
كتب ايهاب ثروت
الطبق النظيف اللامع على مائدة الطعام يُغري بالجلوس والشغف، يُقدم لك ما يغذيك ويسعدك، لكنه بمجرد الانتهاء من الوجبة، يتحول إلى «طبق اتسخ بما حمل» لم يتغير جوهر الطبق كقطعة خزف، بل تغيرت حالته بناءً على ما قُدّم فيه وما تُرك عليه من بقايا.
كذلك هي بعض العلاقات الإنسانية.. طالما انك مليئ بالفائدة و تعطى بلا مقابل و تمنح غيرك ما يفيدهم فأنت سيد القوم و انت رقم واحد
لكنها مع اول سقطة و مع انتهاء العطاء و انقضاء الفائدة تتحول إلى مساحة غير نظيفة تُثقل كاهل صاحبها بدلًا من أن تمنحه الاطمئنان و تبدأ المآخذ والخذلان والكلمات الجارحة بين طرفي العلاقة. حين يُستسهل التغاضي بلا حسم أو غفران حقيقي، تفقد العلاقة نقاءها وتتحول إلى بيئة طاردة ومزعجة.
فالطرف الآخر يُستخدم الطبق لِيُأكل منه حتى يفرغ وبعض العلاقات تؤدى بنفس النمط الاستهلاكى طرف يعطي بلا حدود، وطرف يستهلك مشاعر الآخر ووقته وجودته حتى يتركه مفرغًا من الطاقة مستنفد الروح كطبق متسخ أُلقي جانباً بعد انقضاء الحاجة منه
و قد تجد طبقا فاخرًا من الصيني أو الكريستال، لكن متى ما امتلأ بالفضلات تلاشت قيمته الجمالية في تلك اللحظة فالعلاقات ليست بالمظاهر ولا الصور الاستعراضية بل بنقاء التعامل الداخلي وما يتبقى بعد كل موقف واختبار
فالعلاقة يجب ان تقوم على الأخذ و العطاء و تبادل المنفعة بين الطرفين و ليس عطاء طرف واحد باستمرار لأن الطرف المانح مهما استمر سيشعر فى وقت ما ان الطرف الاخر مستغل و أنانى
و كذلك الطرف الثانى سيعتاد على الأخذ و الاستفادة فقط دون عطاء و اذا قل عطاء الطرف الاول له ستصبح علاقة بدون فائدة و لا قيمة و سيحاول التخلص منها بالتجاهل و الابتعاد و عدم الاستجابة و يبدأ البحث عن طرف اخر لعلاقة جديدة للاستفادة منها
وهذه العلاقات السامة لا تستمر طويلا و لكنها مؤقتة لأن مبدأها الاستغلال و المنفعة و تنتهى بمجرد نهاية الغرض منها
فالحرص من هذه العلاقات واجب و توقف كل مده مع ذاتك و قيم هذه العلاقات قبل ان ينتهى العطاء و تصبح مجرد طبق متسخ



