مقالات

اللي ميشوفش من الغربال

← رجوع

شكرًا لردكم ✨

 

بقلم : محمد أبو زيد التجاني 

” “الإشارات كانت واضحة، أنت الذي اخترت أن لا ترى.” 

– الرافعي

أحيانًا تتعامل مع بعض الناس قريبين، أو يحدث لك موقف له دلائل قاطعة على أن الأمر خطير، لكننا نختار أن لا نرى، زي: أنا غير مرتاح لطريقة رده… لا، لا، ده مجرد “هزار” أو يقول أحدهم أعذارًا وتكتشف أنها كاذبة، وتكذب نفسك أنت، كل ركن في هذا المكان غريب ومريب، حتى الأشخاص الذين يجلسون فيه، وإن قال لك أحدهم ذلك: لا، لا، أنت غلطان، أنت بس مش بتحبه. وهكذا، مثل تلك الإشارات التي تأتي إليك، وأنت ربما متأكد منها بالفعل، لكن ثمة شيء يمنعك – لماذا؟

لأنك متعلق تعلقًا مرضيًا، تتعلق لأنه يعوضك عن شيء تفتقده، أحدهم يهتم ويسمعك جيدًا، فترى أي شيء يفعله في المقابل لا يُذكر ولا قيمة له، لكن لا تنظر من زاويته أنه يهتم بك لغرض في نفسه أو منفعة شخصية، ويعلم أن ذلك طُعم، وبمجرد أن تلتقطه، مهما حذَّرك الناس، ستراه ملاكًا منزلًا من السماء، وأنهم مُخطئون، رغم أنك لاحظت مرارًا ورأيت كل العلامات التي تؤيد ذلك.

لكن أنت من اختار لا يرى.

مكان ما تحبه وتفضل وجودك فيه، أو جماعة سياسية أو دينية، كل الشواهد تقول إنها غامضة ومحتالة ولها أغراض غير صالحة، لكنك تُدافع عنها دفاعات مستميتة، رغم أنك ترى كل الشواهد.

ولأنها تعوضك شيئًا في نفسك، دفء الانتماء أو منصب وهمي، أو سُلطة مباركة، ورغم أنك ربما تعرضت للسجن والمسألة، وربما تتدمر حياتك، وكل الأفعال أمامك أنه هناك أمر غامض عنك على الأقل، وترى كل هذا…

لكن اخترت أن لا ترى.

لا تبحث عن ما ينقصك في الخارج، أقصد خارجك، لأنك وقتها ستكون مستعبدًا ورهين أسر، رهين سُلطة، رهين علاقات مؤذية، رهين فكر متطرف، سواء تطرف يميني أو يساري، كل هذا فقط لأنه يعوضك نقصًا ما تراه في ذاتك، ولكن اخترت أن لا تراه، وذهبت إلى من يكمله من الخارج، الحقيقة أن كل منا داخله نقص، والنقص سمة في الكون لا عيب فيها.

“إن نقص الكون هو عين كماله، مثل اعوجاج القوس هو عين صلاحيته، ولو أنه استقام لما رمى.”

– أبو حامد الغزالي

العاقل من أدركَ ونظر داخله، وأكمل ما ينقصه، وجعله دافعًا للمعرفة المستمرة والبحث والتطور.

لا بأس أن نخوض التجربة، وحينما تأتي إشارة، لا نظن أو نتسرع في الحكم، بل نهدأ ونبحث ونسأل ونتحقق من شعورنا، وحينها نقرر ما علينا فعله.

لكن أن ترى وتتغافل، هو بمثابة كمن أفسد طبخة عشان بقرش ملح. فأنت من أجل أمر واحد تؤذي أشياء أخرى فيك، لكن وقتها لا ترى ما فعلته.

كن دائمًا منتبه…

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى