دين

صلاة الاستخارة: كيف نصليها ومتى تكون وما هو دعاؤها

 

بقلم/ نور السيد سليط 

يعلم أن صلاة الاستخارة هي سنة عظيمة شرعها النبي صلى الله عليه وسلم، فضلها عظيم وثمره رائع في كيفيه تعلم العبد التوكل على الله وتفويض الله كل أمور حياة المرء المسلم فإن الله يعلم خائنة الأعين وما تحويه الصدور لذلك اختيار الله أفضل من اختيار العبد لنفسه وكلنا أحوج لله أن نستخيره فيدلنا للخير لنا والأصلح في الدنيا والآخرة 

ولعل هناك أسئلة تدور في عقل النر والمسلم حيال أمر الاستخارة منها 

 لما نستخير الله؟ 

الفضل الذي يعود عليا من الاستخارة؟ 

هل الاستخارة مقبولة من الجميع؟ 

هل يجب أن نستخير الله دوما؟ 

لما نستخير الله ويكون  الاختيار بعد الاستخارة يظن البعض أنه شرا أو غير محبوب للنفس البشرية؟ 

 

 

 

نصلي صلاة الاستخارة لطلب الخيرة من الله سبحانه وتعالى في الأمور التي تجعل عاقبتها  لانه لا يعلم الخير الا الله ولا يعلم بالذي يصلح لنا في الدنيا والآخرة الا هو سبحانه و تعالى نتوهم  في بعض الأمور أنها الخيرة لنا  وقد لا تكون ذلك ونتوهم في بعض الأمور أنها شر وهي أساس النعيم والسعادة 

لذلك نستخير الله لأنه لا يعلم الخير لا اله الا هو سبحانه 

ولأن رسول الله أوصانا بأن نستخير ربنا لما يعود ذلك بالخير علينا 

ولأن المسلم إذا دعى دعاء الاستخاره وصلى صلاة الاستخارة يكون راض بقضاء الله سواء حدث له ما أراد أو تغيرت وجهته موقنا أن الخير هو ما قدر الله له 

إذا كيف تصلى صلاة الاستخارة وما هو دعاء الاستخاره؟ 

 

بالنسبة لصلاة الاستخارة تصلى صلاة الاستخارة بـ ركعتين من غير الفريضة (سنة أو نافلة) في أي وقت من الليل أو النهار ما عدا أوقات النهي، لطلب الاختيار من الله في الأمور التي يتردد فيها الإنسان

ودعاء الاستخارة الصحيح كما ورد عن النبي ﷺ هو:

“اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ. اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (تُسمّي حاجتك، مثل: الزواج من فلانة، أو السفر إلى بلد كذا) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ. وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (تُسمّي حاجتك مرة أخرى) شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ”. 

يشترط أن يكون مستحضر العبد النية في صلاة الاستخارة ويصل ركعتين كما سبق الذكر أما هاتان الركعتين سنة أو نافلة وبعد الانتهاء من الركعتين أما قبل التسليم بعد التشهد  أو بد التسليم والانتهاء من الركعتين يرفع العبد يديه لله سبحانه وتعالى متضرعا متوكلا على الله راض بحكمه لا ينحاز بقلبه لأمر معين بل تاركا الأمر لله وحده يختار له ما يشاء وهنا اقصد بانحياز القلب أن بعض الناس تصلي صلاة الاستخارة كتئدية واجب لا تحقق مقام التوكل وترك الأمور لله بل تكون مضرة على أمر معين تصدق أنه الخير وهنا أمر يجب الإنتباه له وهوتفريغ القلب من المشاعر وترك الأمر لله وحده العالم بالنفع من الضار.

 

الفضل الذي يعود علينا من الاستخارة؟ 

– الاستخارة  تحقيق العبودية لله  والتوكل: إظهار الافتقار التام لله والاعتراف بعلمه المحيط وقدرته العاجزة للبشر.

-الراحة النفسية والطمأنينة: إخراج العبد من حيرة التردد والقلق إلى سكينة الرضا بالاختيار الإلهي.

–  الخيرة والبركة في الاختيار: إن ييسر الله للعبد ما فيه الخير والمنفعة له في دينه ودنياه وعاقبة أمره.

–  الوقاية من الندم: من استخار الخالق واستشار المخلوق لا يندم، لأن الأمور سارت وفق تدبير حكيم.

–  الرضا بالقضاء: تدرب النفس على قبول النتائج والتسليم بأن ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه  بل هو تدبير حكيم.

 

هل الاستخارة مقبولة من الجميع؟ 

نعم، صلاة الاستخارة مقبولة من جميع المسلمين نساء ورجالاً، طالما أن الشخص مسلم عاقل، وبالغ (أو مميز)

الاستخارة ليست حكرا على الصالحين أو الأولياء بل مقبولة من جميع المسلمين  حتى لو كان مقصر أو يرتكب بعض الذنوب غياب الدعاء مفتوح للجميع 

 

في حال فترة الحيض والنقاش للمراءة المسلمة يشرع لها قول دعءا الاستخارة فقط دون صلاة وتمنع الاستخارة في الأمور المحرمة فالمرء لا يستخير الله الافيما هو مباح وحلال.

 

هل يجب أن نستخير الله دوماً؟ 

لا يجب الاستخارة دائمًا، بل هي سنة مستحبة في الأمور التي لا يعرف الإنسان وجه الخير فيها وتشرع في الأمور المباحة والمستحبة (كالزواج أو السفر)  بينما لا تشرع في الواجبات أو المحرمات. 

 

لماذا نستخير الله ويكون الإختيار بعد الاستخارة يعتريه المشاكل؟ 

من أسماء الله الحسنى الحكيم هو عليم حكيم بما يصلح لعباده عندما تستخير الله وتستغفر ثم تجد أن الأمر يسير نحو اتجاه لا تحبه أو يحدث لك ما تراه “شراً” فإن هذا يرتبط بمفاهيم إيمانية عميقة تتعلق بطبيعة الاستخارة والغيب 

فالنتيجة الحقيقية للاستخارة هي صرف الضرر عنك واختيار ما هو خير لك في دينك ودنياك، حتى لو ظهر لك العكس في البداية، الإنسان يرى بظاهره وحاضره بينما الله سبحانه يعلم العواقب والمآلات. قد ترى في فوات أمر ما أو حدوث مشكلة “شراً”، بينما هو في الحقيقة حماية لك من شر أكبر بكثير لو تم هذا الأمر.

تدبر الآية القرآنيّة المحورية: يلخص القرآن الكريم هذا المعنى في قوله تعالى: «وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى