مقالات
استعادة مسلة الأقصر من فرنسا إلى معبدها ضرورة تاريخية

بقلم المؤرخ بسام الشماع
أجدّد مطالبتي بعودة مسلة الملك رمسيس الثاني الموجودة حاليًا في ميدان الكونكورد بالعاصمة الفرنسية باريس، لأن القضية من وجهة نظري، لا تتعلق فقط باسترداد قطعة أثرية، بل بإعادة جزء أصيل من المشهد الحضاري والمعماري لمعبد الأقصر إلى موضعه التاريخي.

وترتكز رؤيتي في هذا الملف على عدة محاور رئيسية، أولها يرتبط بالسياق التاريخي وملكية الأثر. فالمسلة الموجودة في باريس كانت واحدة من زوج مسلتين أقيمتا أمام الصرح الأول لمعبد الأقصر، بينما لا تزال المسلة الشرقية قائمة في موقعها الأصلي حتى اليوم. ومن هنا أرى أن فصل المسلة الثانية عن موضعها التاريخي يمثل نوعًا من «بتر السياق الأثري»، لأن قيمة الأثر لا تقتصر على وجوده المادي فحسب، بل تمتد إلى علاقته بالمكان الذي شُيّد فيه والدلالات المعمارية والرمزية التي قصدها المصري القديم.
كما أطرح تساؤلات بشأن طبيعة انتقال المسلة إلى فرنسا خلال القرن التاسع عشر، إذ إن ما جرى في عهد محمد علي باشا جاء في سياق سياسي معقد ارتبط بعلاقات النفوذ والمصالح الدولية، وهو ما يفتح نقاشًا حول مدى عدالة وشرعية هذا الإهداء تاريخيًا، خاصة أنه لم يكن معبرًا عن إرادة شعبية مصرية بالمعنى الحديث.
وعلى المستوى الحضاري والثقافي، فإن عودة المسلة، في تقديري، ستعيد التوازن البصري والمعماري لواجهة معبد الأقصر، بما يمنح الزائر فهمًا أعمق لفلسفة التناظر التي اعتمدها الملك رمسيس الثاني في تصميم الصرح، فوجود المسلتين معًا أمام المدخل لا يمثل مجرد عنصر جمالي، بل يشرح رسالة معمارية وتاريخية متكاملة يصعب استيعابها في ظل غياب أحد العنصرين.
وأضيف إلى مبررات المطالبة بإعادة المسلة اعتبارات تتعلق بالحفاظ عليها وسلامتها، إذ إن بعض الصور الحديثة التي وصلت إليّ من أعضاء حملتي الداعمة لهذا المطلب تُظهر وجود كابلات كهربائية أسفل قاعدة المسلة وحولها، وهو ما يثير لديّ مخاوف من احتمالات تعرضها لمخاطر فنية حال وقوع ماس كهربائي أو أي خلل تقني قد يؤثر على جسم الأثر.





