
بقلم… نور السيد سليط
يجهل الكثير من الآباء والأمهات عن واجباتهم تجاه أبناءهم نجدهم يعقون أبناءهم يفقهون قول الله سبحانه وتعالى:(( وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا )) الإسراء (٢٣)
وينسون قوله سبحانه وتعالى : ((يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ )) النساء الآية (١١)
دائما ما نتحدث عن الولد العاق والبنت العاقة ولكنا قليلا ما نتحدث عن الأب والأم العاقين لأبنائهم. دعوا الأولاد عن المشاكل التي بينكم وبين أقاربكم دعوهم يصلوا رحمهم ويرضوا ربهم أنتم تدركون واجب الأبناء نحوكم في البر وتنسون واجبكم تجاه أقاربكم في صلة أرحامكم
ومن أمثلة العقوق التي يغفل عنها الكثير من الآباء والأمهات تجاه أبناءهم:
_ عدم تربيتهم على كتاب الله وسنة نبيه، الأم التي تأتي لابنتها وهي لاتفقه شيئا من الحلال والحرام بالبرفيوم والمكياج يعد من العقوق
_ شحن الأبناء ضد العلماء والوقوف لهم بالمرصاد في طريق التدين يعتبر من العقوق
_ إطعام الأبناء من الحرام يعد من العقوق
_ شحن الأبناء ضد أرحامهم وتشويه العلاقة بينهم وبين أعمامهم وأقاربهم يعد من العقوق
_ اختيار اسم سيء لابنك كان أو لبنتك يعد من عقوقك لهم
جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو إليه عقوق ابنه وبعدما استمع الخليفة الراشدي إلى الوالد “المفجوع” بخلق ابنه أحضر أمير المؤمنين ذلك الولد وأنبه على عقوقه لأبيه لكن الأمر لم ينته عند ذلك فقد كان تحت لسان الولد كلام وهموم وأوجاع فقال ذلك المشتكى عليه لعمر بن الخطاب: يا امير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه؟
أجابه عمر: بلى
فسأل الولد خليفة المسلمين سؤال العارف: ما هي يا أمير المؤمنين؟
قال عمر: أن ينتقي أمه ويحسن اسمه ويعلمه القرآن.
هنا انتفض الولد وأخرج ما في بطنه من كلام وقال: يا أمير المؤمنين إن أبي لم يفعل شيئا من ذلك أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي قبل أبي وقد سماني جعلاً (أي خنفساء) وفوق هذا وذاك فإن أبي لم يعلمني من القرآن حرفاً واحداً!
فماذا تنتظروا من الولد بعد هذا الوصف لعقوق أبيه له؟
اتنتظروا أن يبر أبيه!
كيف والأب لم يبره في البداية؟
واعلموا أن الأبناء بشر يريدون أن يشعروا بالمحبة وإذا ما فقدوها بحثوا عنها خارج المنزل فالمنزل يجب أن يكون ملجأهم من ضجيج العالم لا تنتظر أن يتبع ابنك فرقة ضالة أو حزب يشن عليه الدمار لا تنتظر أن يتعاطى ابنك المخدرات أو أن تلجأ ابنتك للحديث مع شاب حتى تستفيق فإنهم إذا ما وجدا الإكتفاء العاطفي داخل المنزل بحثوا عنه خارجه.
تؤدي الأسر المتسلطة والقاسية أبناءها إلى الانتحار أو الإصابة بالأمراض النفسية فانتبهوا أيها الآباء واعلموا أنه ليس بالضرورة أن ينشأ ابنك بنفس الطريقة التي تربيت عليها أو أن يخوض معارك الحياة شبرا بشبر وزراعا بزراع مثلما حدث معك ومثلما نشئت إنما هو جيل مختلف تماما عن جيلك فتفهم ذلك.
في النهاية أكبر الخاسرين في هذه المعركة الأب والأم لأنهم يودون أن يكون الأبناء في أحسن صورة ولكن غالباً بسبب طريقة التربية الخاطئة يحدث العكس تفهموا طبيعة الجيل وطبيعة الحياة وازرعوا في الأبناء حب الله ورسوله واصلحوا أنفسكم لكي تكونوا قدوة جيدة لأبناءكم ولا تطلبوا منهم التحلى بصفات هي في الحقيقة طباعكم وخصالكم.
وكما قال الشاعر
وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا
عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُوَ
دعونا نتحدث عن معان جديدة للعقوق لم تكن موجودة عند أسلافنا وهي ما نتجت إلا بسبب تفاوت الأزمنة وتغير أساسيات ومتطلبات الحياة وهي دائما في تطور فالدنيا دائما في تغيير
انتبه_”ما دام التغير الحادث في العصر في شيء ليس محرم في ديننا فواجب علينا أخذه في الإعتبار معاذ الله أنا لا أقصد في مقالتي هذه أن نساوم الأولاد في ما هو لا يجوز شرعا ”
من أمثلة العقوق الشائعة حاليا ما يلي:
١_ القسوة المفرطة تحت مسمى الخوف الشديد
عدم التفاهم وعدم خلق روح الصداقة بين الآباء وابنائهم من أمثلة العقوق في عصرنا هذا:
لا يصح لأي أب أن يحاول جاهدا لخلق نسخة منه في ولده وتذكر مقولتي هذه دائما: لو قارنت نفسك وأنت صغير بإبنك سوف تجد أن ابنك أفضل كثيرا مما كنت عليه أنت سابقاً
٢_ من أمثلة العقوق التي نشاهدها الإساءة
إساءة التعامل مع نفسية الطفل وإحراجه دائما أمام الناس
لا تصلوا مع أبنائكم إلي أن تكونوا عبء عليهم بدلاً من أن تكونوا سنداً لهم
يجب أن تكون صديق لولدك فقد انفتح الزمان على شر مستطير لا طاقة لنا بدفعه عن أبنائنا بالعنف بل يجب أن نكون حذرين من أن يتولى أمر أولادنا غيرنا ونحن لا ندري بأن يكون مرجع ابنك لغيرك هذا شر عظيم كجماعات الرفاق أو وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام.
وتالله إنه لأمر مهلك لهم ولكي نستدرك ذلك علينا بمساومة أولادنا
“كونوا انتم ظلا لأولادكم وإذا أردتم لهم النور انيروا انتم مصابيح طريقهم ولا تكونوا من فرط حذركم عليهم كمن وضع ابنه في ظل شمس في الصحراء لتضيء عتمته احرقته وقتلته”
٣_ عدم التربية الدينية السليمة
أن يتولى تربية ابنك الدينية الإعلام هذا أمر وتالله إنه لمحزن
الأم المتبرجة الأب المدخن أنتم في طريقكم لصناعة ولد مدخن وبنت متبرجة فهذا من العقوق أنكم لم تكونوا عونا لأولادك في الدين بل كنت عونا لهم على أن يضلوا
أين أنتم من تحفيظ أولادكم القرآن أين أنتم من تعليمهم البر والصيام أين أنتم من إعانتهم على لبس الحجاب أم كنتم أنتم من تمنعوهم من عبادتهم وتفسدوا عليهم دينهم بدلاً من أن تكونوا أنتم المصلحين
٤_ المقارنة بينهم وبين أقرانهم
معلوم في علم النفس أن المقارنة بين الأبناء وبعضهم البعض مؤذية جدا وكلما زادت كلما زاد خطرها عليهم.
من أمثلة المقارنة التي نجدها اليوم من الآباء عن جهل للأبناء أن يردد الآباء:
كان نفسي يبقى ذي ابن خاله
نفسي يجيب مجموع أخوه في الثانوية وهو قده
شفت ابن خالتك محترم اكتر منك
كان نفسي يطلع شعره ناعم
ياريتك كنت نافع في حاجة شوف مين ومين أفضل منك …الخ
أصلك مش نافع في حاجة غير كذا وكذا
وإلى كثير من المقارنات القاتلة التي تدمرهم تارة بعد تارة حسب حدتها وتأثيرها ونحن لا ندري
٥_ إحساس الانتقام
إحساس الانتقام من ضمن أنواع العقوق المنتشرة سببها تفاقم الطلاق في هذه الآونة التي نعيشها وهو انتقام الاب من آلام او العكس بأن يحجب الاب الابن عن أمه أو يقوم الطرف الذي يكفل إبنه أو ابنته بتشويه صورة الطرف الآخر في عين الطفل
لحد أن يكره الاطفال والدآهم كرها جليا فيؤثر ذلك على نفسيتهم فيكبر الابناء بنفسية مشوهة
” لا تأخذوا الاطفال ذريعة للانتقال”
٦_ أن يكون الأب سيء مع أولاده و حسن الخلق مع باقي الناس
بأن يحسد الناس الأولاد على الأب والام والاولاد ذاتهم ناقمون على أبائهم
٧_ عدم التربية النفسية السلمية نوع من العقوق
بأن يخرج الآباء الأبناء مشوهين نفسياً هذا عقوق جلي وبين
وبعد هذا نشهد أننا مدينون بالخير لآبائنا واشهد الله أن أبي من أحسن الناس ولكنها ظاهرة منتشرة في مجتمعنا لابد من الحديث عنها وتذكروا أن الآباء قدموا الكثير إلينا قد يكون الحرص الزائد والخوف الزائد جعل الأبناء تضرروا بعض الشيء ولكن حقيقة هم من فرط حبهم ومن فرط جهلهم أن هذا يضرنا شعرنا بذلك
أأمل أن يأخذ الآباء بهذا الكلام ويحسنوا من طريقة تعاملهم مع الأبناء وأملي الأكبر أن لا يتجرأ الأبناء على الآباء بدافع هذا الكلام.



