مقالات

أخطر أنواع الظلم ذلك الذي نصنعه بأيدينا

كتب / احمد صلاح

في كل مرة يسكت فيها الإنسان عن خطأ يعرف أنه يؤذيه، يظلم نفسه قبل أن يظلمه الآخرون. وفي كل مرة يتحول فيها الخطأ إلى عادة، والعادة إلى قاعدة غير مكتوبة، يبدأ المجتمع في دفع الثمن.

الظلم ليس دائمًا اعتداءً أو سلبًا للحقوق، بل قد يكون قرارًا يوميًا نمارسه دون أن نشعر. حين يهمل الإنسان صحته، أو يقتل طموحه خوفًا من الفشل، أو يقبل الإهانة بحجة الظروف، فهو يضعف نفسه بيده. ومع مرور الوقت تتحول الخسارة الفردية إلى أزمة جماعية.

وفي المجتمع، يظهر الظلم بأشكال مختلفة؛ كالتفرقة بين الناس، أو إطلاق الأحكام المسبقة، أو تفضيل العادات الخاطئة على المنطق والعدل. بعض التقاليد تُمارس لسنوات طويلة فقط لأن الجميع اعتاد عليها، رغم أنها تترك آثارًا سلبية على الأفراد والأسر والمستقبل.

النتيجة دائمًا واحدة: فرص تضيع، ومواهب تختفي، وثقة تتآكل بين الناس. وعندما يشعر الفرد أن العدالة غائبة، يفقد المجتمع جزءًا من قوته وقدرته على التقدم.

الخروج من هذه الأزمة يبدأ بالاعتراف بالمشكلة، ثم مراجعة السلوكيات التي نمارسها دون تفكير. فليس كل ما اعتدنا عليه صحيحًا، وليس كل ما ورثناه مناسبًا لكل زمان. العدالة تبدأ من احترام النفس، واحترام حقوق الآخرين، وتحمل المسؤولية بدل البحث عن المبررات.

يبقى السؤال: كم من الظلم نرفضه عندما يصيبنا، ثم نقبله عندما نمارسه على أنفسنا أو على غيرنا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى