الحلقة السابعة من كتاب طيار الرئيس عن سيرة اللواء الطيار البطل محمد أبو بكر حامد

للكاتب والمؤرخ العسكري د. احمد علي عطية الله
تابع الباب الاول
قصص بطولات الشهداء :
كان البطل الطيار أبو بكر حامد شاهداً على إستشهاد عدداً من زملائه الطيارين الذين كانوا قريبين منه وأثروا فى حياته يذكر منهم :
* البطل الشهيد طيار سليمان ضيف الله :
كان هذا البطل الشهيد من نفس دفعة بطلنا أبو بكر الدفعة 19 جوية.. وشائت الظروف أن يكون هذا البطل الشهيد زوجاً لأخت البطل أبو بكر السيدة هيام ، كما أنه كان زميلاً له فى أسراب المقاتلات قاتلاً معاً أثناء حرب الأستنزاف ، وعندما أفترقا أثناء حرب أكتوبر بأستمرار الطيار سليمان بالمقاتلات فى حين كان الطيار أبو بكر مدرساً بالكلية الجوية فكان يطمئن عليه يومياً حتى علم بأستشهاده ، ورغم علمه بأستشهاده إلا أنه لم يخبر أسرته بذلك عندما نزل أجازة قصيرة وبالرغم من أن زوجة الشهيد أخبرت أخيها أبو بكر أنها تشعر أن زوجها قد أستشهد إلا أنه مع علمه بصدق ذلك إلا أنه أنكر، قولها ذلك.. وأكد أنه بخير ..
وقد شارك البطل الشهيد فى هذه الطلعة البطل الطيار أحمد كمال المنصورى الذى كان شاهد عيان على بطولته وإستشهاده فيذكر أنه قبل هذا الأشتباك كان من عادة الطيارين أن يكتبوا وصية لأهلهم يودعوها مع أقرب أصدقائهم فكتب البطل سليمان وصية تركها مع المنصورى وكتب المنصورى وصيته وسلمها لسليمان ووضع كل منهما وصية زميله بجيب أفرول الطيران الذى يرتديه وشائت الظروف أن يشتركا بطائرتيهما الميج 21 فى أواخر أيام القتال فى أحد الأشتباكات الجوية فى معركة شرسة أستطاع كل منهما إسقاط طائرة للعدو ولكن من عنف المعركة أصيبت طائرتيهما بصورة لاتمكنهما من مواصلة القتال أو العودة لقاعدتيهما فشاهد المنصورى البطل سليمان يقفز من طائرته بالمظلة وأثناء هبوطه شاهد طيار طائرة ميراج أسرائيلية يتجه نحو بكل خسة موجها طلقات مدفع طائرته الرشاش فأصاب فخذه ومنطقة أسفل البطن إصابات جسيمة .. ومالبث المنصورى أن قفز بمظلته فى مكان مجاور ويذكر أن البطل ضيف الله كان لايزال على قيد الحياة فلقنه الشهادة وتفى بين يديه وأخذ منه وصيته التى كان قد أودعها إياه بعد أن سبقه بالشهادة ..
ويذكر المنصورى أن فضوله دفعه لقراءة وصية زميله سليمان قبل أن يسلمها لأسرته فوجدها عبارة عن خطاب موجه لزوجته جاء به ما معناه :
( أنا أعلم أنك شابة صغيرة السن جميلة .. فإذا أستشهدت فتزوجى رجلاً صالحاً يرعى إبنى الصغير ويتقى الله فيه) .
ويذكر المنصورى أنه أغتاظ جداً عندما قرأ هذا الكلام لأنه عكس ما كان قد كتبه هو فى وصيته التى أودعها البطل الشهيد وفيها يتوعد زوجته ويهددها إن هى تزوجت أحداً بعد إستشهاده وقرر ألا يوصل تلك الرسالة إلى أرملة الشهيد الشابة وطلب من الله أن يسامحه على هذا الفعل ..
ويتعجب المنصورى أن هذه الوصية التى لم يوصلها قد نفذت بحذافيرها بقدرة الله سبحانه وتعالى فبعد فترة تزوجت هذه الأرملة التى لم تتعدى العشرين من عمرها بأحد الطيارين من زملاء زوجها الشهيد إسمه صالح فكان صالحاً إسماً وفعلاً لها ولأبن الشهيد الذى كان لم يتعدى عمره عدة أسابيع ولم يصل إلى الشهرين .
وتمضى الأيام وتقضى مشيئة الله أن تفجع هذه المرأة الصابرة فى إبنها حازم ضيف الله وهو فى ريعان الشباب عندما يستشهد فى حادث سيارة كان يقودها أثناء الذهاب لحفل خطبته فى شهر رمضان الذى أستشهد فيه والده ، وبهذا تكون هذه الأم الصابرة زوجة شهيد ، وأم لشهيد ..
فلها كل الإعزاز والتحية والتقدير ..



