مقالات

العريش.. حكاية مدينة لا تُروى إلا بقلب أهلها

بقلم /وفاء سالم 

سيناء ليست أرضًا تُروى حكايتها من بعيد، بل هي حياةٌ تُعاش، وذاكرةٌ تُحفظ في القلوب.

أنا لا أكتب عنها من موقع المراقب، بل أكتب عنها من موقع الابنة التي تنتمي إليها، وتربت على أرضها، وتشربت من قيم أهلها معنى الصبر والكرم والانتماء.

ومن هنا، تأتي سلسلة “سيناء بعيون وفاء” التي تنشرها جريدة وموقع “الطبعة الأولى”، بدعم ورعاية كاملة من إدارة الموقع والمسؤولين عنه، إيمانًا منهم بأن أهالي سيناء يستحقون أن تُروى حكاياتهم بصدق، وأن تُنقل صورتهم الحقيقية كما هي، صورة الأرض الطيبة وأهلها الصامدين.

نسعى في هذه السلسلة إلى توثيق سيناء كما عرفتها وعشتها، لا كما تُرسم في العناوين، بل كما تتجلى في وجوه أهلها، وتفاصيل يومهم، وصمودهم الهادئ، وأملهم الذي لا ينكسر.

أهلاً بكم في سيناء بعيوني، وبقلب ابنة من بناتها..

ونواصل اليوم حكايتنا في سيناء، ونحط رحالنا في مدينة لا يمكن أن تُحكى سيناء بدونها، مدينة تحمل سيناء كلها في قلبها، وتختصر في شوارعها معنى الانتماء.. إنها العريش.

في العريش، لا تحتاج أن تسأل أين تبدأ الحكاية، فالحكاية تبدأ من لحظة وصولك. من رائحة البحر التي تستقبلك قبل أن تراه، ومن النخيل الذي يقف على جانبي الطريق كأنه يحرس المدينة، ومن وجوه أهلها التي تبتسم لك قبل أن تعرف اسمك.

العريش ليست مدينة عابرة، بل هي ذاكرة كاملة. هي عاصمة شمال سيناء، وقلبها النابض، والمدينة التي جمعت بين البحر والصحراء، وبين العراقة والبساطة، وبين الصبر والكرم.

حين تمشي على كورنيش العريش وقت الغروب، ستفهم لماذا يحب أهلها مدينتهم بهذا القدر. البحر هنا ليس مجرد ماء، بل هو رفيق العمر. يجلس عليه الصياد في الفجر، ويلعب بجواره الأطفال بعد المدرسة، وتجتمع حوله العائلات في المساء، وكأن البحر جزء من البيت.

وفي أسواق العريش، ستجد سيناء كلها في مكان واحد. ستجد الزيتون وزيت الزيتون، والتمور، والأعشاب السيناوية، والحرف اليدوية التي تصنعها أيدي النساء بحب وصبر. وستجد البائع الذي يعاملك كجار، لا كزبون، والذي يسألك عن حالك قبل أن يسألك عما تريد.

أما أهل العريش، فهم الحكاية الحقيقية. أهلها معروفون بالكرم الذي لا ينتظر مقابلًا، وبالجيرة التي لا تعرف الغريب، وبصبرٍ تعلموه من الأرض ومن البحر ومن سنوات طويلة من التحديات. في العريش، إذا دخلت بيتًا، خرجت منه محملًا بالمحبة قبل الطعام، وإذا سألت عن طريق، وجدت من يمشي معك حتى يوصلك.

العريش علمتني أن الانتماء ليس أن تولد في مكان، بل أن يحملك المكان في قلبه. وهي مدينة رغم كل ما مرّت به، ما زالت واقفة، متمسكة بجمالها، وبناسها، وبأملها الذي لا ينكسر.

هذه هي العريش كما عرفتها، وكما أريد أن يعرفها الناس. ليست خبرًا في نشرة، ولا سطرًا في تقرير، بل حياة كاملة تُعاش بكرامة ومحبة.

وإلى اللقاء في حكاية جديدة من حكايات سيناء بعيون وفاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى