مقالات

الاسعار الي اين؟

نعيش في أمان، بعيدا عن تلك الحروب التي نالت من كثير من البلاد، وكأن مصرنا الحبيبة تقف هناك، في كوكب بعيد، بمنأى عن كل ما يحدث حولها.

 

لكن… أليس استنزاف المواطن حربا باردة؟

 

فهو يخوض معركته كل يوم، لا في ميادين القتال، بل أمام الأسعار والظروف وضغط الحياة واقتصاد بلده؛ يحارب فقط ليطعم أبناءه، لا ليصنع لهم مستقبلا.

 

حتى أحلامنا بدأت تختصر نفسها في الضروريات، وأصبح أقصى انتصار في نهاية اليوم أن نعود ومعنا قوت الغد.

 

نخرج من حرب اليوم منتصرين برغيف من العيش، ويزداد النصر إذا استطعنا أن نلحق به شيئا ينغمس داخله…

 

ثم نعود إلى بيوتنا، نلتقط أنفاسنا قليلا، قبل أن تبدأ معركة الغد.

 

ولسنا نحن وحدنا من يحارب…

أبناؤنا أيضا يخوضون معنا هذه المعركة، وإن اختلفت ميادينها.
يعانون الخوف، ويواجهون تعليما أثقل ظهورهم الصغيرة، وضغوطا تكبر قبل أعمارهم، وتحاصر أحلامهم قبل أن تجد طريقها إلى النور.

وشباب اجتهدوا، وحلموا، وتمنوا أن يصلوا إلى الأفضل، لا ليعيشوا لأنفسهم فقط، بل ليحملوا عن آبائهم بعضا من ثقل الحياة، وليتولوا هم سلاح هذه الحرب حين تتعب أيدي من سبقوهم.

الجميع هنا يدفع ثمن مخلفات حرب لم يرها إلا خلف الشاشات…
حرب لم تطلق علينا رصاصة واحدة، لكنها تركت آثارها في الأسعار، والبيوت، والأحلام، وقلوب الآباء والأبناء.

فإلى متى؟!

متى يرتاح المواطن قليلا؟
متى يضع سلاحه جانبا، ويأخذ هدنة قصيرة، استراحة محارب…
يستطيع فيها أن يلتقط أنفاسه، وينظر إلى أبنائه لا كجنود في معركة الحياة، بل كأطفال وشباب يحق لهم أن يحلموا؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى