مقالات

السلام .. قيمة لا ترتبط بيوم واحد

في اليوم العالمي للسلام.. دعوة إلى ترسيخ الحوار والتسامح وتحويل ثقافة السلام إلى ممارسة يومية

كتبت يوستينا ألفي 

في 21 سبتمبر من كل عام، يحتفي العالم باليوم العالمي للسلام، في مناسبة تتجاوز الاحتفال الرمزي لتطرح سؤالًا أكثر أهمية: كيف يمكن أن يتحول السلام من شعار نردده في المناسبات إلى ثقافة نعيشها في تفاصيل حياتنا اليومية؟

فالسلام لا يعني فقط غياب الحروب والنزاعات، وإنما يشمل أيضًا احترام الإنسان وحقوقه، وقبول الاختلاف، والقدرة على إدارة الخلافات بالحوار بدلًا من العنف. وهي قيم تبدأ من الأسرة والمدرسة وتمتد إلى المجتمع والمؤسسات والدول.

وفي ظل عالم يشهد أزمات وصراعات متباينة، تزداد الحاجة إلى نشر ثقافة الحوار والتفاهم، خاصة بين الأجيال الجديدة. فتعليم الأطفال والشباب احترام الآخر، والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، ورفض خطاب الكراهية، يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل أكثر استقرارًا.

وتتحمل وسائل الإعلام مسؤولية مهمة في هذا المجال، إذ يمكن للخطاب الإعلامي المهني أن يسهم في تعزيز الفهم والحوار، من خلال تقديم المعلومات بدقة، واحترام التعدد في الآراء، والابتعاد عن التحريض أو تأجيج الخلافات.

كما أن السلام يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتنمية والاستقرار؛ فالمجتمعات الآمنة تتيح فرصًا أكبر للتعليم والعمل والإبداع، بينما تترك النزاعات آثارًا عميقة على حياة الأفراد ومستقبل الأجيال.

لذلك، فإن قيمة اليوم العالمي للسلام لا تكمن في ارتباطه بتاريخ محدد على التقويم، بل في كونه فرصة لتجديد الالتزام بقيم إنسانية ينبغي أن تظل حاضرة طوال العام.

فالسلام يبدأ من كلمة، ومن موقف، ومن قدرة على الاختلاف دون خصومة، والحوار دون عنف، واحترام الآخر مهما اختلفت وجهات النظر.

السلام ليس مناسبة نحتفل بها ليوم واحد، بل قيمة نبني بها حياتنا ومستقبلنا كل يوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى