أخبارعربيةمحلية

رحيل جهلان إسماعيل رائد دراسات يهود مصر

كتب/ماجد شحاتة

فقدت الساحة الأكاديمية والثقافية العربية أحد أبرز المهتمين بتاريخ يهود مصر ودراسات الجنيزا القاهرية، برحيل الباحث والمؤرخ جهلان إسماعيل، الذي وافته المنية بعد مسيرة علمية حافلة بالبحث والتوثيق، تاركًا خلفه إرثًا معرفيًا مهمًا أسهم في إثراء المكتبة العربية وإلقاء الضوء على أحد أكثر الملفات التاريخية تعقيدًا وحساسية في تاريخ مصر الحديث.

ويُعد الراحل من الباحثين القلائل الذين كرّسوا جهودهم لدراسة تاريخ الطائفة اليهودية في مصر، حيث انشغل لعقود طويلة بجمع الوثائق والمراجع وتحليلها، متتبعًا مسيرة اليهود المصريين وتحولات أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية عبر مختلف المراحل التاريخية.

كما أولى اهتمامًا خاصًا بوثائق الجنيزا القاهرية التي تمثل كنزًا معرفيًا فريدًا لفهم الحياة اليومية في مصر والشرق الأوسط خلال قرون طويلة.

وتميّزت أعمال جهلان إسماعيل بالاعتماد على المصادر الأصلية والوثائق التاريخية، وهو ما منحها قيمة علمية كبيرة لدى الباحثين والمهتمين بالتاريخ الاجتماعي والثقافي. وقد نجح في تقديم صورة موثقة ومتوازنة حول الوجود اليهودي في مصر، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو التناول الأيديولوجي، واضعًا المعرفة التاريخية والبحث العلمي في مقدمة أولوياته.

وخلال رحلته العلمية، ألّف الراحل عددًا من الكتب والدراسات التي تحولت إلى مراجع أساسية في مجالها، واستفاد منها العديد من الباحثين وطلاب الدراسات العليا في إعداد رسائل الماجستير والدكتوراه.
كما أسهمت مؤلفاته في سد فراغ معرفي مهم داخل المكتبة العربية فيما يتعلق بتاريخ اليهود المصريين وعلاقاتهم بالمجتمع المصري عبر العصور.

ويرى باحثون ومهتمون بهذا المجال أن جهلان إسماعيل كان من الأصوات العلمية النادرة التي أدركت أهمية توثيق هذا الجانب من التاريخ المصري، ليس باعتباره تاريخًا لطائفة بعينها، وإنما باعتباره جزءًا أصيلًا من التاريخ الوطني والاجتماعي لمصر، بما يحمله من تنوع ثقافي وإنساني يعكس ثراء التجربة المصرية عبر القرون.

وبرحيل جهلان إسماعيل، تخسر الساحة البحثية العربية باحثًا جادًا ومؤرخًا دؤوبًا، إلا أن مؤلفاته ودراساته ستظل حاضرة بين أيدي الباحثين والدارسين، شاهدة على سنوات طويلة من الاجتهاد والعطاء العلمي، ومصدرًا مهمًا لكل من يسعى إلى فهم تاريخ مصر الحديث وتنوعها الحضاري.

لقد غاب الجسد، لكن الأثر العلمي باقٍ، وستظل كتبه وأبحاثه حية في المكتبات والجامعات ومراكز البحث العلمي، تنقل خبرته ومعرفته إلى الأجيال القادمة، وتؤكد أن العلماء يرحلون بينما تبقى أعمالهم شاهدة على عطائهم.

رحم الله الأستاذ جهلان إسماعيل رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وتلاميذه ومحبيه الصبر والسلوان، وجعل ما قدّمه من علم ومعرفة في ميزان حسناته.
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى