سيناء بعيون وفاء: الفرح السيناوي.. حيث الكلمة ميثاق واللمة وطن
2026-09-10آخر تحديث: 2026-09-10
دقيقة واحدة
وفاء سالم
من قلب شمال سيناء، ومن بين تفاصيل الحياة اليومية البسيطة، نحكي سوا حكاية مكان وناس.
“سيناء بعيون وفاء” هي محاولة لتوثيق الموروث الثقافي، والعادات، والذاكرة اللي عايشة في البيوت.
تُعد مراسم الزواج في شمال سيناء نموذجاً حياً لتمسك المجتمع البدوي بموروثه الثقافي، وارتباطه الوثيق بقيم التكافل الاجتماعي والاحترام المتبادل بين العائلات. فالزواج هنا ليس حدثاً فردياً، بل مناسبة مجتمعية تُعاد فيها صياغة العلاقات وتُوثق فيها أواصر القربى.
وتبدأ الحكاية بـ “الطلبة” وهي زيارة رسمية يقوم بها وفد من كبار عائلة العريس إلى بيت أهل العروس. ويدور النقاش حول التراضي وتحديد “المهر” وموعد إتمام العقد. وتتسم هذه المرحلة بطابعها العرفي الذي يسبق التوثيق الرسمي، ويُبنى على كلمة الرجال والميثاق الشرفي.
وتسبق ليلة الزفاف “ليلة الحناء” بيوم، وتتميز بطابع نسائي خالص. تجتمع سيدات العائلة والجيران في منزل العروس، حيث تُقدم الأغاني الشعبية والدحية النسائية. ويُرسم الحناء على يدي العروس تفاؤلاً بالخير والبركة، في طقس يرمز للانتقال من حياة العزوبية إلى الحياة الزوجية.
وفي يوم الزفاف، تنطلق “الزفة” من منزل العريس، مصحوبة بالسيارات المزينة. ويُقام الاحتفال الرئيسي في “المضيفة” أو ساحة عامة بالحي. ويُعد “فن الدحية” العمود الفقري للفرح السيناوي، وهو رقصة حربية جماعية يؤديها الرجال على شكل صفوف متقابلة، مصحوبة بالتصفيق والحداء، وتُجسد معاني الشجاعة والوحدة والانتماء.
كما يفتح بيت العريس أبوابه طيلة أيام الفرح لاستقبال المهنئين دون تمييز. وتُقدم وجبات الطعام للجميع، تأكيداً على مبدأ الكرم و”البيت بيت الكل”. وتشارك العائلات في تقديم المساعدات العينية، في صورة تعكس قوة النسيج الاجتماعي.
ورغم ما شهدته الحياة من متغيرات، ما زالت العديد من الأسر في شمال سيناء تحرص على إحياء هذه التفاصيل: الثوب المطرز للعروس، والعباءة والكوفية للعريس، وصوت الشاعر الذي يردد قصائد الفخر والمديح.
إن الفرح السيناوي بهذه الصورة ليس مجرد احتفال، بل هو وثيقة حية تحفظ الهوية، وتُعلم الأجيال الجديدة معنى الأصل، وقيمة الكلمة، وأهمية اللمة