مقالات
الاحرار لايغيرهم المال
بقلم الدكتور صالح العطوان الحيالي
المؤمن يرى ان المال ابتلاء لينظر الله ماذا سيفعل به. وقد يكون وسيلة لادخاله النار . ولذلك لم يكن رسول الله لايرضى ان يبات المال في بيته قبل ان ينفقه.
الفلوس تغير النفوس ،واقع نعيشه حاليا نسمعه ونراه ونمقته فالبعض من الناس من كثرت فلوسه تغيرت طباعه وسلوكه ، كثيراً منا يسمع هذه العبارة والتي تجر ورائها قطيعاً من العبارات التي تتسم بعضها بالحزن والبعض الآخر بالفرح على حسب اعتقادي ولكن تظل هذه العبارة التي لا استطيع ان انعتها الا ( بالخطيره ) ولكن مع ذلك يعيشها الانسان بمرها وحلوها.كثيرون تغيروا بعد أن تكاثرت في أيديهم وفي أرصدتهم وفي جيوبهم الفلوس،فلماذا؟؟؟،داخلهم موج من الغرور عظيم،ونسوا أيام زمان،أيام الفقر والعوز وربما الحرمان،ويسعون جاهدين إلى نسيان ماضيهم الأليم،وتناسي أو تجاهل أو حتى إنكار أصدقائهم القدامى،فللغنى أصدقاء خاصون ،وطبقة مميزة في عالم الجاه والمال،وأما أصدقاء الماضي فيجب أن تمحى أسماؤهم من خارطة هؤلاء الأغنياء الجدد حتى لا تسبب لهم حرجا ولا مرارة ولا ألما،كما قد يتوهمون… لماذا يشكو الناس من تغير بعضهم إذا كثرت فلوسهم وزادت أموالهم،ويذكرونهم بشيء من السخرية والمرارة،ويذكرون صفحات من ماضيهم تذكر بسوء أحوالهم وتجرعهم للفقر والمسكنة،؟؟؟؟ قال تعالى:{كلا إن الإنسان ليطغى*أن رأه استغنى}،في اعتقادي أن الإنسان ذا المعدن الأصيل لا تغيره الفلوس مهما كثرت،ولا المناصب مهما عظمت،ولكن قد ينشغل المرء بعد كثرة المال فيظن أصدقاء الماضي أن صاحبهم نسيهم وربما أزدراهم… وهذا قد يكون وهما لا حقيقة له..ولكن كثيرين معادنهم ليست أصيلة بل مغشوشة،سرعان ما يتغيرون وقد يقلبون ظهر المجن لمن مد لهم يد العون يوما من الأيام،الرجل الأصيل بأخلاقه ودينه العاقل ذو المروءة لا تغيره الفلوس بل قد يزيد تواضعه شكرا لله عز وجل على ما أنعم به عليه. هل الفلوس لها أثر سلبي على تغير النفوس ؟،
وهل عندما يكثر ويزداد المال عند أحد فإنه وبشكل عجيب يتغير نمط حياته وتتبدل عاداته وسلوكياته ويطغى الجانب السلبي على طبائعه فيقوم ذلك المرء المغتر وبدون تأني بتناسي ماضيه فينظر للجميع نظرة تعالي وكبرياء ..فهو يرى أنه قد أصبح من أرباب المال الذي يشار إليهم بالبنان فينظر لزملائه بنظرة تعالي ،لأنهم أصبحوا الآن ليسوا أهل لصحبته وليس من الوجاهة في الوقت الحاضر أو مستقبلاً فكيف يفرط بهذه السهولة بأصحابه ومن كان يعز عليه ؟ .. وهل ترون انه الفلوس هي التي تعمي البصائر إذا لم يستفد منها وإذا لم يقدرها حق قدرها، يجب علينا أن نكون منصفين وأن نفرق بين من تغير تعاليا وخيلاء ،وبين من تغير غصبا عنه نظرا لتزاحم مشاغله وتزايد ضغوط عمله . لأن التجارة وإدارة الأموار يصحبها في الغالب مشاغل كثيرة وارتباطات تحتم على صاحبها تغيير برامجه وتقليص أوقات فراغه . ومع ذلك لا نبرر له الابتعاد عن اخوانه وأحبته ، بل عليه التواصل معهم كلما استطاع الى ذلك سبيلا ،ومن فضل الله فإن التقنية الحديثة قد سهلت هذه المسألة كثيرا، رسالة من جواله وبضغطة زر تمكنه من الحفاظ على حبل المودة مع 100 شخص في أقل من دقيقة، أما أولئك الذين يتعمدون الابتعاد عن محيطهم القديم والتنكر له , فلا شك أنهم يعانون من عقدة النقص ، وعلينا أن ننظر الى هذه الحالات بأنها مرضية وننظر اليها بعين الشفقة للفلوس بريق عجيب عند كثير من الناس فهي تخطف الالباب وتأخذ بمجامع القلوب, ترفع من شأن الحقير اذا ملكها وتحط من شأن الكريم اذا احتاجها ولم يجدها في وقت الشدة لذلك فقد احب الناس المال وعشقوه وعملوا على جمعه بشتى الوسائل، ومن الناس من احب المال الى درجة العبادة وفي هذا يقول الشاعر:
والمال مذ كان تمثال يطاف به ـ والناس مذ كانوا عباد تمثال
فلا تتعجب ولا تستغرب من المفعول السحري للفلوس التي يمكن لها ان تشتري النفوس وهي رخيصة في هذا الزمان ،يقول تشرشل وهو رئيس وزراء بريطانيا سابقا: ركبت سيارة أجرة متوجها إلى مكتب bbc لإجراء مقابلة ، عندما وصلت طلبت من السائق أن ينتظرني 40 دقيقة حتى أعود ..اعتذر السائق و قال لا أستطيع حيث عليا الذهاب إلى المنزل لكي أستمع إلى مايقوله وينستون تشرشل ،لقد ذهلت و فرحت من شوق هذا الرجل ليستمع إلى أقوالي و أخرجت مبلغ 10 جنيهات و أعطيته بكل سرور ،و عندما رأى السائق المبلغ قال لي: ليذهب تشرشل و أقواله إلى الجحيم سأنتظرك ساعات حتى تعود
يقول المعري:
رأيت الناس قد مالوا – إلى من عنده المال
ومن لا عنده مال – فعنه الناس قد مالوا
رأيت الناس قد ذهبوا – إلى من عنده الذهب
ومن لا عنده ذهب – فعنه الناس قد ذهبوا
رأيت الناس منفضة – إلى من عنده الفضة
ومن لا عنده فضة – فعنه الناس منفضة
كثير ممن اعرفهم .. تغيروا ، بعد ان كانوا اقرب اقربائك اصبحوا لا يذكرونك ابدا ،،بعد ان من الله عليهم بالرزق الوفير ،، وقلة منهم لم يغيرهم الدرهم او الدينار ..
ويبقى الذهب ، ذهبا ، حتى وان صاغوه كقلادة مزركشة ، او استخرجوه خاما ..



