نماذج مشرفة من أرض الفيروز: الشيخ يحيى الغول حكيم سيناء وضميرها الحي

وفاء سالم
في ذاكرة سيناء رجال خلدهم أثرهم قبل أسمائهم، ومن هؤلاء الشيخ يحيى محمد الغول رحمه الله، الذي صار لقب حكيم سيناء وصفاً يليق به لا مجرد كنية.
كان الشيخ يحيى مرجعاً للناس في شدتهم قبل رخائهم. فديوانه لم يكن مجلساً مغلقاً، بل كان بيتاً مفتوحاً لكل من ضاقت به السبل. عُرف بحكمته في فض النزاعات، وبصبره على سماع الشكوى، وبكلمته التي كانت تفصل بين الحق والباطل دون تحيز. كان يرى أن الصلح خير، وأن كرامة الإنسان أولى من انتصار الخصومة. فكم من بيوت كادت أن تتهدم فأعادها إلى سكينتها، وكم من قطيعة طال أمدها فوصلها بحكمته.
ولم تكتفِ حكمة الشيخ يحيى بالمجالس، بل تعدتها إلى الورق. فدوّن تجربته في مؤلف صار ذاكرة وهوية لأهل سيناء. لم يكن كتابه سرداً للتاريخ، بل كان توثيقاً لأعراف الرجال، وحكمة البادية، وقيم التسامح التي قامت عليها مجتمعاتها. فترك بذلك للأجيال ما يضيء لهم الطريق.
وكانت زعامته إنسانية في جوهرها. لم يسعَ إلى كرسي، ولم ينتظر منصباً. بل كان كبيراً بأخلاقه، عزيزاً بتواضعه، حاضراً في أفراح الناس وأحزانهم. كان مجلسه قبلة للمظلوم، وملاذاً للمحتاج، ومدرسة لمن أراد أن يتعلم معنى الرجولة والشهامة.
إن الشيخ يحيى محمد الغول لم يترك لنا إلا سيرة. سيرة جمعت بين عدالة الحكم وحكمة القول وكرم الفعل.



