مقالات

الفتنة سلاح يدمر القلوب

بقلم : هدى إسماعيل 

تُعدّ الفتنة أخطر وأشد من السيف؛ فالسيف يجرح الجسد، أما الفتنة فتفسد القلوب وتُمزّق العلاقات.
في البداية، لا بد أن نعرف ما هي الفتنة؛ فهي كل ما يُوقع الإنسان في الخطأ أو الشك أو النزاع.
وقد تكون الفتنة ابتلاءً من الله، مثل فتنة المال أو الصحة أو المصائب، يختبر بها صبر الإنسان وثباته.
وقد تكون خلافًا بين الناس، تؤدي إلى الفرقة والكراهية، وتزرع البغضاء في النفوس.
وتكمن خطورة الفتنة في أنها تبدأ صغيرة، بكلمة أو شائعة أو سوء فهم، ثم تكبر حتى تُفسد القلوب وتُقطّع أواصر المحبة. فهي لا تكتفي بإحداث الخلاف، بل تُغيّر النفوس، وتُطفئ نور الحق، وتجعل الباطل يبدو كأنه صواب.
ولذلك حذّرنا الدين من الفتن، وأمرنا بالحذر منها، وعدم الانسياق وراءها دون تفكير أو تبيّن. فكم من علاقات انهارت بسبب فتنة، وكم من قلوب امتلأت بالحقد بسبب كلمة لم يتم التأكد منها.
يقول الله عز وجل
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾
كما حذّر النبي صل الله وعليه وسلم من الفتن فقال:
“إنها ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي…”
وذلك لما تحمله من اضطراب وفساد عظيم
إن مواجهة الفتنة لا تكون بالقوة، بل بالحكمة والصبر، ، وحسن الظن بالآخرين. فالعاقل هو من يطفئ نار الفتنة قبل أن تشتعل، ويسعى للإصلاح بدلًا من تفاقم الخلاف.
وفي النهاية، تبقى الفتنة اختبارًا حقيقيًا لأخلاق الإنسان ودينه؛ فإما أن يكون سببًا في نشر الخير والسلام، أو أداة في نشر الفرقة والدمار.
فلنحذر الفتن، فإنها إن اشتعلت، لا تُبقي قلبًا سليمًا ولا مجتمعًا متماسكًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى