ريهام عبد الغفور ووالدها.. رسالة حب لا تنتهي بين ابنة وفنان ترك أثرًا لا يُنسى

بقلم: جيهان الفولي
في حياة كل إنسان أشخاص لا يمكن أن يغيبوا مهما مرت السنوات، وهناك آباء يتركون في قلوب أبنائهم أثرًا لا تمحوه الأيام. وهذا ما تعكسه علاقة الفنانة ريهام عبد الغفور بوالدها الفنان الراحل أشرف عبد الغفور، والتي ظلت حاضرة بقوة في وجدانها حتى بعد رحيله.
ريهام عبد الغفور لم تتعامل مع رحيل والدها باعتباره مجرد فقدان لأحد أفراد الأسرة، بل فقدت سندًا وصديقًا وأبًا كان يمثل لها الكثير على المستوى الإنساني والفني. ولذلك تظهر مشاعرها تجاهه من وقت لآخر في كلمات مؤثرة تكشف عن حجم الاشتياق الذي تحمله له.
وفي رسالة مؤثرة وجهتها ريهام إلى والدها الراحل، عبرت عن افتقادها الشديد له، مؤكدة أنه رغم غيابه ما زال حاضرًا في قلبها ووجدانها، وأن ذكراه لا تفارقها.
وقالت في رسالتها: «لم نتعافَ أبدًا يا أبي، نفتقد وجودك وتبقى حاضرًا في القلب والبال دائمًا»، وهي كلمات تختصر الكثير من مشاعر الفقد والحنين التي يعيشها الإنسان عندما يرحل عنه شخص كان يمثل له الأمان والسند.
ولم تتوقف ريهام عند التعبير عن اشتياقها لوالدها، بل تحدثت أيضًا عن الذكريات التي تجمعهما، مؤكدة أن الحياة بعد رحيله تغيرت، وأن هناك أشياء كثيرة لم تعد كما كانت، لكنها في الوقت نفسه تؤمن بأنه أصبح في مكان أفضل، وأن رحمة الله أوسع من كل شيء.
وعلى مدار مشوارها الفني، كانت علاقة ريهام بوالدها محل تقدير من الجمهور، خاصة أن الفنان الراحل أشرف عبد الغفور كان من أصحاب البصمة المهمة في الفن المصري، وامتلك تاريخًا طويلًا ترك خلاله أعمالًا وشخصيات ما زالت عالقة في ذاكرة المشاهدين.
وكان الراحل حريصًا على دعم ابنته فنيًا وإنسانيًا، بينما أكدت ريهام في أكثر من مناسبة تقديرها الكبير لوالدها وتأثرها بتجربته وخبرته، وهو ما جعل علاقتهما تتجاوز حدود الأب والابنة لتصبح أيضًا علاقة بين فنان صاحب خبرة وابنة تسير في الطريق نفسه.
وربما كان أكثر ما يميز ريهام عبد الغفور في حديثها عن والدها أنها لا تتحدث عنه باعتباره فنانًا فقط، وإنما باعتباره الأب الذي لا يعوضه أحد. فمهما كانت الشهرة والنجاح، يظل فقدان الأب تجربة إنسانية مؤلمة لا يمكن للكلمات أن تصفها بالكامل.
ومن المؤثر أيضًا أن ريهام استطاعت أن تحول جزءًا من حزنها إلى طاقة تستكمل بها حياتها وعملها، مع الاحتفاظ بمكانة والدها في قلبها وذاكرتها. فالأشخاص الذين نحبهم قد يغيبون عن أعيننا، لكنهم لا يغيبون بالضرورة عن تفاصيل حياتنا وذكرياتنا.
ريهام عبد الغفور ووالدها قصة إنسانية قبل أن تكون قصة فنية؛ قصة أب وابنة جمعهما الحب والاحترام، وظل الرابط بينهما حاضرًا حتى بعد الرحيل.
وفي النهاية، تبقى كلمات ريهام عن والدها واحدة من أصدق صور الوفاء، لأن الأب قد يغيب بالجسد، لكن ذكراه تظل حاضرة في القلب، وتبقى سيرته وأثره جزءًا من حياة أبنائه مهما مرت السنوات.
رحم الله الفنان أشرف عبد الغفور، ومنح ابنته ريهام وكل أسرته ومحبيه الصبر والقوة، وجعل ما تركه من فن وسيرة طيبة شاهدًا على مشوار طويل من العطاء.



