تقارير

بسام الشماع يفك طلاسم هرم خوفو ضد الزلازل و تقسيماته الـ ٩

نصر سلامة

أكد المؤرخ بسام الشماع، أن دراسة علمية حديثة أعادت تسليط الضوء على عبقرية المهندس والعامل المصري القديم في تشييد الهرم الأكبر بالجيزة، بعدما أثبتت أن المصريين القدماء راعوا تأثير الاهتزازات الأرضية والزلازل عند بناء الهرم قبل نحو 4600 عام.
وأوضح الشماع أن الدراسة، التي تناولتها وكالة رويترز ، اعتمدت على أجهزة علمية دقيقة لقياس الاهتزازات وتحليل الديناميكيات الهيكلية للهرم الأكبر، مشيرًا إلى أن النتائج كشفت عن قدرة البناء الفريدة على مقاومة الزلازل والصمود أمام الاهتزازات التي تسببت عبر التاريخ في تدمير منشآت أخرى.
وبحسب ما نقلته الوكالة، استخدم العلماء أجهزة “السيزموميتر” لقياس الاهتزازات الطبيعية والبشرية المحيطة بالهرم، حيث جرى تسجيل البيانات في 37 موقعًا داخل الهرم وخارجه، بما في ذلك الممرات والحجرات الداخلية، وعلى رأسها “حجرة الملك”.
وأظهرت الدراسة أن الهرم يتمتع باستجابة إنشائية مستقرة ومتجانسة بصورة لافتة، رغم ضخامته الهائلة التي تبلغ نحو 2.3 مليون كتلة حجرية بوزن إجمالي يقارب 6.5 مليون طن، ودون الاعتماد على أساسات خرسانية عميقة كما هو متبع في الهندسة الحديثة.
وأشار الباحثون إلى أن عدة عوامل ساهمت في مقاومة الهرم للزلازل، من بينها اتساع القاعدة وانخفاض مركز الثقل، والتماثل الهندسي الدقيق، والتدرج في تقليل الكتلة كلما ارتفع البناء نحو القمة، فضلًا عن وجود حجرات داخلية تسهم في تخفيف تضخيم الاهتزازات، إلى جانب تشييده فوق طبقة صلبة من الحجر الجيري.
كما كشفت الدراسة أن الاهتزازات تزداد تدريجيًا كلما ارتفعنا داخل الهرم، وهو أمر طبيعي في الأبنية المرتفعة، غير أن العلماء لاحظوا انخفاضًا واضحًا في تأثير هذه الاهتزازات داخل الحجرات الخمس الواقعة أعلى حجرة الملك، ما يشير إلى دور هندسي متقدم في امتصاص الطاقة الزلزالية وتخفيف تأثيرها.


وأضاف الشماع أن من بين العناصر اللافتة في تصميم الهرم تقسيم كل جانب إلى مثلثين، بحيث يبدو الهرم وكأنه يتكون من ثمانية أوجه بدلًا من أربعة، وهي الظاهرة التي يمكن ملاحظتها من زوايا معينة أو في أوقات محددة من الإضاءة، معتبرًا أن هذا التصميم ربما ساهم أيضًا في زيادة تماسك البناء وثباته.
وتابع الشماع قائلًا إنه، وبناءً على هذه المعطيات الهندسية، يمكن النظر إلى الهرم باعتباره مكوّنًا من تسعة جوانب حجرية إذا ما اعتُبرت الطبقة السفلية الأولى من القاعدة جانبًا مستقلًا، لافتًا إلى أن الرقم 9 يحمل قدسية خاصة لدى المصريين القدماء، خاصة في عقيدة تاسوع هليوبوليس المعروفة بمدينة أون أو أونو القديمة، والتي ارتبطت بفكرة الخلق والعناصر الكونية في المعتقد المصري القديم.
وأكد الشماع أن هذه النتائج العلمية الحديثة تمثل دليلًا جديدًا على التقدم الهندسي الكبير الذي وصل إليه المصري القديم، وعلى قدرته الفائقة في تشييد مبانٍ عملاقة صمدت لآلاف السنين، لتظل شاهدة على عظمة الحضارة المصرية القديمة وعبقرية بنّائيها. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى