الحلقة الثالثة من كتاب الفريق سعد الدين الشاذلي مهندس حرب اكتوبر

الدكتور أحمد علي عطية الله
الفصل الثانى
الانخراط فى الحياة العسكرية
وعن بداية حياته العسكرية يقول :
فى يوليو 1940 تخرجت ملازم ثان بسلاح المشاة والحقت على الحرس الملكى فى الفترة من 1943 حتى 1949 وكان دور الحرس الملكى حماية القيادة السياسية متمثلة فى الملك وقد ترقيت حتى رتبة النقيب أثتاء الأعوام الستة التى قضيتها هناك وكنا كضباط أصاغر نرى ان الملك إنسان وطنى يعارض الاحتلال ويحظى بحب الشعب .
ومن الأجداث الشهيرة فى تلك الفترة التى كان لها أثرها فى تعاطف الشعب مع الملك محاصرة الانجليز للقصر الملكى 4 فبراير 1942 لفرض حكومة النحاس باشا على الملك حتى ان أحمد ماهر باشا قال ان النحاس جاء الى الحكم على أسنة الرماح البريطانية , الأمر الذى جعل من الملك بطل شعبى لوقوفه ضد الانجليز.ز وكنا كضباط من الرتب الصغيرة لانخفى عدائنا للأنجليز بإنتقادنا لهم ولم يكن الانجليز يلقون بالا لنا ماداموا مسيطرين على القيادات العليا بالجيش المصرى .
وفى الأربعينات كانت تنتشر التنظيمات السرية المدنية المسلحة لمقاومة الاحتلال الانجليزى بمصر وكانت مطعمة ببعض ضباط الجيش , الأمر الذى دعا الملك الى إنشاء مايعرف بالحرس الحديدى لمقاومة هذه التنظيمات واغتيال قياداتها .
دوره فى حرب 1948:
وعن الأحداث الكبرى فى المنطقة مثل قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين عام 1947 يذكر: بقدر الوعى السياسى الذى كان موجودا لدى والمعلومات المتاحة كنت ملماً بالمؤامرةات المحيطة بفلسطين , ولما كنت من جيل رفض وعد بلفور فقد قوبل قرار التقسيم برفض عربى تام شديد,، كنت أتوفع أن يتصاعد الرفض بنشوب صراع مسلح على أرض فلسطين بين الفلسطينيين مدعمين ببعض مدعم ببعض العناصر المتطوعة من الدول العربية واليهود ولم يكن فى الحسبان اشتراك جيوش نظامية الى أن نشبت حرب 1948 قبلها كان قد دعى الملك فاروق الى مؤتمر عربى بإنشاص حضره بعض الزعماء العرب ويبدو أنهم اتخذوا قرار الحرب فى هذا المؤتمر.. وإذا نظرنا الى الجيوش العربية التى شاركت فى حرب 1948 ودخلت فلسطين سنجد الحيش المصرى والجيش السورى والجيش الاردنى والجيش العراقى والجيش اليمنى والجيش السودانى ولبنان شاركت بمجموعات من المتطوعين .. فى ذلك الوقت أصناء حرب 1948 كنت لازلت فى الحرس الملكى ومكانه القاهرة وغير مشارك فى الحرب مم دفعنى الى الدخول لقائد الحرس الملكى العقيد حلمى عبد الرحمن أطلب منه اعفائى من الأستمرار بالحرس الملكى لأعود الى الجيش واشارك فى الحرب كان ذلك فى 15 مايو 1948 .. فما كان من قائد الحرس الملكى الا أن عنفنى بشدة وتعجبه الشديد منى كضابط يريد أن يترك الحرس الملكى ليعود الى الجيش .. ولكن بعدها بساعنين به نفسه يطلب اجتماع الضباط ليخبرهم بموافقة جلالة الملك على اشتراك سرية من من الحرس الملكى ضمن القوات المصرية المشاركة بحرب فلسطين على ان تكون المشاركة بالتطوع وكنت من المتطوعين وخلال ثلاثة ايام كنا على أتم الاستعداد وخرجنا فى استعراض من قشلاقاتنا بعابدين سيرا الى ميدان المحطة وفى المحطة كان القطار فى انتظارنا فركبناه الى فلسطين مباشرة .. وكان النوواوى وقتها هو قائد الحرس فى الحرب .. وقد شاركت فى معركتين رئيسيتين هناك هما:
دير سليم وكيت سليم
وبنظرة تاريخية كمحلل أجد أنه لم يتم مثل هذا الحشد والتنسيق العربى والقيادة الموحدة الذى حدث فى حرب 1948 الا فى فى جرب 1973 .. وللأسف الشديد كانت القوات الاسرائيلية فى 1948 أكثر عددا وعتادا وقوة من القوات العربية لأن لأن الجيوش العربية فى ذلك الوقت كان الغرض من انشائها حفظ الأمن الداخلى فى بلادها (تحت نير الاستعمار).. وحفاظا على الأنظمة .. وفى مصر كان لحراسة المحمل المسافر من مثر الى السعودية كل عام .. كما لم تكن الجيوش العربية مدربة على القتال ولم تكن هناك كوادر تقوم بنقل خبراتها القتالية الى من يليها لعدم مشاركة هذه الجيوش فى حروب حقيقية سابقة .. وعلى سبيل المثال كان تدربنا على القنابل اليدوية نظريا بالكلبالكلية الحربية وحتى بعد التخرج لم نشاهدها حقيقة فكان كل التركيز على البندقية والرشاش الى جانب بندقية أخرى قالوا أنها مضادة للدبابات كانت ذات رد فعل عنيف يؤذى كتف مستخدمها .. بالاضافة الى أن مجموع الجيوش العربية التى شاركت فى حرب فلسطين مجتمعة كان عدد مقاتليها من 40- 35 ألف جندى وضابط مقابل 100 مائة الف اسرائيلى طبقا لعقيدتهم التوراتية التى تسمح بحمل السلاح دون التقيد بسن فى وقت كان تعداد اليهود بفلسطين لا يتجاوز الـ 400 ألف ولكنهم استطاعوا حشد 100 ألف فى حين أن جميع هذه الدول العربية لم يتجاةو عدد ماحشدوه عن 45 ألف فى ظل قيود فى تسليحهم ناتجة أن بلاد هذه الجيوش العربية تحت الاحتلال الانجليزى والفرنسى .. وهنا لانستطيع أن نغفل دور المتطوعين المصريين بقيادة البطل أحمد عبد العزيز الذين قاموا بأعمال بطولية فى قطاع جنوب القدس
وكان اليهود فد استفادوا من الحرب العالمية الثانية جبن شكلواء لواء يهودى حارب فى صفوف الحلفاء واكتسب الخبرات القتالية .. وعندما اندلعت حرب 1948 كان هذا اللواء الاسرائيلى هو نواة الهجانا التى كانت أساس الجيش الاسرائيلى فى الحرب ، وكان أحدث تسليحا فى الوقت الذى قيل لنا فيه أن اليهود عبارة عن تشكيلات عصابية واننا بمجرد دخولنا بجيوشنا النظامية سيخافوا ويهربوا ويتركوا أماكنهم ولكننا فوجئنا بالعكس .. كان اليهود يعلمون نوعية تسليحنا البندقية والرشاش فكانوا يهاجموننا بالسيارات الللورى والجيب بعد أن سغطوها بصفائح تجعلها شبه مصفحة ولا تخترقها طلقاتنا .. استطاعوا اعداد من 400- 500 عربة من هذا النوع مم كان له أثرا كبيرا فى مجريات الأمور .. أضف الى هذا أننا واجهنا عقبات شديدة كدول عربية فى استعواض الاسلحة أثناء الحرب لأن الدول الأوروبية كانت تدور فى فلك الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة اللتان أيدتا قيام الدولة العبرية منذ الدقائق الأولى ورفضت تزويد العرب بالسلاح مما دفع العرب للشراء من السوق السوداء أسلحة تعتبر راكدة وليس لنا الحق فى اختيارها ومعرفة مدى صلاحيتها ، فأصبح العدو متفوقا فى العدد والتسليح والتدريب .
ومن غير المنطقى تحميل مايعرف بالاسلحة الفاسدة مسؤلية هزيمتنا فى الحرب .. بالفعل كانت هناك بعض الأسلحة الفاسدة ولكن بولغ فى التحدث عنها وتهويلها أضف الى ذلك على سبيل المثال أن القنبلة اليدوية التى تدربنا عليها نظريا بالكلية الحربية وقيل لنا أن مدة انفجارها بعد نزع تيلة الأمان 7 ثوان وجد مصنعوها أن هذه المدة طويلة جدا عند استخدامخا فى حالة الهجوم فصنعوها بمدة تفجير أقل بلغت 3 ثوان ولم يكن أحد قد أخبرنا بذلك فبالتالى يمكن أن تنفجر فى حاملها ونعتقد أنها فاسدة .. وعلى كل حال يحسب للزعماء العرب رغم وقوع بلادهم تحت الاحتلال البريطانى والفرنسى اتخاذهم قرار الدخول فى الحرب كسرا لحاجز الخوف وتحدى المستعمر مما يعتبر قرار جرئ.
لاتعتبر جرب 1948 هزيمة عربية عسكرية فى ظل ظروف دولية غير مواتية كلها مؤيدة لإسرائيل وضد العرب .. وفى ظل الزيادة العددية فى المحاربين الاسرائيليين ونوعية سلاحهم الأحدث وتلقيهم مهارات وخبرات قتالية فى حرب سابقة شاركوا بها وهى الحرب العالمية الثانية فى حين كانت الجيوش العربية تتعلم مهارات القنال أثناء معاركها على أرض فلسطين.



