تعليمتقارير

أولياء الأمور يعزفون من مدرسة و يفضلون أخرى ظاهرة تستحق الدراسة

كتب شريف ابوالنور
مدرستان حكوميتان.. نفس المرحلة.. نفس المناهج.. فلماذا تتكدس قوائم الانتظار في إحداهما بينما تعاني الأخرى من انخفاض أعداد الطلاب؟

سؤال أصبح يفرض نفسه بقوة على الساحة التعليمية، ويحتاج إلى إجابة واضحة وشفافة من المسؤولين وأولياء الأمور معًا.

ففي الوقت الذي تشهد فيه بعض المدارس الحكومية إقبالًا كبيرًا من أولياء الأمور، يصل أحيانًا إلى حد التكدس وارتفاع الكثافات، نجد مدرسة أخرى في المنطقة نفسها، وتخضع للمنظومة التعليمية ذاتها، لا تحظى بنفس الإقبال، رغم أن المدرستين حكوميتان وتقدمان المرحلة التعليمية نفسها.

فأين تكمن المشكلة؟

هل السبب هو سمعة المدرسة ومديرها وهيئة التدريس؟
هل هناك فروق حقيقية في مستوى الانضباط داخل المدرسة؟
هل يشعر ولي الأمر بأن أبناءه يحصلون على رعاية ومتابعة أفضل في مدرسة عن الأخرى؟
هل تختلف نتائج الطلاب ومستويات التحصيل؟
أم أن الأمر لا يتجاوز «سمعة» انتقلت من ولي أمر إلى آخر وأصبحت مع مرور الوقت عامل جذب رئيسيًا؟

ولا يمكن تجاهل عامل مهم آخر، وهو الكثافات الطلابية؛ فولي الأمر قد يفضل مدرسة يعتقد أن فصولها أكثر انتظامًا وأقل ازدحامًا، خاصة أن ارتفاع الكثافة يمثل تحديًا معروفًا أمام جودة العملية التعليمية.

كما أن اختيار الأسر للمدرسة لا يرتبط دائمًا بالمناهج وحدها، وإنما يتأثر بجملة من العوامل، منها قرب المدرسة من محل السكن، والانضباط، ومستوى التواصل مع أولياء الأمور، ونظافة المدرسة، والأنشطة، وسمعة المعلمين، ونتائج الطلاب، وطريقة الإدارة.

ولكن السؤال الأخطر.. هل الفروق حقيقية أم انطباعات؟

هنا يأتي دور الإدارات التعليمية.

فإذا كانت المدرستان تخضعان للإدارة نفسها، وتطبقان المناهج نفسها، وتعملان وفق القواعد واللوائح نفسها، فمن حق المجتمع أن يعرف: لماذا تتجه البوصلة نحو مدرسة دون الأخرى؟

وهل قامت الإدارة التعليمية بتحليل أسباب الإقبال والعزوف؟
وهل تم مقارنة الكثافات وأعداد الطلاب بالقدرات الفعلية لكل مدرسة؟
وهل تمت مقارنة نتائج الطلاب ونسب النجاح ومستوى الانضباط والغياب؟
وهل توجد فروق في أعداد المعلمين أو التخصصات أو الإمكانات؟
وهل تم الاستماع إلى أولياء الأمور لمعرفة أسباب تفضيلهم مدرسة على أخرى؟

المدرسة الناجحة.. لماذا لا يتم تعميم تجربتها؟

إذا أثبتت البيانات أن مدرسة معينة تحقق نتائج أفضل وتحظى بثقة أكبر من أولياء الأمور، فالسؤال هنا: لماذا لا يتم دراسة أسباب نجاحها وتطبيق التجارب الإيجابية في المدارس الأخرى؟

فالهدف ليس أن تصبح مدرسة «مفضلة» وأخرى «منبوذة»، وإنما أن يحصل جميع الطلاب على تعليم حكومي جيد، وألا تتحول سمعة مدرسة إلى سبب في تكدسها، بينما تظل مدرسة أخرى تعاني من انخفاض أعداد طلابها.

رسالة إلى المسؤولين

المطلوب ليس مجرد نقل الطلاب من مدرسة إلى أخرى لحل أزمة كثافة، وإنما تشخيص حقيقي لأسباب اختيار أولياء الأمور.

فإذا كان السبب جودة الإدارة، فلتتم دراسة التجربة.
وإذا كان السبب المعلمين، فلابد من معرفة الفروق.
وإذا كان السبب الإمكانات، فلتتم معالجة أوجه القصور.
وإذا كان السبب مجرد شائعات أو انطباعات غير دقيقة، فهنا يأتي دور التوعية والبيانات.

وفي النهاية يبقى السؤال الذي يحتاج إلى إجابة واضحة:

إذا كانت المدرستان حكوميتين، وفي المرحلة التعليمية نفسها، وتطبقان المنهج نفسه.. فلماذا يصر ولي الأمر على مدرسة دون الأخرى؟

السؤال ليس اتهامًا لأحد، لكنه جرس إنذار يستحق الدراسة؛ لأن إقبال المواطنين على مدرسة وعزوفهم عن أخرى هو في حد ذاته مؤشر يجب ألا تتجاهله المنظومة التعليمية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى