الثراء لا يصنع الرقي.. والسلوك يكشف الإنسان

بقلم: مونيكا عادل
في مجتمع أصبحت فيه المظاهر أسرع وسيلة للحكم على الناس، قد نخلط بين من يمتلك المال ومن يمتلك الرقي، وبين من يرتدي أغلى الملابس ومن يعرف كيف يحترم الآخرين.
لكن الرقي لا يُشترى، والذوق لا يُقاس بثمن ما نرتديه. قد تجلس أمام شخص في قمة الأناقة، ثم تكتشف من طريقة حديثه مع عامل بسيط، أو مع شخص يختلف معه، أن مظهره لم يمنحه أبسط قواعد التعامل الإنساني. فالرقي الحقيقي يبدأ حين نحترم من لا نحتاج منهم إلى شيء.
الاختبار الحقيقي بلا جمهور
المشكلة ليست في الأناقة أو النجاح المادي، بل حين يظن الإنسان أن مكانته تمنحه حق التقليل من غيره. فالمكانة قد تمنح نفوذًا، لكنها لا تمنح حسن الخلق.
ومن السهل أن نلتزم بالذوق حين تتجه الأنظار إلينا، لكن الاختبار يبدأ حين لا يوجد جمهور: كيف نتحدث عن شخص في غيابه؟ وهل نحترم من يخدمنا بقدر ما نحترم صاحب المنصب؟
الرقي ليس طبقة اجتماعية
الذوق سلوك إنساني نجده في أبسط البيوت، وقد نفتقده في أفخم الأماكن. وعلينا أن نراجع طريقة تقييمنا للناس، خاصة أمام أطفالنا، فالطفل الذي يرانا نحترم أصحاب النفوذ ونستهين بأصحاب المهن البسيطة قد يتعلم أن قيمة الإنسان في مكانته لا في أخلاقه.
فلنعلّم أبناءنا كيف يتعاملون قبل أن نعلّمهم كيف يبدون، وأن «من فضلك» ليست لأشخاص بعينهم، وأن الاعتذار لا يقلل من الكرامة.
قد يلفت مظهرك الأنظار للحظات، لكن سلوكك هو ما يترك الأثر.
لأن الثراء قد يغيّر مستوى حياتك، لكنه لا يصنع رقيّك.. وحده سلوكك يكشف من أنت.


