مقالات

حين ترقص السكاكين في الأفراح… هل أصبح الخطر وسيلة للترفيه؟

بقلم ابراهيم الهنداوى 

في زمنٍ أصبحت فيه المشاهد الصادمة هي الأسرع انتشارًا على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يعد مستغربًا أن نرى سكاكين وسيوفًا تلوح في حفلات الزفاف، أو فتيات يرقصن بها وسط صيحات الإعجاب وتصفيق الحاضرين، وكأننا أمام بطولة استعراضية لا حفل زفاف يفترض أن يكون عنوانه الفرح والأمان.

المشهد قد يبدو للبعض مجرد فقرة ترفيهية، لكنه في الحقيقة يعكس تحولًا مقلقًا في مفهوم الاحتفال، حيث أصبح لفت الأنظار أهم من الحفاظ على الأرواح، وأصبحت المشاهد الخطرة تُقدَّم باعتبارها رمزًا للشجاعة أو الجرأة، بينما هي في الواقع قد تنتهي بكارثة في ثوانٍ معدودة.

ولا ينبغي اختزال القضية في مشاركة الفتيات أو الرجال، فالمشكلة ليست في جنس من يحمل السكين، بل في التطبيع مع استخدام أدوات حادة وسط تجمعات بشرية مكتظة، وفي غياب أي معايير للسلامة أو المسؤولية.

فالسكين يظل سكينًا، والسيف يظل سيفًا، ولا يعترف بالتصفيق إذا وقع خطأ واحد.

الأخطر أن هذه الظاهرة تجد من يروّج لها ويحتفي بها عبر منصات التواصل، فتتحول إلى “تريند” يقلده آخرون بحثًا عن الشهرة والمشاهدات، دون إدراك أن التقليد الأعمى قد يحول ليلة العمر إلى مأساة، وأن لحظة تهور واحدة قد تخلف إصابات أو وفيات لا يمكن تداركها.

التراث الشعبي يستحق الاحترام، لكنه لا يحتاج إلى المجازفة بالأرواح حتى يبقى حيًا. فالرقصات التراثية الحقيقية لها قواعدها وفنانوها وتقاليدها، أما تحويل السكاكين والسيوف إلى أدوات استعراض عشوائي، فليس حفاظًا على التراث، بل تشويه له وإفراغ لمعناه.
المطلوب اليوم ليس مصادرة الأفراح، ولا محاربة الفنون الشعبية، وإنما إعادة الاعتبار لقيمة الإنسان.

فحرية الاحتفال تنتهي عندما يبدأ تعريض الآخرين للخطر، والبهجة لا تُقاس بمدى جرأة العرض، بل بسلامة الجميع.

ويبقى السؤال الذي يجب أن يطرحه كل من يصفق لهذه المشاهد .. إذا تحولت رقصة بالسيف إلى مأساة في لحظة، فمن سيتحمل المسؤولية؟
ومن سيعيد الضحكة التي سُرقت من أصحاب الفرح؟

إن الاحتفال الحقيقي لا يحتاج إلى سكين، ولا إلى سيف، ولا إلى استعراض يهدد الأرواح، بل يحتاج فقط إلى وعيٍ يحترم قيمة الحياة، لأن الفرح الذي ينتهي بدموع، ليس فرحًا مهما علا التصفيق. 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى