تقارير

لجنة «الموافقة» أم لجنة دراسة القرار؟.. تساؤلات حول قرار قد تكون أضراره أكبر من فوائده

كتب شريف ابوالنور

في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون اللجان المنوط بها اتخاذ القرارات جهةً للدراسة والتقييم وتحقيق المصلحة العامة، تبرز تساؤلات مشروعة حول بعض القرارات التي يتم اتخاذها بصورة تبدو سريعة، دون وضوح كافٍ بشأن الدراسات الفنية والإدارية التي سبقتها.

والسؤال هنا ليس اعتراضًا على مبدأ اتخاذ القرار، وإنما: هل سبقت القرار دراسة حقيقية لجميع أبعاده ونتائجه؟

فهل قامت اللجنة بدراسة القرار من الناحية الفنية؟ وهل تم حصر الفوارغ والأماكن والأعداد المتاحة بالفعل، قبل إصدار القرار؟ وهل جرى إعداد تصور واضح لما بعد التنفيذ، خاصة فيما يتعلق بتوفير العاملين اللازمين لتشغيل المبنى أو المنشأة والاستفادة منها بالصورة المطلوبة؟

كما يطرح القرار تساؤلًا أكثر أهمية: هل تم وضع المصلحة العامة في مقدمة الاعتبارات، بعيدًا عن أي مصالح شخصية أو اعتبارات غير موضوعية؟

فالقرارات الإدارية لا تقاس فقط بمدى سهولة إصدارها، وإنما بنتائجها على أرض الواقع، وما إذا كانت تحقق منفعة حقيقية أم تخلق أعباء جديدة وتزيد من المشكلات القائمة.

ومن هنا، فإن المطلوب قبل تنفيذ أي قرار محل جدل هو إجراء دراسة شاملة تتضمن الأعداد الفعلية، والإمكانات المتاحة، والاحتياجات البشرية، والتكلفة، والآثار المترتبة على التنفيذ، إلى جانب مقارنة واضحة بين حجم النفع المتوقع وحجم الضرر المحتمل.

ويبقى السؤال الأهم أمام اللجنة والجهات المختصة:

هل القرار جاء نتيجة دراسة متكاملة وموثقة، أم أن اجتماع اللجنة تحول إلى مجرد اجتماع للموافقة على قرار سبق اتخاذه؟

المصلحة العامة تقتضي أن تكون كل موافقة مسبوقة بدراسة، وكل قرار قابلًا للقياس والتقييم والمراجعة، لأن الخطأ في القرار الإداري لا يدفع ثمنه من أصدره وحده، وإنما قد يتحمل المواطن والمرفق العام تبعاته لسنوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى