القنابل الذكية

أحمد على عطية الله
كثر مؤخرا الحديث عن نوع من القنابل ذاتية الحركة دقيقة التوجيه يمكن أن تصل إلى اهدافهابدقة متناهية بالرغم من القائها من خارج حدود الدولة التى بها الهدف
فتعالوا نتعرف على هذه النوعية من القنابل
القنابل الذكية (Smart Bombs)، أو ما يُعرف عسكرياً بـ الذخائر الموجهة بدقة (Precision-Guided Munitions – PGMs)، هي أسلحة تقليدية جرى تعديلها أو تصميمها لتصبح ذاتية التوجيه وقادرة على تعديل مسارها أثناء السقوط الحر لإصابة أهداف معينة بدقة متناهية. تختلف هذه القنابل جوهرياً عن “القنابل الغبية” التقليدية التي تسقط بشكل عشوائي معتمدة فقط على قوانين الجاذبية وحسابات الطيار وقت الإطلاق.
تعتمد القنابل الذكية على دمج أجهزة تكنولوجية متطورة تُثبّت على هيكل القنبلة التقليدية لتحويلها إلى سلاح فائق الدقة.
كيفية عمل القنبلة الذكية؟
تتكون المنظومة الذكية في هذه القنابل من ثلاثة أجزاء رئيسية تضاف إلى عائلة القنابل العادية:
1. أجهزة الاستشعار (الرأس الباحث): تقع في مقدمة القنبلة لقراءة إحداثيات الهدف أو تتبع الإشارات الموجهة إليه.
2. وحدة التحكم الحاسوبية (CCG): تمثل “المخ” الذي يعالج البيانات القادمة من المستشعرات ويصدر الأوامر الفورية لتصحيح المسار.
3. أجنحة وجنيحات التوجيه (Fin Kits): زعانف ميكانيكية متحركة تقع في ذيل أو وسط القنبلة، وتتحرك ديناميكياً لتوجيه القنبلة في الهواء نحو نقطة الصفر.
أنظمة التوجيه الرئيسية
تتعدد الوسائل التقنية التي تستخدمها القنابل الذكية للوصول إلى أهدافها بدقة:
نظام التوجيه آلية العمل الميزات والعيوب
التوجيه بالليزر (Laser-Guided) يعتمد على تسليط شعاع ليزر من الطائرة أو من قوات أرضية على الهدف، ليتتبع الرأس الباحث في القنبلة انعكاس هذا الشعاع. الميزات: دقة متناهية جداً.
العيوب: تتأثر بالغيوم، الدخان، والعوامل الجوية السيئة.
التوجيه بالأقمار الصناعية (GPS/INS) يتم إدخال إحداثيات الهدف الجغرافية بدقة في ذاكرة القنبلة قبل الإطلاق، وتستخدم نظام الـ GPS لتوجيه نفسها. الميزات: تعمل في جميع الأحوال الجوية ليلاً ونهاراً.
العيوب: قد تقل دقتها إذا تعرضت إشارات الأقمار الصناعية للتشويش الإلكتروني.
التوجيه الكهروبصري/التلفزيوني (Electro-Optical) تحتوي مقدمة القنبلة على كاميرا فيديو أو مستشعر بالأشعة تحت الحمراء ينقل صورة الهدف إلى مقصورة الطيار أو يعالجها السلاح ذاتياً. الميزات: تتيح ميزة “أطلق وانسَ” أو التحكم التلفزيوني المباشر حتى لحظة الاصطدام.
الأنظمة الهجينة (Dual-Mode) تدمج بين التوجيه بالليزر ونظام الـ GPS معاً (مثل أجيال قنابل JDAM الحديثة). الميزات: توفر أعلى مستويات الدقة والمرونة والتغلب على كافة المعوقات الجوية أو التقنية.
شهر عائلات القنابل الذكية عالمياً
• عائلة بايفواي (Paveway): تعد حجر الأساس للذخائر الموجهة بالليزر، وبدأ تطوير جيلها الأول منذ حرب فيتنام عام 1965 بالتعاون بين الجيش الأمريكي وشركة Texas Instruments.
• مجموعات جدام (JDAM): وهي حزم تعديل تقنية من إنتاج شركة Boeing تُحول القنابل التقليدية غير الموجهة إلى ذخائر ذكية تعمل بنظام التوجيه بالأقمار الصناعية (GPS).
• قنابل قاصد (Qased): قنابل موجهة بصرية ثقيلة بعيدة المدى، تم تطويرها وإنتاجها بواسطة الصناعات الدفاعية في إيران.
• عائلة قنابل حافظ (Hafez): أعلنت الهيئة العربية للتصنيع في مصر عن مشروع لتحويل هذه العائلة المحلية من القنابل التقليدية إلى قنابل موجهة ذكية بالتعاون مع الجيش المصري.
رغم أن الفكرة الأساسية من تطوير القنابل الذكية
كانت تقليل “الأضرار الجانبية” وحماية المدنيين عبر إصابة الأهداف العسكرية بدقة، إلا أن خبراء ومحللين يبرزون وجهاً آخر لهذه التكنولوجيا؛ حيث يرى موقع The Bulletin والعديد من الدراسات السياسية أن هذه “الدقة المفترضة” تحولت إلى غطاء أخلاقي يسهل على الدول اتخاذ قرار التدخل العسكري وتحويل الحروب إلى خيارات تقنية رقمية مجردة من البعد الإنساني. كما أن أي خطأ في المعلومات الاستخباراتية الأساسية (التي يغذيها الإنسان للسلاح) يحول هذه الدقة التقنية إلى كوارث إنسانية مباشرة عند قصف منشآت مدنية بطريق الخطأ



