حوادث

من مياه زمزم المغشوشة إلى الفراخ الفاسدة.بالمنصوربة . خطر يهدد صحة الناس

 شريف ابوالنور
 نجحت الأجهزة الرقابية في ضبط مخزن بالدقهلية يقوم بتعبئة مياه عادية وبيعها للمواطنين على أنها “مياه زمزم”، مستغلين ثقة الناس وقدسية الاسم لتحقيق أرباح سريعة على حساب الدين والضمير.
ولم تمر ساعات حتى شهدت منطقة المنصورية بالجيزة واقعة صادمة أخرى، بعد ضبط مزرعة يُعاد فيها تدوير الفراخ النافقة وبيعها لبعض المحلات، في جريمة تهدد أرواح المواطنين وتنشر الأمراض والأوبئة داخل البيوت المصرية.
هذه الوقائع لم تعد مجرد مخالفات تموينية عادية، بل أصبحت جرائم مكتملة الأركان تمس صحة المجتمع وأمنه الغذائي، وتكشف كيف يمكن للطمع أن يحول بعض البشر إلى تجار موت لا يفرقون بين الحلال والحرام
الغش في الدين.. كبيرة من الكبائر
الإسلام حارب الغش بكل صوره، وجعل الأمانة أساس التجارة والمعاملات، فقال النبي ﷺ:
“من غش فليس منا”.
هذا الحديث وحده يكفي لبيان خطورة ما يحدث، فبيع مياه عادية على أنها زمزم هو كذب وخداع واستغلال لقدسية دينية، بينما بيع دواجن نافقة أو فاسدة جريمة تصل إلى تعمد الإضرار بالناس وأكل أموالهم بالباطل.
الدين لم يكتفِ بتحريم الغش فقط، بل شدد العقوبة المعنوية على الغشاش، لأنه يهدم الثقة داخل المجتمع ويقتل قيمة الأمانة والرحمة بين الناس.
خطر صحي قد يتحول إلى كارثة
المواد الغذائية الفاسدة والدواجن النافقة قد تتسبب في التسمم الغذائي ونقل أمراض خطيرة، خاصة مع سوء التخزين أو إعادة التدوير بطرق غير صحية
.ويؤكد متخصصون أن استهلاك لحوم أو دواجن غير صالحة قد يؤدي إلى أمراض معوية خطيرة، وربما التهابات وبكتيريا تهدد الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
أما بيع مياه مجهولة المصدر على أنها “زمزم” فهو خداع للمستهلك، وقد يحمل مخاطر صحية إذا كانت المياه غير مطابقة للمواصفات أو غير معقمة.
القانون يواجه الغش بعقوبات صارمة
القانون المصري يجرّم الغش التجاري والتلاعب في السلع الغذائية، خاصة إذا تعلق الأمر بصحة المواطنين.
وتصل العقوبات إلى:
الحبس والغرامات المالية
الحبس والغرامات المالية الكبيرة.
غلق المنشآت المخالفة.
مصادرة السلع الفاسدة أو المغشوشة.
توجيه تهم تتعلق بالغش التجاري وتعريض حياة المواطنين للخطر.
كما أن جرائم تداول أغذية فاسدة قد تُصنف في بعض الحالات كجرائم تهدد الأمن الصحي للمجتمع.
المواطن شريك في المواجهة
مواجهة هذه الجرائم لا تعتمد فقط على الحملات الرقابية، بل تحتاج إلى وعي مجتمعي حقيقي، من خلال:
عدم شراء المنتجات مجهولة المصدر.
التأكد من صلاحية السلع.
الإبلاغ الفوري عن أي شكوك في منتجات غذائية أو سلع مغشوشة.
دعم الحملات الرقابية وعدم التستر على المخالفين.
تجارة الحرام نهايتها سقوط
ما حدث في الدقهلية والمنصورية رسالة واضحة بأن المال الحرام لا يدوم، وأن من يتاجر بصحة الناس أو يخدعهم باسم الدين، لا يربح تجارة بل يرتكب جريمة أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون قانونية.
فالغشاش لا يسرق المال فقط، بل يسرق ثقة المجتمع وأمانه، ويستحق أقصى درجات المحاسبة حتى يبقى غذاء الناس وصحتهم بعيدًا عن أيدي تجار الجشع والموت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى