للصائم دعوة لا ترد

بقلم… نور السيد سليط
يصوم الإنسان فيمرن قلبه على الصبر والطاعة فالصوم أعظم مدرسة لتهذيب النفس ومربي جيد للقلب
يحب أن يستغل الفرد الصيام في جني أكبر قدر من المنفعة لذلك لا تضييع عبادة الدعاء في الصوم
وأعظم أية وأرجي أية لإستجابة الدعاء في القرآن هي قوله سبحانه وتعالى :(( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )) [سورة البقرة:186]
وقد وردت هذه الآية بين آيات الصيام ليدلنا الله سبحانه وتعالى أننا أحرى للإجابة في الصيام سواء صيام فرض أو نافلة
ورد في فضل دعاء الصائم وأنه مستجاب: ما روى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «ثَلَاثٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ، الإِمَامُ العَادِلُ، وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الغَمَامِ، وَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ »وصححه الألباني في “صحيح الترمذي” .
فالصائم دعاءه أحرى للإجابة طوال فترة الصيام ولكن أرجى وقت لاستجابة الدعاء هو وقت الإفطار
وقد ورد في فضل استجابة الدعاء في الصيام عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ لَا تُرَدُّ، دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ».والحديث صححه الشيخ الألباني في “السلسلة الصحيحة” (1797)
نحن بحاجة لله فكيف نستغنى وهو بيده مفاتيح الأمور ؟ لذالك استغلوا الصوم في تحقيق آمالكم في استجابة دعواتكم وفي تربية قلوبكم على التقوى فالصوم يقودك للتقوى.
من ثمرات وفضائل الدعاء وكيفيته في السنة النبوية ولما له من فضل في أوقات صيام العبد.
يصوم الإنسان فيمرن نفسه على عدم الانسياق وراء الشهوات، فكلما كثير صوم العبد كلما زاد قربه من خالقه .
وقد جاء عن رسول الله ﷺ أنه قال : ((قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه)) رواه البخاري ومسلم.
سبب إضافة الصوم إلى الله تعالى أنه لم يُعبد أحد غير الله تعالى به، فلم يعظم الكفار في عصر من العصور معبوداً لهم بالصيام، وإن كانوا يعظمونه بصورة الصلاة والسجود والصدقة والذكر وغير ذلك، وأيضا لأن الصوم بعيد من الرياء لخفائه، بخلاف الصلاة والحج والغزو والصدقة وغيرها.
الخُلُوف هو تغير رائحة الفم، يقول الإمام ابن عبد البر: “معناه كما ذكر في الحديث أنه أزكى عند الله وأقرب إليه عنده من ريح المسك”، ويقول الإمام ابن القيم: “من المعلوم أن أطيب ما عند الناس من الرائحة رائحة المسك فمثل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخلوف عند الله تعالى بطيب رائحة المسك عندنا وأعظم، ونسبة استطابة ذلك إليه سبحانه وتعالى كنسبة سائر صفاته وأفعاله إليه.
وقد ورد عن رسول الله ﷺ انه قال ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بما يُذْهِبُ وَحَرَ الصدرِ ؟ صومُ ثلاثةِ أيامٍ مِنْ كلِّ شهرٍ))
الراوي : رجل من الصحابة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع
الوَحَرَة: دُويبة حمراء كالعضاة تُلزق بالأرض، ومنه قيل: وَحِرَ الصدر يُوحَرُ وحْرًا، ذهبوا إلى لزوق الحقد بالصدر، فشبهوه بإلزاق الوحرة بالأرض.
من أفضل ما يستعد به العبد لرمضان هو تمرين النفس على الصيام ” فالصوم جنة” ومن تفسيرها أنه وقاية في الدنيا والآخرة
في الدنيا: يعلمك القوة والصبر، القوة على نفسك فأنت ألزمتها بالصوم سواء الفريضة أو غيرها وكان بإمكانك الافطار ولكنك خالفت هواك وكنت أقوى منها ففي باقي أمور دنياك تستطيع أن تقول لنفسك لا لا لسماع الاغاني لا للعلاقات المحرمة لا لشهادة الزور وما يساعدك على القوة في أمور دنياك هي انك قللت من طغيان نفسك بأنك صمت مرات ومرات فهي ضعف تأثيرها عليك.
الصوم يغير الإنسان كثيرا يجعله عنده عزم وشدة وصرامة في كل ما يتعلق بالله بألا يغضب ربه فالصيام تربية للنفس والبدن.
أما بالنسبة للاخرة قال رسول الله ﷺ : (مَنْ صَامَ يَوْماً فِي سَبِيلِ الله بَعَّدَ الله وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا) متفق عليه وهذا لفظ البخاري، وفي لفظ مسلم: (باعَد). هذا الحديث فيه ترغيب في الإكثار من الصيام، لأن (مَنْ صَامَ يَوْماً فِي سَبِيلِ الله) أي طاعة لله، وابتغاء وجهه، ورجاء مثوبته، فإن الله تعالى يجازيه على هذا الصيام بأن يباعد بينه وبين النار سبعين سنة
وهذا الثواب العظيم يفوز به من صام يوماً مخلصاً لله جل وعلا، سواء أكان هذا اليوم الذي صامه من الأيام التي رغَّب النبي صلى الله عليه وسلم في صيامها على وجه الخصوص، كالاثنين والخميس وعاشوراء، أم كان من غيرها من أيام السنة، إلا أن الأيام التي رغب النبي صلى الله عليه وسلم فيها لها فضل خاص بها، فهي أولى بالصيام من غيرها، فصيام الخميس والاثنين وعاشوراء هو صيام في سبيل الله، وصيام أي يوم آخر من الأيام بقصد طاعة الله هو في سبيل الله أيضاً.
نصيحه لوجه الله رمضان ليس للتفنن في طهي الطعام إنما رمضان لتزكية النفوس
نحرص على الدنيا أشد الحرص بالمقارنة بالآخرة نرى الكثير من العباد لا يفقهون كيف يديرون يومهم في رمضان ولا حتى كيف يدبرون يومهم في غير رمضان.
منا من يستحل الحرام ويحرم الحلال
منا من يضيع منه رمضان كل عام ولا يفكر في تغير إسلوبه في التعامل مع هذا الشهر العظيم فهو يكرر أخطائه التي تحرمه من الانتفاع برمضان كل عام
اعلم أنك
لكي تستطيع أن تعبد الله استعن بالله
لكي تستطيع أن تترك الذنوب استعن بالله
لتغير من أخلاقك السيئة استعن بالله
لتغير من قناعاتك وعاداتك التي لا ترضيك استعن بالله
واعلم يا أخي وأنت يا أختاه أننا بدون الله لا ولن نستطيع النهوض من سباتنا العميق
لكي نفهم الحقائق ولكي ندرك التزيف فهذا رزق من الله بأن يهب عبد من عباده الحكمة والفطنة لأن يدرك أن الدنيا لا تساوي شيئا وأن الجنة تستحق المجاهدة للوصول إليها وأن سعادة الدنيا والآخرة بالله ومع الله وهذه هي الهداية.
هذا الذي باع الباقة بالفاني من أدرك النار بسرح من أماني أخبروه أن السعادة التي يريدها لن يملك إليها وسيلة إلا بالله لذالك لا تهملوا عبادة الدعاء واطلبوا من الله ما شئتم من أمر الدين والدنيا ولا تضعوا طموحات بسيطة بل ارفعوا سقف أحلامكم إلى عنان السماء واعلموا أن الله لا يعجزه شيء وهو قادر على تحقيق آمالكم وأحلامكم كلها حتى التي تبدو لكم مستحيلة
احذروا يا عباد الله رمضان هذه السنة يجب ألا يضيع رمضان هذه السنة يجب أن يكون مختلف عما سبق من تفريط يذهب حظ الانتفاع به
واعلم أنك لكي لا تضييع عليك رمضان عليك بأن تغير عاداتك وقناعاتك
بأن تعلم أن رمضان ليس شهر أكل ولا نوم طيلة النهار وأنه شهر عبادة وزهد وليس للتفنن في صناعة الحلويات والمعجنات
شرع الصوم لتزكية النفس والشعور بالفقراء
فحدثوني بالله :
هل تزكية النفس بكثرة الأكل ؟ أهكذا ستشعر بالفقراء ؟ هل يصح أن ينقضي رمضان بالنوم طيلة النهار والسهر لسماع شاشات الشيطان مساء ؟
حدثوني بالله أيعقل أن يبني الشخص منزله بالنهار ثم إذ جن الليل هدمه ؟ أيعقل أن عاقل يتعب طيلة النهار فلا يستريح من تعبه ليلا بل يفسد ما نجح في صناعته نهارا؟
وفي النهاية تذكروا أن رمضان شهر عبادة واعتزال المحرمات تذكروا أن رمضان شهر اصلاح وتزكية للنفس وأنه يأتي في العام مرة واحدة فليس من العقل ولا هي من صفات النبهاء العقلاء أن يضيعوه.
وأريدك أن تسأل نفسك سؤال. أنت راض عن عباداتك الآن حتى تستقبل بها شهر رمضان؟ إذا كانت الإجابة لا فعليك أن تعلم أنك بحاجة لإصلاح ذاتك وهذا يأتي من التخطيط الجيد والعمل الصالح والإستعانة بالله.



