب عن غيره    وهى 1. القدرة العقلية العاليه, 2. القدرة الإبداعية العالية 3. التحصيل العلمى او الأكاديمي الرفيع 4. القدرة على القيام بمهارات متميزة تعكس مواهب متميزة، مثل: المهارات اللغوية، المهارات الفنية، والمهارات الرياضية. 5. القدرة على المثابرة والالتزام إلى جانب الدافعية العالية والمرونة والاستقلال في التفكير  ومن ثم يمكن توجيهه الى المجال المناسب كأحد مهام المرصد الوطنى للموارد البشرية.  ويمكن ان يتم ذلك  بربط التلاميذ من خلال رقم الاحوال المدنية بمجمع لقواعد بيانات للمهارات المميزة منذ الصغر.

توجد علاقة إستراتيجية وثيقة بين ما هو معروض وماهو مطلوب  من الموارد البشرية لسوق العمل، ,  وحيث ان الحد من البطالة هو أحد أهم المطالب لتنمية الموارد البشرية , يتواجب علينا ان نتعامل مع المرض وليس العرض فالبطالة عرض وليس مرض لذا يجب ان نفرق  بين البطالة لمن لديهم مهارات وخبرات تتواءم مع عنصر الطلب في سوق العمل وبطالة أخرى تتفشى بالضرورة لدى أولئك الذين لم يحصلوا على مهارات معينة ولم يكتسبوا خبرات مطلوبة  سواء بالجامعة أو بمراكز التدريب الفنى ومن هنا يمكننا القول بأن إستراتيجيات وسياسات التعليم الجامعى يجب ان يتم ربطها بشكل ممنهج مع الإقتصاد الوطني المأمول برؤية   الدولة 2030 ذلك الربط سوف يعمل دون شك على تقليل الهوة بين مخرجات التعليم واحتياجات  وإحتياجات الموارد البشرية ومن هذا المنطلق يمكننا القول بأن التعليم يلعب دورا محوريا في أي سياسات أو خطط أو برامج تستهدف تحقيق النمو من أجل أهداف التنمية المستدامة, وهو ما يقدمه  المرصد الوطنى للموراد البشرية  حيث يقوم بترشيد   علاقة الطالب بالجامعة متمثلة بالأقسام العلمية التي يختارها كتخصص علمي , وعلاقة هذا التخصص  بالمجتمع  والإحتياجات الحقيقية لسوق العمل، كما يقوم المرصد المقترح كمركز إسترشادى لسوق العمل بتوفير تفاصيل الإحتياجات الفعلية للجامعة , ومواصفات الخريجين المستقبليين لسوق العمل لمدد مختلفة خمس أو عشر سنوات و يتم رصد التغيير في عوامل الطلب وتوافقه مع  المخرجات التعليمية,  وتقديم مقترحات إسترشادية  لتطوير المناهج باضافة / تعديل / الغاء اقسام علمية قامت على فكر الستينات ومازالت لا تدعم فرصة الخريج بسوق العمل كأحد عناصر الموارد البشرية.

كما يعمل المرصد الوطني للموارد البشرية على تدعيم العلاقة مع شركاء التنمية على المستوى الوطني, سواء في القطاع الحكومى أو الخاص ويتمثل ذلك فى تجميع إحتياجات الموارد البشرية المطلوبة لتلك الجهات لفترة الخمس او العشر سنوات القادمة (أعداد وتخصصات) ثم توجيه التخصصات التعليمية (مهنية وفنية وتعليم عالى) حسب تلك الإحتياجات ويقوم المرصد الوطنى للموارد البشرية بالتنسيق مع شركات التدريب المحلية والعالمية لإستكمال تأهيل الموارد البشرية المطلوبة على ان يتم التعامل مع تلك شركات التدريب رعاة للمرصد ومركز ربحية. وتنمية لموارد المرصد  الذي  يبحث عن الطاقة الكامنة المخزونة بداخل الثروة القومية ب  الدولة وهم البشر  سواء كانت هواية أو مهارة، فكل واحد خلقه الله سبحانه وتعالى بداخله طاقات إيجابية هائلة تحفزه للعمل وحب الحياة، لكن المشكلة تكمن في كيف أن أكتشف وأطور هذه المهارة أو أنميها، فعندما يجد الإِنسان أن لديه هذه الطاقة الكامنة والقوة الخارقة من هنا يبدأ، وعليه أن يسعى بكل قوة لتطوير هذه الطاقة أو المهارة سواء بالحصول على التعليم أو التدريب الذى  يقترحه ويرشحه  المرصد الوطنى للتنمية البشرية  ليكتسب الجديد من الطاقات والعلاقات التي من خلالها سيجد ضالته، ويحصل على الكثير من الفرص والوظائف التي في النهاية ستخدم نهضة أمته وتحقق رؤية   الدولة 2030.

وفى النهاية تبقى كلمة

مطلوب خطة استراتيجية وطنية للتحول الرقمى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى