سياحه وآثار

الرسوم السياحية تتزايد.. فمن يدفع الفاتورة: السائح أم المستثمر؟

بقلم: أشرف سركيس

السياحة صناعة لا تعمل بمعزل عن باقي قطاعات الاقتصاد، وأي زيادة في تكلفة الوقود أو النقل أو الطيران أو التشغيل سرعان ما تجد طريقها إلى تكلفة البرنامج السياحي في النهاية.

ومع اقتراب نهاية العام، تتزايد الأحاديث والقرارات المرتبطة برسوم وتكاليف مختلفة تمس القطاع، سواء ما يتعلق بتأشيرات الدخول وتذاكر المتاحف والمناطق والمعابد الأثرية، أو رسوم وتراخيص الفنادق العائمة، والتصاريح والموافقات، وغيرها من الالتزامات التي تتحملها المنشآت السياحية.

ويضاف إلى ذلك ما قد يطرأ من زيادات في أسعار المواد البترولية، بما ينعكس على النقل السياحي والطيران ومستلزمات تشغيل الفنادق والصيانة ومواد البناء والخدمات، لتصبح القضية الحقيقية ليست في زيادة رسم واحد، وإنما في تراكم الزيادات وتزامنها وتأثيرها النهائي على تكلفة المنتج السياحي المصري.

وهنا أتساءل:

هل تتم دراسة كل زيادة من منظور القطاع السياحي بالكامل، أم يتم النظر إلى عائد كل رسم بصورة منفردة؟

وهل يوجد تنسيق بين الوزارات والهيئات والجهات المختلفة قبل إقرار زيادات تمس صناعة واحدة؟

وإذا كانت بعض الزيادات ضرورية، فلماذا لا تكون هناك خريطة سنوية واضحة للرسوم والزيادات، تتيح للمستثمر معرفة التزاماته مسبقًا، بدلًا من مواجهة زيادات متلاحقة يصعب معها التخطيط والتسعير؟

ولماذا لا يسبق القرارات التي تؤثر بصورة مباشرة على تكلفة المنتج السياحي اجتماع موسع مع المستثمرين ورجال الأعمال وممثلي الغرف والقطاع، ليس للاعتراض على حق الدولة في مراجعة رسومها، وإنما لدراسة التوقيت وحجم الزيادة وقدرة السوق على استيعابها؟

فالسائح الذي يفكر في زيارة مصر لديه بدائل عديدة، ويقارن بين التكلفة والخدمة والقيمة التي يحصل عليها في المقاصد المختلفة. ومن هنا يصبح السؤال: هل الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر تستطيع استيعاب المزيد من الزيادات؟ وكيف ستؤثر التكلفة النهائية على قدرة المنتج السياحي المصري على المنافسة؟.

فالاستثمار السياحي يحتاج إلى رؤية مستقرة يستطيع على أساسها أن يحسب تكلفته ويسعّر منتجه ويخطط للمستقبل.

ويبقى السؤال الذي يستحق الإجابة قبل كل زيادة جديدة:

من سيدفع الفاتورة في النهاية؟
السائح… أم المستثمر؟

فإذا لم يستطع السائح تحمل الزيادة في ظل المنافسة مع المقاصد الأخرى، فقد تصبح الإجابة ببساطة:

الزيادة من جيب المستثمر.. لا من يد السائح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى