عجبي على ماما نجوى وانتهارها للااخلاقيات !
نانسى سامى
في الآونة الأخيرة، أثار مهرجان الجونة جدلا واسعا وغضبا لدى بعض أفراد المجتمع، على خلفية ما شهدته فعالياته من إطلالات وملابس اعتبرها البعض خروجًا عن قيم المجتمع وتقاليده، ولا تتناسب مع ثقافته أو منظومته الأخلاقية.
وانقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض، ولكل طرف مبرراته ووجهة نظره، لكن القضية الحقيقية لا تكمن في اختلاف الآراء، بل في ذلك التناقض الذي أصبح سمة واضحة في تعامل المجتمع مع القضايا الأخلاقية.
نحن أمام مجتمع لا يحتكم إلى معايير ثابتة، وإنما يعيد تشكيل مواقفه وفقا للأشخاص والظروف والمصالح. مجتمع قد يطالب بالمحاسبة والعقاب حين يصدر السلوك عن شخص لا يحظى بقبوله، لكنه يتحول إلى مدافع شرس عن الحرية حين يتعلق الأمر بشخص آخر.
فقد رأينا كيف عوقبت إحدى الفتيات بسبب عملها راقصة وارتدائها ملابس اعتُبرت مخلة بالآداب العامة، ثم وجدنا أنفسنا أمام مشهد آخر، يريد فيه البعض محاسبة ماما نجوى لأنها تنتقد السلوكيات ذاتها التي سبق للمجتمع أن أدانها!
وهنا يبرز السؤال: هل أصبحت المشكلة في السلوك نفسه، أم في الشخص الذي يتحدث عنه؟
لسنا مطالبين بالاتفاق مع كل ما تقوله ماما نجوى، ولا بمنحها حصانة من النقد، لكن من حقنا أن نتساءل عن المعايير التي نحاكم بها الآخرين. فإذا كنا نرفض سلوكا ما، فهل يصبح رفضه مقبولا فقط عندما يصدر عن أشخاص بعينهم، ومرفوضا عندما يصدر عن غيرهم؟
ماما نجوى ليست مجرد شخصية عابرة في مشهد إعلامي، بل هي جزء من تاريخ فني وإعلامي لا يستطيع أحد محوه أو تجاهله.
المشكلة ليست في أن نختلف، بل في أن نمتلك لكل شخص مقياسا مختلفا للأخلاق، ثم نتحدث عن القيم وكأننا جميعا نحتكم إلى المعيار نفسه.
فالأخلاق لا تتجزأ وفقا لأسمائنا أو شهرتنا أو مكانتنا الاجتماعية، ولا ينبغي أن تتحول إلى سلاح نرفعه في وجه من نختلف معهم، ونتخلى عنه حين لا يخدم مواقفنا. الحرية لا تعني غياب النقد، كما أن الاختلاف لا يمنحنا الحق في مصادرة أصوات الآخرين. ومن حق أي إنسان أن يعترض، لكن ليس من حقه أن يطالب بالصمت حين يصبح الاعتراض موجها إليه.
اخيرا، ربما لا تحتاج مجتمعاتنا إلى مزيد من حراس الأخلاق بقدر ما تحتاج إلى مراجعة أخلاقية حقيقية لمعاييرها؛ فالمشكلة ليست دائما فيما نراه، بل في الطريقة التي نختار بها أن نراه، ومن نسمح له بأن يراه معنا.



