نماذج مشرفة من أرض الفيروز: نصر الله الأقرع صوت سيناء الجريء

وفاء سالم
في سجل الرجال الذين خلدتهم أرض الفيروز بمواقفهم، يبرز اسم النائب نصر الله الأقرع رحمه الله، أحد أبرز رموز العمل العام والخدمة المجتمعية في شمال سيناء.
ينتمي نصر الله الأقرع إلى قبيلة الأخارسة العريقة، إحدى القبائل السيناوية التي عُرفت عبر تاريخها بالكرم، وإغاثة الملهوف، والتمسك بعادات الأصالة والشهامة. وقد كان رحمه الله امتداداً أصيلاً لهذه القيم، فجمع بين هيبة الزعامة القبلية، وحكمة رجل الدولة.
نشأ نصر الله الأقرع في بيئة بدوية أصيلة، تربى على مبادئ قبيلة الأخارسة: نصرة الحق، وصون الجار، والوقوف إلى جانب أبناء المجتمع في السراء والضراء. ولم تفصله مقاعد البرلمان عن أرضه وناسه، بل ظل مرتبطاً ببيئته، حاضراً في مضارب قومه، يستمع إلى شكواهم قبل أن تصل إلى أروقة المسؤولين.
تولى نصر الله الأقرع عضوية مجلس الشعب ممثلاً عن أبناء سيناء، فكان صوتاً لا يتردد في قول كلمة الحق. تميزت مداخلاته بالجرأة والوضوح، وكان من أشد المدافعين عن حق أبناء سيناء في تقنين أوضاع أراضيهم، وتوفير البنية التحتية والخدمات الأساسية في البادية. كما سعى دوماً إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن القومي وحقوق المواطنين، مؤكداً أن أبناء سيناء هم خط الدفاع الأول عن أرضهم، وحرص على إبراز خصوصية المجتمع السيناوي ورفض كل ما من شأنه طمس هويته.
ولم تقتصر زعامته على قاعة البرلمان، بل تجاوزتها إلى ميادين الصلح ولم الشمل. كان بيت نصر الله الأقرع مفتوحاً على الدوام، ومجلسه قبلة لكل من ضاقت به السبل. عُرف بحكمته في فض النزاعات بين العائلات والقبائل، وبسعيه الدائم لترسيخ قيم التسامح والتعاون بين أبناء المحافظة الواحدة. وكان يقول دائماً: “الكرسي زائل، والسيرة هي الباقية”، فآثر أن يترك سيرة طيبة على أن يترك منصباً.
رحل نصر الله الأقرع عن دنيانا، لكنه ترك لأبنائه من قبيلة الأخارسة ولأهل سيناء إرثاً لا يُقدر بمال إرث المروءة، والصدق مع النفس والناس، والإيمان بأن خدمة الوطن تبدأ من خدمة الإنسان.
لقد كان نصرلله الاقرع نموذجاً مشرفاً يثبت أن الزعامة الحقيقية لا تُقاس بعدد الدورات البرلمانية، وإنما تُقاس بمقدار الأثر الطيب الذي يبقى في القلوب بعد الرحيل.



