الحلقة الخامسة و العشرون من كتاب الفريق سعد الدين الشاذلي مهندس حرب اكتوبر

بقلم: د. أحمد علي عطية الله – كاتب ومؤرخ عسكري
يستعرض الفصل الرابع من سلسلة توثيق نصر أكتوبر العظيم مجريات الأيام الأخيرة من حرب أكتوبر 1973، استنادًا إلى البيانات الرسمية الصادرة عن القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية، والتي رصدت بدقة تطورات الموقف العسكري عقب صدور قرار وقف إطلاق النار في 22 أكتوبر.
وكشفت البيانات العسكرية المتتابعة (من البيان رقم 55 حتى 64) عن استمرار القوات الإسرائيلية في خرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل متكرر، حيث استغلت الهدنة في الدفع بتعزيزات عسكرية إلى منطقة الدفرسوار، ومحاولة التسلل إلى مواقع جديدة لم تكن تسيطر عليها قبل سريان القرار، إلى جانب تنفيذ هجمات برية وجوية على مواقع القوات المصرية شرق وغرب قناة السويس.
وأكدت القيادة العامة أن هذه التحركات تمثل انتهاكًا صريحًا لقرارات مجلس الأمن، واستفزازًا مباشرًا للقوات المصرية، التي تصدت بدورها لهذه الاعتداءات، وخاضت اشتباكات عنيفة استخدمت فيها مختلف الأسلحة، بما في ذلك الدبابات والمدفعية والطيران.
وأوضحت البيانات أن القوات المصرية تمكنت من إسقاط عدد من الطائرات المعادية من طراز «فانتوم» و«ميراج»، فضلًا عن تدمير عشرات الدبابات والآليات، مع استمرار المعارك في عدة محاور، خاصة في محيط الدفرسوار والقطاع الجنوبي.
وفيما يتعلق بالموقف الميداني، شددت القيادة العامة على أن القوات المصرية ظلت متمسكة بكامل الأراضي التي حررتها شرق القناة، بطول يصل إلى 200 كيلومتر وعمق يتراوح بين 12 و17 كيلومترًا، بما في ذلك مدينة القنطرة شرق، مع استمرار تأمين خطوط الإمداد دون انقطاع.
كما أكدت البيانات خلو مدن القناة الرئيسية (السويس، الإسماعيلية، بورسعيد) من أي تواجد للعدو، رغم محاولاته المتكررة لاقتحام مدينة السويس، والتي تصدت لها القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، مكبدة العدو خسائر كبيرة في المعدات والأرواح.
وفي سياق متصل، أشارت القيادة إلى رصد اختراقات جوية لطائرات استطلاع أجنبية، إضافة إلى محاولات إسرائيلية لترويج ادعاءات غير صحيحة بشأن قيام القوات المصرية بعمليات هجومية أو بحرية، وهو ما نفته مصر بشكل قاطع، مؤكدة التزامها الكامل بقرار وقف إطلاق النار.
واختتمت البيانات بالتأكيد على أن مصر التزمت بقرارات الأمم المتحدة منذ اللحظة الأولى، بينما واصلت إسرائيل انتهاكاتها في محاولة لتحقيق مكاسب ميدانية، خاصة في منطقة «الثغرة»، دون أن تنجح في تحقيق أهدافها، لا سيما فشلها في احتلال مدينتي السويس والإسماعيلية.
وتبقى هذه البيانات العسكرية شاهدًا تاريخيًا على صمود القوات المسلحة المصرية، وقدرتها على التصدي للعدوان، والحفاظ على ما تحقق من إنجاز عسكري خلال حرب أكتوبر المجيدة.



