منذ متى أصبح شرف الناس “فرجةً” بلا حساب؟
نانسى سامى
منذ متى أصبح الخوض في الأعراض مادةً تُذاع في العلن بلا حسيب أو رقيب؟ ومنذ متى اعتدنا تداول الكلمات الإباحية والجارحة دون أن يتصدى لها القانون أو تردعها الأعراف الحية؟
لقد تربينا منذ الصغر على قواعد أصيلة ترسخ حرمة البيوت وكرامة الناس، وعلى مقولة راسخة كانت بمثابة السد المنيع: «ملناش دعوة بسيرة أي ست، ربنا يصلح حالهم، عندنا بنات». تلك الكلمات البسيطة في ظاهرها، العميقة في معناها، كانت هي الخط الفاصل بين صون الشرف وبين الانزلاق في مستنقع الغيبة والنميمة والتشهير.
ولكن يبدو أننا بحاجة اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، إلى استدعاء الميراث الأخلاقي والإنساني العظيم الذي تركته لنا الأديان والشرائع والحكم الخالدة؛ حيث تتلاقى رؤى الحكماء والأنبياء على قيمة واحدة وهي “الستر”.
ففي التراث الإسلامي نجد ان الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه يرسخ هذا المعنى السامي بقوله:
«لو رأيت الفضيحة بأم عيني لسترتها بردائي، فإن مذيع الفاحشة كفاعلها»
ويؤكده الإمام الفضيل بن عياض بكلمات واضحة:
«المؤمن يَسْتر ويَنْصح، والفاجر يهْتِك ويُعيِّر».
وفي التراث المسيحي: يوصي القديس أنطونيوس الكبير بوصية شبيهة تجمع بين الرحمة والستر:
«اذا رأيت أخاً مخطئاً، فلا تشنع عليه ولا تشنأه، بل استره بثوبك كما كان يفعل الأبرار».
إذا الستر ليس مجرد فضيلة شخصية، بل هو صمام أمان للمجتمعات. وحين تتسع دائرة التشهير وتغيب هيبة الأخلاق، تفقد المجتمعات أمانها الإنساني. فمتى نعود إلى تلك التربية النقية التي تجعل من ستر عورات الناس وسيرتهم واجباً أخلاقياً لا غنى عنه؟



