ما مبررات انسحاب الإمارات من أوبك؟
بقلم: محمد شعيب
في العالم الجديد، لم يعد النفط يُقاس فقط بحجم الاحتياطي أو القدرة على خفض الإنتاج، بل بمدى قدرة الدولة على توظيفه كأداة اقتصادية وسيادية. من هذا المنطلق، فإن قرار OPEC وخروج الإمارات منها ومن تحالف أوبك+ ليس قراراً عادياً، بل خطوة استراتيجية تعكس فهماً متقدماً لدور الطاقة في تعزيز النفوذ الوطني.
القرار المعلن في 28 أبريل 2026 أنهى نحو ستة عقود من العضوية. ويأتي في وقت تغيّر فيه مشهد الطاقة العالمي جذرياً مقارنة بعام 1960، حيث لم تعد معادلة السوق تقتصر على ضبط الإنتاج والأسعار، بل أصبحت مرتبطة بعوامل معقدة مثل الجغرافيا السياسية، وأمن الممرات البحرية، والتحول نحو الطاقة منخفضة الكربون، ونمو الطلب في آسيا، والتطور التكنولوجي.
في هذا السياق، باتت السرعة في اتخاذ القرار والمرونة وضمان استمرارية الإمدادات أهم من مجرد خفض الإنتاج. لذا يُنظر إلى الخطوة الإماراتية كتحول نحو سياسة طاقة قائمة على المصلحة الوطنية.
كما استثمرت الإمارات مئات المليارات في قطاع الطاقة، ورفعت طاقتها الإنتاجية عبر Abu Dhabi National Oil Company إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً. لكن نظام الحصص كان يحد من طرح هذه الكميات في السوق، ما يعني تعطيل جزء من القدرة الإنتاجية.
إضافة إلى ذلك، فإن التوترات الجيوسياسية، خاصة المرتبطة بـ إيران، وأمن مضيق هرمز، تجعل الالتزام بقيود جماعية أكثر تعقيداً.
اقتصادياً، يمنح هذا القرار الإمارات مرونة أكبر للاستجابة لطلب الأسواق العالمية، خصوصاً في آسيا، ويعزز بيئة الاستثمار. كما أن خام “مربان” منخفض الكربون يمنحها ميزة تنافسية.
الأهم أن هذه الخطوة تعكس تحولاً في التفكير الاقتصادي؛ حيث لم تعد الإمارات تنظر إلى النفط كسلعة فقط، بل كجزء من منظومة تشمل الطاقة والاستثمار والتكنولوجيا.
بهذا، تعيد الإمارات رسم موقعها في الاقتصاد العالمي، ليس كعضو في أوبك، بل كقوة مستقلة تبني استراتيجيتها بنفسها.



