الحلقة التاسعة من كتاب الفريق سعد الدين الشاذلي مهندس حرب اكتوبر

تأليف الكاتب والمؤرخ العسكري د. أحمد علي عطية الله
الفصل الثالث
الشاذلى والمناصب القيادية
الشاذلى قائداً للقوات الخاصة المصرية :
عين الشاذلى يوم 11 يونيو 1967 قائداً للقوات الخاصة المصرية التى شملت قوات الصاعقة وقوات المظلات حتى آخر ديسمبر 1969 وكانت تلك المرة الأولى والأخبرة التى يدمج فيها السلاحين تحت قيادة واحدة .. مع ماكان بينهما من تنافس .. حتى أن بعض الضباط كان يتندر باطلاق لقب (مينا موحد القطرين) على قائدهم .. وما لبث كلا السلاحين تحت قيادة منفصلة عقب ترك الشاذلى لهما والانتقال الى قيادة منطقة البحر الاحمر العسكرية .. ليتوالى عطائه وخدماته للقوات المسلحة واكصر الغالية ..
بعدها سافر الرئيس عبد الناصر الى الخرطوم لحضور مؤتمر القمة العربى هناك وما كان له أن يسافر الا بعد أن استقرت الأوضاع الداخلية بمصر وترتيب البيت من الداخل ..
وعن حرب الاستنزاف يرى الفريق الشاذلى أنها صناعة مصرية وجزء من الاستراتيجية العسكرية المصرية هدفها عدم ترك العدو الاسرائيلى يهنأ بوجوده فى يبماء بدون تنغيص وتكبده خسائر تشعره بأن احتلاله لسيناء سيكلفه خسائر فادحة لايستطيع أن يتحملها .. وقد بدأت تلك الحرب بما كان متاحاً بأيدى المصريين وهو سلاح المدفعية التى راحت تقصفمواقعه بسيناء .. ثن فى مرحلة ثانية قامت مصر بعمليات خاصة بارسال مجموعات من الجنود كدورية فد يصل عددهم الى 20 جندى تعبر القناة الى سيناء وتقوم وتقوم بعمل كمائن لقوات العدو تدمر خلالها دبابات أو سيارات عسكرية للعدو وكان العبء الأكبر لهذه العمليات يقع غلى القوات الحاصة من رجال الصاعقة .. يضاف لأهداف هذه العمليات رفع الروح المعنوية لأفراد القوات المسلحة بعد عزيمة يونيو 1967.. ومع كون الشاذلى قائدا فى الأثل لقوات المظلات الا أنه غى شهادته للتاريخ أشاد بالأدوار البطولية والأعمال المجيدة التى التى قامت بها قوات الصاعقة ضد العدو .. ونتيجة لشعور العدو بخطورة هذه القوات على جنوده فقد ركز ضربه الجوى بعنف ضد فيادة وقوات الصاعقة بإنشاص بضواحى القاهرة ..
وعن استعواض مصر لما فقدته من أسلحة دمرت فى حرب 1967 أشاد الفريق الشاذلى بدور الاتحاد السوفيتى وخاصة عقب النكسة مباشرة ، وعلى سبيل المثال قكان يتم نقل الطائرات الحربية من طرازى الميج 17 والميج 21 مفككة بواسطة طائرات النقل الروسية الى مصر حتى أنه خلال شهر واحد أمكن لسلاح الجو المصرى أن يحلق مرة أخرى ويقوم بدوره .. أما عن الفجوة التكنولوجية بين الأمريكان والروس والتى أثرت على تقدم السلاح الغربى على السلاح الشرقى فكان سببخا أن الأتحاد السوفيتى عكف عقب الحرب العالمية الثانية على التركيز على البرنامج النووى كى يلحق بالأمريكان وبالفعل نجح فى ذلك ولكن على حساب تطوير الأسلحة التقليدية .. وظهر هذا الفارق عام 1961 أثناء الأزمة الكوبية عندما أمد الروس كوبا بالأسلحة وأعلنت الولايات أنها ستقوم بتفتيش أى سفينة روسية متجهة الى كوبا وابتلع الروس الاهانة لأنهم رأوا أن هذه الأزمة أقل من أن تكون سبباً فى حرب نووية بين العملاقين ..
وفى تلك الأثناء كانت الولايات المتحدة تتقدم على السوفيت بجيلين فى الأسلحة التقليدية وكان من عادة الروس ألا يعطونا أحدث جيل بل أفضل الأحوال الجيل السابق فى حين كانت الولايات المتحدة تمد إسرائيل بأحدث جيل فتكون المحصلة أن الأسلخة المصرية والعربية متأخرة بثلاثة أجيال عما لدى اسرائيل .. وهى نقطة يجب ملاحظتها عند الحديث عن المواجهة العسكرية بين الطرفين .. وفى الثمانينات أعلق الاتحاد السوفيتى تلك الفجوة ..
وعن حرب الاستنزاف والاعداد لحرب التحرير يذكر الشاذلى فى شهادته على العصر أنه منذ اليوم الأول عقب نكسة يونيو 1867 والقيادة السياسية المصرية ومن خلفها القيادة العسكرية ترفض الهزيمة وتسعى وتخطط لتحرير سيناء .. وطول الفترة الباقية من من عام 1967 وحتى منتصف عام 1968 كان يتم اعادة بناء القوات المسلحة .. وفى عام 1968 بدأت القيادة العامة للقوات الميلخة فى وضع الخطط لتحرير سيناء ولكن كانت هذه الخطط طموخة أكثر مما يجب ولا تتماشى مع امكانياتنا الفعلية .. وفى كل عام كان يجرى مشروع تدريبى يطلق عليخ المشروع الاستراتيجى .. كان يشاهده القائد العام ويحضره كبار القادة وشارك الشاذلى قى مشروع عامى 1968 و1969 بصفته قائداً للقوات الخاصة ومشروع عام 1970 بصفته قائداً لمنطقة البحر الاحمر .. وعامى 1971 و1972 يصفته رئيسا للأركان ..
ويرى الشاذلى أن حرب الاستنزاف قد حققت أهدافها بالنسبة لمصر فى رفع الروح المعنوية للجنود وان كانت الخسائر التى حققها لنا العدو فى الأرواح أكثر بسبب استخدامه لطائراته فى العمق المصرى وتدميرها للدفاع الجوى المصرى فى ديسمبر 1969 من محطات الرادارات والصواريخ فأصبحت سماء مصر مفتوحة وقامت طائرات العدو باختراق عمقها بسهولة وكان تركيزهم على منطقة انشاص مقر قوات الصاعقة دليل على تأصرهم الشديد بغمليات الصاعقة ضدعم .. مم دعى عبد الناصر لعقد مؤتمر حضره قادة القوات المسلحة المصرية ودعى له القادة الروس بمصر ووبخهم هبد الناصر لعدم وفائهم بالتزاماتهم نحو حماية سماء مصر .. وسافر بعدها عبد الناصر سرا الى موسكو ومنذ تلك اللحظة زادت أعداد القوات الروسية وزاد النفوذ السوفيتى لمصر..بوصول وحدات عسكرية روسيةلأول مرة ولكنها ادمجت مع وحدات عسكرية مصرية بحيث لايكون لها استقلالية أو تلعب دورا خارج سيطرة القيادة العامة للقوات المسلحة .. وبالتالى أصبح بمصر الى جانب المستشارين والخبراء السوفيت عناصر مقاتلة سوفيتية ، وبلغ اجمالى العسكريين الروس بمصر ألف مستشارا وستة آلاف قوات عسكرية و700 من عائلاتهم أى أن العدد بالضبط لم يتحاوز السبعة آلاف وسبعمائة طبفا للكشوف التى كانت بحوزة الفريق الشاذلى عند اجلائهم من مصر وليس العدد الذى ذكره السادات وأراد به التضخيم وهو 18 ألف .. وكانت القوات العسكرية تتضمن 100 طيار على المقاتلات ميج 21 ، وفى يوم 18 ابريل 1970 حدث اشتباك جوى أسقطت اسرائيل 3 طائرات من 4 طائرات روسية فى أول مواجهة تمت بين الطرفين وحضرقائد القوات الجوية السوفيتية الى مصر لمعرفة سبب المشكلة وقرر اضافة أجهزة الكترونية حديثة لطائرات الروس .. بالاضافة الى 27 كتيبة دفاع جوى جائت بكامل الأسلحة والمعدات التى قامت مصر بشرائها وكان على الروس تدريب كوادرنا حتى يصبح المصريون قادرون على إستخدامها .. وبفضل هذه القوات التى وفدت الى مصر أصبخلال شهرى يناير وفبراير 1970 تمكنت مصر من بناء حائط الصواريخ الذى اكتمل فى يونيو 1970 بعد أن تحرك فى وثبات من القاهرة حتى القناة وتمكنت الصواريخ المصرية من اسقاط 12 طائرة حربية اسرائيلية فى إسبوع واحد فى نهاية شهر يونيو من هذا العام مما كان سبباً فى اعلان الولايات المتحدة مبادرة روجرز بعد أن وجدت أن سلاح الردع لدى اسرائيل وذراعها الطولى التى تتباهى بها بدأت فى التآكل .. تلك المبادرة التى أعلن عبد الناصر قبولها من موسكو .. وأعلن السادات بمجلس الشعب وكان رئيسا له رفضه لها .. لكن بعد عودة عبد الناصر تراجع السادات واعلن قبولها .. ولو لم تتمكن مصر من إسقاط هذا العدد الكبير من طائرات العدو لما ولدت مبادرة روجرز دليل على أنه بناءاً على التصرفات العسكرية تتقدقدم المبادرات السياسية دائما



